إلى كل مصرى هذه حكايتي مع المحروسة

محمد على باشا

بقلم أميمة حسين – مصر

 

عندما سيطر محمد على باشا على مقاليد الأمور فى مصر عام 1805م قام بوضع مشروعا طموحا لتطوير البلاد في كل المجالات، مستعينا بالمصريين بشتى طوائفهم وجعلهم مشاركين في تحديثها والنهوض بها معتمدًا علي الخبراء الفرنسيين وخبرتهم التي اكتسبوها من حروب نابليون. فتمكن من أن يبني من مصر دولة عصرية على النسق الأوروبي
…………
بدأ محمد علي مشروعه لتطوير القاهرة بتوسيع شوارعها وتنظيفها وإعادة رسم مخططها، إداريًّا وعمرانيًّا وحضاريًّا.متخذا الخطوات الاتية :
اهتم في تخطيطه لعاصمته الجديدة بتجديد القناطر الموجودة على النيل وفرعه الذي حمل اسم الخليج المصري؛ ليسهل بها الحركة عبر نهر النيل بين مركز الحكم في القلعة وجزيرتي الروضة والزمالك. وكذلك إلى الجيزة، فجدد قناطر الأزبكية وبولاق وقنطرة الليمون (ميدان رمسيس حاليًا) والوايلي والزاوية الحمراء ومُسطرد، وكل ما يسهِّل الوصول لقصوره الأخرى في شبرا ومنطقة أثر النبي والأزبكية والجزيرة الوسطى (الزمالك).

بدأ فى 1820 بالاهتمام بشوارع المحروسه التى عانت طويلا من
سوء التخطيط فأصدر أوامره بعمل حصر للمباني الآيلة للسقوط تمهيدًا لهدمها محافظة على الأرواح .,وإعادة تعميرها ودهانها باللون الابيض

أمر الباشا بإزالة المصاطب من امام المنازل ولم يسمح بها الا في الاماكن الواسعه وبشرط الا يزيد عرضها عن حوالى 50 سم
كما اصدر أوامره للتجارب بطلاء حوانيتهم وبإزالة الاسقف المصنوعة من الحصير التي تظلل بعض الاسواق ليحل محلها أسقف خشبية مع التشديد على ضرورة تنظيف الاسواق وتخصيص قنديل إضاءة لكل ثلاثة محال وغُرِسَ الأشجار على جانبيى الشوارع ،

وتحقيقا للنظافة أصدر الباشا اوامره بكنس الشوارع ثلاث مرات فى اليوم مع نقل القمامه خارج المدينة مما كان له ابلغ الاثر ا على الصحة العامة.

فى عام 1831 أصدر قرارا أمر فيه بتعمير الخرائب، وتحديد مساحاتها، كما أنشأ في عام ١٨٤٣ مجلسًا أوكل إليه مهمة تزيين وتجميل القاهرة وتنظيفها. وإزالة الأنقاض والقمامة من حولها، وردم البرك والمستنقعات المنتشرة فيها، وتحويل مساحات شاسعة منها إلي حدائق ومتنزهات .

فى عام 1847 تمت توسعة شارع الموسكي وترقيم الدور وكتابة أسماء الشوارع، ووُضِعَ أسماء جديدة لبعضها تعبر عن المكان من حيث ما يشتهر به من حرفة أو تجارة أو سكن شخص معروف،
……
اصدر الباشا اوامره بان “تكون كتابة اسم الشارع المشتمل على النمر في ألواح الزوايا بخطٍّ واضح ٍ، وأن يُكتب اسم المحل تحته بخط رفيع بالنسبة إليه؛ حتى يعرف كل من ينظر للوحة على اسم المحل الذي هو فيه”، على أن تُكتَب على ألواح من الجصِّ وتُعلَّق، وتوضع أرقام للبيوت أعلى أبوابها أو بجانبها كأسلوب أوروبا”
…..
انشأ محمد على العديد من الدواوين الادارية للحكومه وبنى عددا من القصور لتكون مقارًّا لهذه الدواوين .كما شيد القصور الملكية الفخمة لاقامته وحرص على ان تكون موقعة بأسماء مصممين معماريين من إيطاليا وفرنسا، مشترطاً عليهم أن يعلم كل خبير هندسي منهم، اربعة مصريين، ليتقنوا فنون العمارة والتشييد. وكان في مقدمة تلك القصور، قصر محمد علي باشا بحي شبرا ، وقصر الجوهرة في قلعة صلاح الدين الأيوبي، وقصر النيل، وقصر القبة.
……..
وانطلاقا من المسئوليه الاجتماعية لمؤسسات الحكم:
أنشأ عددًا من الأسبلة والمباني الخدمية لأهل القاهرة المحروسة، منها مرصد بولاق ومستشفى الأزبكية، والمخابز الحكومية.
…..
كذلك حرص على تركيز الصناعات والحرف في منطقة السبتية، بشمال شرق بولاق فتوسَّع في إنشاء المصانع ومنها مصانع النسيج وورش إنتاج الملابس ومصانع الإنتاج الحربي لخدمة متطلبات ومهمات جيش مصر, وانشاء المصانع والوِرش التي تقوم بتصنيع آلات وماكينات المصانع المختلفة، إضافة إلى إنشاء مطبعة بولاق.
……
شهد عهد الباشا تغيرات اقتصادية وتكنولوجية في القاهرة حيث ظهرت العربات التي تجرها الخيول وخصص لها طريقين الاول وسمي بالسكة الجديدة وبلغ عرضه ثمانية امتار وهي ابعاد كبيرة في ذلك الوقت والثاني شارع محمد علي.
….
وبهذا كله اثبت محمد على بشا ا للتاريخ أن مشروعه الحضاري كان أكبر بكثير من مجرد بناء عاصمة لِمُلكه ولكن لبناء مجدا تتباهى به المحروسة بين الأمم
….
لقد اتعبتنا يا باشا لكثرة ما انحنينا احتراما وتقديرا لك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *