الثلاثاء. أبريل 20th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

الاستثمار الاجتماعي: الوسيلة المثلى لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والإنتاجية

1 min read

كتب: أحمد نجم الدين

كشف تقرير جديد صادر عن “مركز الفكر” المؤسسة الفكرية الرائدة التابعة لشركة استراتيجي آند الشرق الأوسط، وهي جزء من شبكة “بي دبليو سي” العالمية، أن تفشي وباء كوفيد-19 المتواصل قد كشف أوجه القصور التي تعاني منها أنظمة الرفاه الاجتماعي على الصعيد العالمي وفعاليتها المحدودة ، كما تسببت في تزايد الضغوط الواقعة على الحكومات ولا سيما من حيث العمل على تأمين الحماية الاجتماعية اللازمة لمواطنيها وتطوير الأنظمة القائمة؛ ما يفضي بدوره إلى استنزاف الموارد الحكومية بشكل حاد. يتجلى هذا الأثر بوضوح في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتبنى معظم هذه الدول نماذج رفاه اجتماعي سخية للغاية تسهم في كثير من الأحيان في تزايد اعتماد المواطنين واتكالهم على الحكومات في أمورهم المعيشية ومختلف مناحي الحياة الأخرى.
وتمتلك هذه الدول اليوم فرصة هامة لاتباع نهج جديد في تطوير البرامج الاجتماعية وتعزيز إنتاجية رأس المال البشري. حيث تستطيع هذه الدول التحوّل تدريجياً من نموذج الرفاه الاجتماعي الذي يلقي بمعظم العبء على كاهل الحكومات، نحو تبني نموذج الاستثمار الاجتماعي ذي الأثر المستدام. يتيح ذلك للحكومات أيضاً استحداث سوق جديدة تسهم بدورها في تعزيز الرفاه الاجتماعي لمواطنيها. يُركز هذا النهج على إنتاجية رأس المال البشري بصفتها عاملًا حيويًا هاماً يسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، ويهدف إلى تعظيم الأثر الاجتماعي وتحقيق عائدات مالية مجزية في الوقت ذاته.
في هذا الشأن، علَّق فادي عدرا، الشريك في استراتيجي آند الشرق الأوسطـ، وهي جزء من شبكة “بي دبليو سي”، قائلًا: “يتناول مفهوم الاستثمار الاجتماعي حياة المواطنين بجميع مراحلها: فهي استثمارات تضمن تأمين مستويات عيشٍ كريمٍ لهم عبر معالجة المشاكل من جذورها عوضاً عن محاولة التغلب عليها عقب وقوعها. لهذه الغاية، تحتاج الحكومات لاعتماد مجموعة متكاملة من السياسات المتسقة، التي تستهدف المواطنين منذ عمر مبكر وتعمل على إعدادهم خلال انتقالهم إلى سن الرشد، حيث ترفع من مستويات إنتاجيتهم، وتعزز مساهمتهم في الدورة الاقتصادية”.
وكشفت الدراسة إلى أن 80% من الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي يتوقعون من حكوماتهم تأمين ودعم احتياجاتهم ومتطباتهم الاجتماعية، بما في هذا التعليم والرعاية الصحية والإسكان واستهلاك الطاقة وغيرها من المزايا.
من جهتها، أضافت ديما سايس، الشريك في استراتيجي آند، ومديرة “مركز الفكر”: “ينطوي مفهوم الاستثمار الاجتماعي على الدفع باتجاه تحول العقلية السائدة نحو البحث عن أسباب المشكلات والنواقص الاجتماعية لاستئصالها من جذورها عوضاً عن محاولة معالجتها بعد وقوعها .وفي حين لا تزال الحكومات في الوقت الحالي مسؤولة بشكل كامل عن تأمين الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لمواطنيها والوفاء بمتطلبات الرفاه الاجتماعي، لا بد من العمل على تحسين الأوضاع وتجنب المشكلات، ومساعدة المواطنين على امتلاك زمام المبادرة في تطوير أوضاعهم الاجتماعية وتعزيز إنتاجيتهم. ما سيدفع الحكومات بالتالي إلى تخصيص جزء من ميزانية الرفاه الاجتماعي لصالح الاستثمارات الاجتماعية في سبيل تحقيق التغيير المنشود”.
بناءً على ما تقدم، فإن تحسين مستويات التعليم والصحة، والمهارات المكتسبة للمواطنين من عمر مبكر يُعزز من فرص توظيف الشباب ومشاركتهم بفعالية كأشخاص راشدين في المجتمع والدورة الاقتصادية على حد سواء.
وبحسب تقرير استراتيجي آند، ينبغي اتباع الخطوات التالية للتحول من الرفاه الاجتماعي إلى نهج الاستثمار الاجتماعي:

  1. تبني نهج قائم على منظور شامل لدورة حياة المواطنين
    يركز هذا النهج على أوجه التواصل والتكامل بين المراحل الحياتية والأجيال المختلفة، وانتقال المواطنين من كونهم معتمدين بالكامل على رعاية الدولة في مرحلة الطفولة والشباب، حتى بلوغهم سن الرشد الذي يتحولون فيه إلى مساهمين فاعلين في الاقتصاد والمجتمع، قبل عودتهم من جديد إلى مرحلة الاعتماد على الدولة وتلقي الدعم عند تقدمهم في العمر. يتطلب هذا النهج وضع سياسات وأدوات متسقة تهدف بمجموعها إلى إرساء الأسس اللازمة من خلال توفير الرعاية والتعليم في مراحل الطفولة المبكرة، ودعم انتقال الأطفال إلى مرحلة الشباب ومن ثم سن الرشد من خلال سياسات فعالة لتنظيم وتعزيز سوق العمل؛ وأخيرًا توفير ضمانات ومستويات حماية كافية لكبار السن والمتقاعدين. إذ أن زيادة عدد أطفال المواطنين الملتحقين بمرحلة رياض الأطفال في دول مجلس التعاون الخليجي إلى المستويات التي حددتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يمكنها أن تؤدي إلى توليد عائدات تبلغ 133 دولار أمريكي مقابل كل دولار يتم استثماره في دولة الإمارات العربية المتحدة، و25 دولار أمريكي مقابل كل دولار يتم استثماره في المملكة العربية السعودية.
  2. اعتماد أنظمة فعالة لمعالجة الأسباب الجذرية للمشاكل الاجتماعية
    يجب تطوير نهج استباقي قائم على منظور وفهم شامل للمنظومة الاجتماعية وديناميكياتها الداخلية بغية الوقوف على المنابع الرئيسية للمشكلات القائمة. ومن خلال ذلك، سيتسنى للحكومات إدارة المشكلات الاجتماعية بمزيد من الفعالية عبر تحديد الفجوات والعلاقات المتشابكة بين المكونات الاجتماعية المختلفة. فعلى سبيل المثال، فإن تكلفة توعية الناس بأهمية التغذية الصحيحة وممارسة التمارين الرياضية بانتظام – والتي تسهم في تقليل احتمال الإصابة بالسكري وأمراض القلب – لهي أقل بكثير من التكاليف الباهظة التي يتم صرفها على معالجة هذه الأمراض بعد تشخيصها. كما أن العائد على الاستثمار من توفير وجبات غذائية صحية للأطفال في المدارس يبلغ نحو 1.6 في المملكة العربية السعودية و1.2 في الإمارات العربية المتحدة.
  3. تقييم المردود الاجتماعي والمالي
    فور تكوين فهم شامل للآثار المتوقعة والنتائج المرجوة من تعزيز مختلف السياسات المحددة، يمكن للحكومات تقييم التكاليف والمزايا المختلفة لخيارات الاستثمار الاجتماعي البديلة. والأهم من ذلك، أن هذا التقييم يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الآثار الاجتماعية والمالية على المدى القصير والطويل على حد سواء، فضلًا عن إدراك الفوائد والآثار المترتبة عند المفاضلة بين التدخل الكامل أو الإحجام عن اتخاذ أي إجراء محدد.
  4. تشارك المسؤولية
    من الناحية الاجتماعية، يتعين على المواطنين تحمل قدر أكبر من المسؤولية وتقليل اعتمادهم على الدولة؛ أما من الناحية المالية، فيمكن للقطاع الخاص عقد شراكات مع الحكومات لتقديم الخدمات العامة. وسيتحقق ذلك عن طريق الاستعانة بمجموعة من الأدوات المالية المبتكرة التي تعرف بالاستثمارات ذات الأثر الاجتماعي وهي آليات مستدامة ماليًا تأخذ المشكلات البيئية أو الاجتماعية بعين الاعتبار، وتسعى في الوقت ذاته إلى تحقيق عائد مالي مجز.
    في سبيل تصميم وتبني هذا النهج الجديد، تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى بناء منظومة متكاملة للاستثمار الاجتماعي. ويمكنها تحقيق ذلك عن طريق اعتماد الميزانيات القائمة على أساس الأداء؛ والاستعانة بالأدوات المالية المبتكرة؛ وبناء بيئة مساندة؛ وتشارك البيانات، وإطلاق أدوات متطورة للتحليل البيانات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *