بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

الذكرى الباكية

1 min read

بقلم فاطمة مندى

تفتح خيط ضفيرتها الشقراء، تناثر شعرها أمام المرآة، لم تكترث لذلك الجرح الذي أخذ شكل مختلف، لكنها دائما ما تتلمسه بأطراف اصابعها الناعمة، تقشر بعض قشور يابسة تكونت على اطرافه المدببة.
ذات صباح في جامعة القاهرة، كنت أنظر إليها، بل و اتمعن في ذلك الجرح الذي ما زلت اتذكره الي الساعة، أسحب شريط ذاكرتي، أغتنم الماضي عندما أجلس على مسطبة لا يرغب طلاب الجامعة بالجلوس عليها في آخر بهو الجامعة بمفردي.
تتسلق الذكريات سور الواقع عندما كانت أمي دائما ما تناديني بغير أسمي، فتارة ما تناديني بلولو، أو لولي، أو في بعض الأحيان لولاية، غير أن هذا الاسم لايمت لأسمي الحقيقي بصلة ، أو لم يكن شبيها به، أو هو دلعي، لكنني لا أسمح لغير أمي أن تناديني بهذا الأسم (نعيمة) الذي كنت امقته، لا أدري لماذا يدخلني هذا الاسم بشجار دائم مع بنات حارتنا أيام صباي، ففي صباح ممطر كنت اراقب سقوط حبات المطر من نافذة الغرفة المطلة على شقة جارتنا ذات العينين الجاحظتين، كانت انفاسي القريبة من زجاج النافذة تطلي زجاجها البلوري، ارسم ارنب وثعلب بسبابتي على لوحها الزجاجي.
ثمة فتاة تقابلني بالرسم على زجاج نافذتها، لم أكن منتبهة لرسمتها الصغيرة، اثارتني حركة اصابعها وهي تخط على لوحها الزجاجي كلمة ازعجتني بعض الشيء، حاولت أن اتجاهلها، لكنني لم اقدر على أن اتجاوز هذا الحنق بداخلي، كانت تملأ بدلوها بئر قلبي حقداً، كما لو أنني تمنيت أن اوقف المطر لابرحها ضرباً، سحبت ستارة النافذة عسى أن تترك هي الأخرى نافذتها، اشتد هطول المطر بغزارة، أمسكت طرف الستارة لأنظر تحت بيتنا على اسفلت الشارع، فثمة بائع للفول يقف تحت شرفة بيت الجاحظة العينين، لم يكن ذلك الرجل واقفا،
والصبية
مازالت تنتظر ظهوري من وراء النافذة، حاولت أن ابتسم بوجهها الناعم كاقطن، لم تكن عضلات وجهي الطرية تساعدني في فتح فمي لكي ابتسم.
فكرت بالنزول الى الطابق السفلي، تذكرت، أن أمي مع أبي في غرفتها، وهما لا يسمحان لي بالنزول حتى لمشاهدة التلفاز في هذا الوقت تجنبا للماس الكهربائي الذي يحدث اثناء هطول الأمطار.
فتحت النافذة بعد أن انقطع هطول المطر، رأيت صبايا الحارة قد نزلنَّ الى الشارع للعب في برك الماء، تسللت بهدوء على السلم وكانت خطواتي خفيفة، أمسكت مزلاج الباب كما لو أنني لص أغتنم ليخرج من البيتً.
كانت صبية النافذة تنظر الي كما تنظر الي الأن في حرم الجامعة، كانت عيناها العسليتان توخزني كنبل سعف النخيل.
لطمتني على وجهي عندما نعتُ أمها بذات العينين الجاحظتين، وضعت أضافري في رقبتها الطرية واللامعة كأبريق فضة، ركضنَّ الصبايا لذات العينين الجاحظتين، بينما صاحب عربة الفول القادم من طرف الحارة حاول أن يفك النزاع لكن كلينا تحولتا الى قطتين بريتين.
دفعني صاحب العربة بأتجاه عربته، ررحت أمسك عصى وجدتها على سطح العربة، لأهوى من دون رغبة في ما فعلت بوجه الصبية التي رحلت من حارتنا قبل خمسة عشر عام وذلك في أول يوم من شجارنا الوحشي .
لا أدري فبعد أيام ربما ليست بالقليلة ، رحت اسأل بعض زميلاتي في الحرم الجامعي عنها، فمنهن من أعربن عن أسف صداقتها الحميمية ومنهن من قلنَّ أنها لم تعد تأت، لكن أحد اساتذة الجامعة قال لي أنها انتقلت الى جامعة أخرى.
فاطمة مندي