بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

الخنساء – أشهر الشاعرات العربيات

1 min read

دكتورة حنين عمر

تقع الخنساء بلا شك على رأس هرم الشاعرات العربيات، فهي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد السلمية وتكنى ” أم عمرو”، ولدت عام 575 ميلادي في نجد، لقبت بالخنساء بمعنى (الظبية) بسبب شكل أنفها الصغير الذي يشبه أنف الظباء، وهي من صفات الجمال عند العرب، ويقال إنها كانت ذات حسن، من عائلة ذات جاه ونفوذ، فأبوها سيد قومها وقبيلتها (بنو سليم) من القبائل الكبيرة والمشهورة في بادية الحجاز.
وقد عاصرت الخنساء الجاهلية والإسلام لتكون بذلك من الشعراء المخضرمين، حيث قابلت النبي صلى الله عليه وسلم عام 629 ميلادي في المدينة المنورة، حينما قدمت إليه مع وفد من قبيلتها، فأسلمت على يديه، وقيل إن النبي طلب أن تنشده من شعرها وكان كلما توقفت عن الانشاد طلب أن تزيد، فنالت بذلك شرف استحسانه لقصائدها.
واشتهرت الخنساء بغرض رئيسي في شعرها وهو الرثاء، وذاع صيتها بما رثت به أخويها صخر ومعاوية، اللذين قتلا في معارك قبيلة بني سليم مع بني مرة وبني أسد، ففي عام 612 ميلادي، قتل شقيقها معاوية في إحدى المعارك، فألحت الخنساء على أخيها صخر حتى يطالب بثأر أخيه وكانت تبلغ آنذاك 37 عاما، لكنه جرح في المعركة، ومات متأثرا بجروحه بعد أن تعذب بها قرابة سنة كاملة. ولعل الخنساء لامت نفسها في إلحاحها عليه، وتأثرت بطول عذابه بجراحه، فكان هذا الفقد المضاعف والألم النفسي سببا في تفجر أنهار الدموع والشعر معا عند الخنساء، فقد بكت شقيقيها بمئات القصائد التي أصبحت من عيون الشعر العربي، والتي جعلتها في مقدمة الشعراء رجالا ونساء، ومما قالته في أخيها صخر:
أعينيَّ جودا ولا تجمدا
ألا تبكيان لصخر الندى؟
ألا تبكيان الجواد الجميل؟
ألا تبكيان الفتى السيدا؟
طويل النجاد رفيع العما
د ساد عشيرته أمردا
إذا القوم مدوا أياديهم
إلى المجد مد إليه يدا
فنال الذي فوق أيديهمُ
من المجد ثم مضى مصعدا
ويقال إن الخنساء كانت ذات شخصية قوية، وكانت ذات بلاغة وفصاحة لا يقدر عليها أحد، فحينما قال لها النابغة الذبياني إنها أشعر النساء، ردت عليه بما بقولها إنها أشعر الرجال أيضا، وعندما رفضت الزواج من دريد بن الصمة هجاها هجوا لاذعا، فلم ترد عليه، وحين سألوها عن سبب صمتها قالت: “لا أجمع عليه أن أرده وأن أهجوه”، فضربته في مقتل مرتين بهذا، مرة برفضه ومرة بالترفع عن الرد عليه وتجاهله رغم مكانته الكبيرة عند العرب.
وقد أثرت الخنساء في وجدان الشعراء العرب بما ملكته من نواصي اللغة وما قدمته من صور شعرية مبتكرة، فتحولت إلى أيقونة للشعر النسائي وشهد لها أهل عصرها ومن بعدهم، فقال عنها النايغة الذبياني: “الخنساء أشعر الجن والإنس”، وقيل إن جرير سئل من أشعر الناس فـأجاب: “أنا، لولا الخنساء”، ليفضلها بذلك على كل الشعراء وحتى على نفسه.
ومن خواص شعر الخنساء أيضا أنها استخدمت فيه ثمانية بحور مرتبة من حيث كثرة الاستخدام وهي كالتالي: البسيط- الطويل- الوافر – المتقارب- الكامل- السريع- الرمل – الخفيف، كما استخدمت القافية المطلقة أكثر من المقيدة، وكأنها كانت بذلك تحاول أن تطلق العنان لموسيقاها الشعرية لتمتد في غياهب التاريخ محملة بصوتها وآلامها.
د.حنين عمر

#مجلة_القوافي