الأحد. يونيو 13th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

الحزب الملكي المصري ( هل ثورة ٢٥يناير هي ثورة علي ٢٣ يوليو؟)

1 min read

الحلم المصري ٧ من ∞
قال أينشتاين ” ليس هناك قنبلة أقوي في العالم من فكرة حان وقت تنفيذها”. وبرغم أني لست ملكياً ولكن تكويني كمصمم يدفعني دائماً خارج الصندوق. الحزب الملكي المصري للوهلة الاولي فكرة تبدوا صادمة للكثيرين حتي لجمهورها العريض الذي يحلم بعودة الزمن الجميل !!. و قبل ان تنفعل اشتراكياً و ناصرياً تعالي نحكم المنطق و الحقائق الداعمة لحتمية ولادة هذا الحزب. والحقيقة الاولي: ان ثورة ٢٥ يناير حطمت احتكار الفكر السياسي الواحد الي التعددية الحزبية الحقيقية و ترسيخ مبداء تداول السلطة طبقاً للدستور الجديد و بما ان التابوه الأكبر و هو الإخوان قد نزل الملعب السياسي بل فاز و حكم مصر فانه من المنطقي نزول أنصار الزمن الجميل الي الملعب أيضاً عملاً بمبداء الحرية و التكافئ السياسي.

أما الحقيقة الأهم : ان ثورة ٢٣ يوليو قد ثارت عليها ثورة ٢٥يناير ولن تنتهي الا و قد استبدلتها تماماً ( أرجو عدم رجمي حتي انهي حجتي) فموت ٢٣ يوليو البطئ بداء مع إصلاحات السادات لآزالة اثار الفكر السوفيتي الذي سيطر علي الثورة آنذاك ثم جاء جورباتشوف وأطلق رصاصة الرحمة علي الاتحاد السوفييتي نفسه (بينما لا يزال يدافع البعض عن هذا الفكر الذي أضر باقتصادنا و بريادتنا الإقليمية) و رصاصة جورباتشوف إصابة ثورة ٢٣ يوليو في مقتل إذ أنها أصبحت يتيمة فكرياً بعد انهيار النموذج الذي كان يعطيها قوة الدفع. و بعد السادات تم وضع ٢٣ يوليو علي جهاز التنفس الصناعي (فقط لإضفاء الشرعية علي الحكم ) في الوقت الذي لو كان هذا النظام شحن البطارية الاشتراكية لكان عمره طال، و لكن التوجه بلا وعي الي الاقتصاد الحر بلا فرامل عمق الفجوة الطبقية و عجل بالنهاية، إذ ان مصر يجب عليها في مرحلة الانتقال ان تتبني اقتصاد حمائي بذكاء ( و هو ما تمارسه بعلنية الصين و تركيا) لا ان ترمي اقتصادها في منافسة غير متكافأة بحجة ركوب موجة العولمة. ثم جاءت ٢٥ يناير لتدفن ٢٣ يوليو لا ان تكملها و الدليل هنا، أولاً ان ٢٥ يناير هبت من اجل إزالة القهر، أما شعار الحرية و الكرامة الإنسانية أكبر دليل علي ان ٢٣ يوليو فشلت في إعطاء المصريين الحد الادني من حقوق الإنسان و لذا كان الصدام حتمي بين الثورتين و ليس فقط مع من يمثلها كمبارك أو آلته القمعية. ثانياً ان إخراج الجيش من الملعب السياسي ليعود للعب دورة الطبيعي يعد “شهادة وفاة ل٢٣ يوليو” إذ ان الثورة هي فكر و قوة تنفيذ، فالشيوعية مثلاً فكرة كارل ماركس و لكن قوة تنفيذ لينين وهبتها الحياة، و بعد سقوط فكر ٢٣ يوليو دولياً و فشله في مصر عملياً تم وفاتها اكلينيكياً بخروج الجيش من السياسة ومن ثم عدم استمرار دعمها مادياً او معنوياً.

أما المقارنة بين نظام الزمن الجميل و نظام ثورة ٢٣ يوليو فهو قطعاً رقمياً و تاريخياً و حتي اخلاقياً في غير صالح ثورة ٢٣ يوليو، واليكم بعض أسباب تفوق الزمن الجميل، فهو زمن عبد الوهاب و أم كلثوم و طلعت حرب و حسن فتحي وسعد ذغلول، زمن الجنيه المصري بأربع دولارات و زمن “محدش بينام جعان” وزمن القرية المصرية الي بتخبز رغيفها و لا تتسوله من القاهره و زمن “ان فاتك الميري اتمرمغ في ترابه” لان الحكومة كانت تدفع مرتبات بجد لموظفين بجد ولذلك كانوا لا يرتشون و كانوا بيخدموا الناس بجد، زمن نسبة بطالة ٢٪ فقط و زمن مصركحلم فرصة عمل للاجانب ( اليونانيين ٤٠،٤٦٨ و الإيطاليين ١٦،١٦٧ في مصرالملكية) في حين لدينا اليوم ٨ مليون مغترب مصري غادروا وادي النيل لاول مرة من ٧٠٠٠ سنة بحثاً عن لقمة العيش خارج مصر حتي ولو كان الثمن الغرق في مراكب الموت. زمن مستشفي القصر العيني التي لم تبني مثلها الي الآن مع ان مصر كان تعدادها أواخر الملكية ٢٢مليون و هي الآن ٩٠ مليون. زمن تعليم بفلوس و لكن تعليم بجد فالمجانية عكست الهرم و الأطباء اصبحوا أكثر من الممرضات و المهندسين و المحامين بيسوقوا الآن تاكسي و ميكروباس. زمن كان كل العالم العربي بيعلم اولادة و بيعالج مرضاه في ام الدنيا مصر و تشهد التكية المصرية و المحمل و تقبيل يد الملك فاروق علي نوع المكانة التي أهدرت لدرجة تقنين اغتصاب عذاري مصر في سن الطفولة الي كهول الخليجيين و لو كن محظوظات لاخذوهن خادمات لزوجاتهم في بلادهم حيث المهانة و التعذيب و هي نفس مهانة الموظف المصري الغلبان في الخليج مع الكفيل الذي لا يرحم. زمن كنا ندافع فيه حربياً عن القدس في ٤٨ لا ان نفقدها رسمياً مع كامل سيناء في ٦٧. زمن لجأت فيه فرنسا لمصر لتمويل برج ايفل وقد مولناة فعلاً لعدم قدرة الحكومة الفرنسية لتمويله آنذاك !!!. زمن كانت القاهرة باريس علي النيل و الإسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط و كانت شوارعنا تغسل بالماء و الصابون بدلاً من عار أطنان الزبالة في اهم شوارع المدن . وزمن أخلاق الفرسان حيث تنازل فاروق عن ثلث مخصصاتة المالية لدعم الاقتصاد في حين سلبت ثورة يوليو أموال و شركات مواطنين و مستثمرين تحت شعار التأميم في أكبر سقطة أخلاقية و كان تدمير هذة المؤسسات الاقتصادية أكبر شاهد علي ان ما بني علي باطل فهو باطل. أما جيل الستينات العظيم الذي تتباهي به الثورة فللأسف هو ولادة و تربية و تدريس الزمن الجميل و ليس الثورة المجيدة. وهو زمن الشرطة في خدمة الشعب وليس العكس حيث كانت هيبة عسكري الشرطة (الي كانوا بيخوفونا بيه واحنا صغار) من هيبة الشرطة التي لم تنكسر في ثورة يناير إنما انكسرت تدريجياً حينما سمح لعساكرة اخذ البقشيش في الشوارع و العمل كخدم عند الضباط و مشاركة سائقي المكروباس المسجلين خطر في عملهم و قد كان كشف الهيئة يفلتر و يطهر هذا الجهاز قبل تعيينهم فيه.

و السؤال الذي يساوي مليون جنيه هنا هو هل معني سقوط ثورة ٢٣ يوليو علي يد ٢٥ يناير ان الضوء الأخضر لعودة فكر النظام الذي قامت ضده هذه الثورة قد أضاء أم ان عجلة الزمن لا ترجع الي الخلف و ان قطار التاريخ يمضي دائماً الي الإمام. ولكن ان كان محطة الزمن الجميل رأسمالية و محطة ٢٣ يوليو اشتراكية فما هي محطة ٢٥ يناير ألثورية؟ اذ أنها الي الآن لم تغير تطبيقات النظام السابق و تقريباً في كل النواحي، فالشرطة هي الشرطة و حتي بنفس الوجوه و الرشوة في كل مكان و الدعم لم يجروء احد علي تحويلة الي نقدي بدلاً من عيني والعلاقات مع إسرائيل و أمريكا تسير بنفس الطريقة و السياسات المالية متطابقة و مركزية القاهرة سياسياً و اقتصادياً تزيد من عمق جراح تهميش الأقاليم. أما التلوث السمعي و البصري و البيئي و العمراني فهو أسوأ بسبب الفوضي التي تسيطر علي كل شئ في المرحلة الانتقالية.

أخيراً أنا لا ارغب مطلقاً ان تلبس مصر الطربوش مرة ثانية و لكن فقد حاولت عبر هذا التمرين العقلي ان احرك خيال يدور في حلقة عبث يوميه أفقدت العديد الأمل في “بكرة”، فنحن في انتظار تغيير حقيقي و الذي نراه من أحداث يومية علي رغم سخونتها فهي الجمود بعينه لانها تتكرر كل يوم بنفس الطريقة و بنفس الوجوة، و اري ان النوستالجيا الملكية لهل نفس حقوق النوستالجيا الاشتراكية (ال ٢٣ يولويهية) في التواجد علي المسرح السياسي . فمرحباً بالملكيين الجدد ….. و ليه لا؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *