بقلم الأديب عبد الرحمن الراوى

دوما ما أراه مثل الآن يقف على ناصية شارعى ؛ لست أدرى أنا قلق جدا، ؛ ما لي والاغتراب !!!!…
و لمن اترك هذا الهم الثقيل ذلك الذى لا عمل له إلا متابعتى وترصدى ؟؟
– يتمتم –
– لا يقلقني غير نظراتك هذه التي تنم عن غيظ وحقد دفين ؛
لن أشيح بوجهى بعيدا و اتجاهلك …لست خائفا منك كى أفعل ذلك … سأضع عيني بعينك كى تعلم انى اعرف نواياك و شرورك التى عجزت عن اثباتها عليك بالقانون يا حليف الشيطان …
نعم أشعر بك وأقرأ عينيك وأعلم أنك تتحين الفرصة لتثأر لغرورك و تسلطك ولكن هيهات ؛ سألقنك الدرس ثانيا ؛ ولن أسمح لك بالتطاول على أهل بيتي مرة أخرى ؛ إذا لم تكن استوعبت ما فعلته بك لسوء أدبك بعد ؛ سأعيد الكرة ؛ “وإن عدتم عدنا ” ٠
– يدلف إلى منزله –
يمد يده باللفافة إلى زوجته
– هذا ما طلبه أخيك ضعيها في الحقيبة
– كل شيء على مايرام الآن
– لقد حان الوقت للرحيل
جذبت يدها من يد أمها واندفعت نحوه صارخة ، كأنما سقط فؤادها الصغير بين شقي رحى ، ارتمت بأحضانه بقوة ؛
حاول إفلات يديها التى تعلقت برقبته كقلادة ذهبية و ذراعيها كبلا
عنقه كقيد من حرير ؛ بعد أن طأطأ و عانقها و ربت على ظهرها ؛ عندما بلغت مأمنها بين احضانه ؛ قهرت البين فسكنت عقيرتها ٠
استقام واقفا يجاهد اغلال حب طفلته و ألم الفراق الذى قفز قبل أغراضه داخل حقيبة سفره التى تجاوزت عتبة الرحيل واتكأت تنتظره على أول جدار على مشارف طريق الاغتراب ؛ فشل فى انتزاع فلذة كبدة التى وشمت جسدها على صدره عناقا .
برفق حاولت الزوجة رد الطفلة الى عصمتها بلا طائل ، وما ان حاصر الشفق شمس ذلك اليوم الشتوى ، وحان وقت الرحيل ، حملها و اكتملت
استقامته واقفا مد يداه ليستمد الدفء من وهج الجمر الذى اعتلى ملامح حليلته ، عزفت انامله لحن شجى على وجنتيها ، فاضت ينابيع المآقى ، فانتحبت زادا من الوجد يسبط ألم الفقد بوجدانها ، ولعلها تبلل تلك المراجل المتقدة باعماقها فتهدأ
، و على قدر قوته كان حنونا رقيق الحاشية ، بكلماته العذبة صنع لها طوفا تعبر به تلك اللحظات العاتية ، غادر البيت متوجها الى المطار ، لا يزال قلقا ، هذه أول مرة يترك فيها منزله ، ما كان له ان يتحرك قيد انملة لولا شظف العيش وإلحاح شقيق زوجته عليه بأن ينتهز تلك الفرصة التى ربما لن تتكرر ، فأن يعار الى بلد يعمل فيها شقيق زوجته فهى من محاسن الصدف ، التى يجب ان يحمد الله عليها ولا يتردد
– لاتخف لم القلق؟
سانتظرك بالمطار قال شقيق زوجته ،
ختم جواز سفره من الضابط المسئؤول بصالة المغادرة ، يشعر كأن روحه تنتزع من اخمصه حتى مفرق راسه ، اربكه رنين هاتفه ، أجاب، كانت زوجته تستغيث به وطفلته تصرخ وصوت طلقات رصاص مكتومه وكأنها أصابت هدفها ، ولى مسرعا استوقفه الضابط على بوابات الخروج ، ازاحه صارخا فى وجهه ،
اتركنى قتلهما الحقير الزنديق ، يا لحزنى و لوعتى ، لن اتركه ساقتص منه ، علا صوته بالصراخ ، شعر بيد تربت على كتفه برفق
يا مولانا… يا مولانا استيقظ
من أول الرحلة وانت نائم… نظر إليها مستعيذا بالله من الشيطان الرجيم
فقالت… انا شيطان؟؟؟
– بابتسامة مغتصبه اجاب… لا لا عفوا لم اقصدك …. كان كابوسا… ما اصعبه
– لعله خير اربط الحزام
من فضلك
دقائق ونهبط قالتها وانصرفت
ما إن حطت الطائرة وخرج الا و وجد شقيق زوجته بانتظاره ، رحب به
ركبا السيارة وانطلقا حتى وصل الى السكن المخصص له لم يكن ببعيد عن المطار ، رحب به و أعطى له مفتاح السكن واستاذنه ان يذهب إلى جنازة جارة
أصر الشيخ ان يذهب معه كى لا يمكث وحده وطمعا فى الثواب من تشييع الجنازة ،
وغدا الجمعة اول يوم عمل له لا بد من أن يبدا فى التعرف على الناس
كى لا يعتمد على شقيق زوجته دوما
ذهبا سويا كانت جنازة حاشدة ، المتوفى داخل كفنه الناصع البياض يرش بالطيب والحنوط وأنواع من الزيوت و بعض الزهور توضع على جسده ، وما إن انتهى وضع الطيب وخلافه صاح الشيخ… الفاتحة…
الفاتحة …
ضغط شقيق زوجتة على يد بقوة
-اراد اسكاته –
؛ صمت الشيخ ،
لا أحد يهتم او يتفوه ببنت شفة ،
ضغط أحدهم على زر فتح #باب المقبرة وضغط على رز آخر فتحرك الصندوق بما فيه الى داخل فرن الغاز حرارتها تصهر الحديد … نار الله الموقدة ، #وعاود كبس الزر فاغلقت المقبرة …اقصد الفرن شخصت عينا الشيخ فى وجوم ، تحسس فى جيبه خطبة الجمعة التى سيليقها غدا عن عذاب القبر ، طاف يقلب وجه فى السماء يبحث عن الطائرة التى أتت به .
الأديب/ عبدالرحمن الراوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *