بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

احتضار على حافّة الذاكرة

1 min read

قراءة وتحليل: الكاتبة : نزهة أبو غوش

في عمله الرّوائي اختار الكاتب أحمد الحرباوي شخصيّات متعدّدة من أجناس مختلفة؛ من أجل بناء عمله الرّوائي، لقد اختار الزّمان والمكان؛ فهي رواية توثّق أحداثا في مدينة الخليل في أواخر الخلافة العثمانيّة. أظهر فيها أشياء وأحداثا
خاصّة سادت المجتمع في ظلّ حكومة جائرة تنهب ثروات الشّرق، وترسلها إِلى الآستانا واستنبول؛ لبناء حضارة غنيّة تنعم بالرفاهية والذهب والقصور وغيرها، بينما يموت الشّعب هنا قهرا وذلّا وفقرا، يرجو لقمة تسدّ جوعه.
تشابكت الشخصيّات وتفاعلت بأحداث مختلفة في بتائها الروائي؛ لتخرج برواية جميلة ” ذاكرة على حافّة الانتظار”
أحببت أن أتحدّث عن بعض الشخصيات، محاولة تحليلها من النّاحية الاجتماعيّة والسّياسيّة والنفسيّة والتنويه لما ترمز اليه كلّ شخصيّة، بحسب فهمي لها واستنتاجاتي من سياق الأحداث في الرواية.

شخصيّة إيلي: شخصيّة يهوديّة غير ثابتة، أو متغيّرة. كان حلمه أن يعيش وزوجته في أوروبا في برلين أوفي باريس؛ فهناك سيسكنان في حيّ نظيف، وبيت دافئ، كما كان يعد زوجته دائما. نفهم من ذلك بأنّه كاره للحياة في فلسطين، بالذات في مدينة الخليل، هذا يعني بأنّه غير منتم لهذه المدينة، رغم أنّه حاول التّعايش فيها. هي أيضا شخصيّة خائفة جدّا من أن يفكّر بكيان صهيوني بدل وجود العثمانيين؛ بل هو مستحيل، تماما بعكس الحاخام الّذي كان يخطّط ويرسم؛ من أجل ذلك سرّا.
بدت نفسيّته إِيلي مضطربة خاصّة بعد فقده لزوجته. لم يأبه للمشنقة بعد شعوره ياليأس. كما نجد في شخصيّته التّناقض، في حين كان يخطّط للهروب إِلى أوروبا، كان يوزّع المنشورات لمناهضة الحكم التّركي، وجمعيّة ” تركيا الفتاة” والوقوف مع المختار والاتّحاديّين؛ من أجل إجلاء العثمانيين من البلاد، حتّى حكم عليه بالإعدام وبات مطاردا من قبل الحكومة التركيّة. هنا يمكننا التّساؤل: من أجل ماذا كانت تضحيته بحياته؟ أهي من أجل مجاراة البيئة الّتي يعيش بها، فبالتّالي هو مجرور خلف المختار؛ أم هو يهوديّ بعيد النّظر يخطّط لإزالة الخلافة العثمانيّة؛ من أجل قيام الدولة الصهيونيّة، وهذا ما أراه بعيدا عنه. هو رمز لليهوديّ المذبذب.
أمّا شخصيّة الحاخام فهي شخصيّة قويّة ترسم لمستقبل وأحلام مصوّرة في رأس العقل الصّهيوني، يعمل على التهيئة لها من خلال الدّين، حيث خطاباته المتكرّرة أيّام السّبت في الكنيس، ومن خلال التّموين الماديّ للمناهضين للحكم؛ من أجل كسبهم في صفوف اليهود. كان يشعر دائما بالتهديد؛ خوف انكشاف أمره. هو رمز للرّجل المغتصِب للأرض.
أمّا شخصيّة لمياء، فهي رمز للشّخصيّة المستعبدة في المجتمع الطّبقي في زمن الخلافة العثمانيّة في الوطن العربيّ؛ حيث القهر والاغتصاب، والاذلال. كانت تعيش بنفسيّة مرهقة معذّبة، وبذاكرة لا تفارقها أبدا، حيث كانت والدتها خادمة للأسياد وماتت بطريقة مؤلمة تحت أرجل الفرس؛ ودفنت في قبور الرومان، وليس في قبور المسلمين. كانت حافّة احتضارها تحمل تلك الذّاكرة المؤلمة.
هي أيضا شخصيّة تحمل صفة الانسانيّة، حيث تبنّت الطّفلة ليلى ابنة اليهودي اِيلي، في الوقت الّذي رفضها الجميع، عرب مدينة الخليل ويهودها. هي أيضا رمز للإنسان المتسلّق الّذي يريد أن يصل للأعلى من خلال الآخرين- بريجتا- المرأة الرّوسيّىة المبشّرة للدّين المسيحي والّتي علّمتها اللغة الرّوسيّة، وبالتّالي أصرّت هي على تعليمها لليلى وأبعدتها عن تعلّم اللغة العربيّة، هنا يمكن أن نعتبرها رمزا للمرأة المذبذبة الشخصيّة في ظلّ مجتمع ظالم ومستبدّ.
أمّا شخصيّة ليلى، فهي تعبّر عن شخصيّة اليهوديّ الضّائع التّائه المشرّد غير المعترف به من قبل المجتمعات الأخرى في كافّة أنحاء العالم. فهو يعيش بنفسيّة معقّدة ولا يشعر بالأمان. أمّا شخصيّة ليئة الأمّ الّتي فقدت حياتها عند الولادة، فهي رمز للضحيّة الّتي تضيع تحت الأقدام من كافّة الجوانب.
أمّا شخصيّة المختار، فهي رمز الشخصيّة الذّكوريّة المتسلّطة في ذلك الزّمان، بعيد عن التّقوى والدّين يسعى نحو اللهو والمجون، وتعدّد النّساء. يجري خلف الاتّحاديين لمناهضة الحكم، لكنّه انسان مقاد وليس بقائد، مثله كباقي أغلب المخاتير إِبان الحكم العثماني في فلسطين. دائما يشعر بتهديد منصبه، فنجده ذا نفسيّة مذبذبة يفقد الثّقة بالآخرين.
شخّصيّة ميسون، فهي الشخصيّة النمطيّة للمرأة العربيّة المحكومة بظلّ الرّجل المتسلّط . تحمل أعباء الأسرة، وهمومها مدى حياتها. نهيش بنفسيّة متعبة لا تثق بزوجها، ولا بأيّ امرأة من حوله.