الأحد. يوليو 25th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

الرسالة الثامنة والخمسون – كلما كتبتِ لي أزداد شوقا للكتابة

1 min read

فراس حج محمد/ فلسطين

شاعرتي الجميلة:
أسعدت أوقاتاً، وأرجو أن تكوني بخير، ما زلت أفتقد وجودك، وأشتاق لرؤيتك، فكلما طلع النهار أتذكرك، هذه حالة يبدو أنها ستستمر طويلاًـ لا بأس سنظل على أمل، لعلنا وعسانا نلتقي يوماَ.
ها نحن نستعدّ لعقد فعاليات ثقافية بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لنكسة حزيران المشؤومة، ياه! كم من مناسبات مشؤومة في حياة الشعب الفلسطيني، منذ بلفور اللعين وحتى الآن، يعجز الإنسان عن حصرها. إننا شعب مبتلى بالمصائب. على كلٍّ سيكون هناك أمسية شعرية يوم السبت 19/6/2021، سأكون مشاركا فيها عريفا لها، ولكِ أن تتخيلي كيف يكون شاعرٌ عريف حفلٍ للشعراء. سيشارك شاعران وشاعرتان، آمل أن تكون ناجحة. يوم السبت القادم سيكون حافلاً منذ الصباح وحتى ما بعد العصر. وسيكون هناك أكثر حوالي (50) فناناً تشكيليا من الناصرة وأخواتها، مشاركين في رسم أحداث النكبتين المشؤومتين، يبدأون بعرض لوحاتهم منذ الحادية عشرة صباحاً.
من أخباري الخاصة الإيجابية؛ أنه ربما سيصدر لي ديوان شعر قريبا جدا، وهو ديوان “وشيء من سردٍ قليل”، وربما شاركت أيضاً بمؤتمر الرواية القادم الذي ستقيمه وزارة الثقافة في ذكرى استشهاد غسان كنفاني الشهر القادم. الأمور بشكل عام تبدو جيدة جداً، أعمل على ديوان جديد بعنوان “قصائد إلى صوفي”. هذه آخر الأفكار والاحتمالات المستقبلية، ماذا عنكِ؟ أرجو أن تكوني قد تجاوزت الحالة، ورجعت إلى ممارسة الحياة والكتابة بشيء من الرضا والتسليم.
اقترب موعد إطلاق كتابي “نسوة في المدينة” سيكون في مدينة الخليل يوم السبت 26/6/2021، بتنظيم من نادي الندوة الثقافي، أرجو أن تتمكني من الحضور، فها أنا أدعوك برغبة شديدة أن تكون مشاركة معي، بل يكفيني أن تكوني موجودة بيننا، سأكون سعيدا وأكثر. وربما كان اللقاء المرتقب في مكان لم يكن في الحسبان.
أعددت لإطلاق الكتاب كتابا آخرـ أهم ما فيه شهادات إبداعية حول الكتاب والقراءات النقدية. يا لغباء أحد محرري المواقع الإخبارية؛ عدّل اسم الكتاب. تخيلي الفصاحة والكياسة والفراسة واللماحية، غيّر اسم الكتاب وحرره من جديد. غبيّ بكل تأكيد، يصبح اسم الكتاب “لا شيء يساوي الحرية” بدلا عن “لا شيء يعدِل أن تكون حرا”. إنها حالة تذكرني بتلاعب الصحف والمواقع الإلكترونية عندما كنت أرسل المقالات، فيقومون بتعديل بعض العناوين؛ ربما رغبة منهم في عنوان لافت كما برر لي أحد هؤلاء. لكن تغيير اسم كتاب مطبوع إلى اسم آخر يودي بالكتاب وحضوره الإعلامي، أظنها ترقى لتكون جريمة أدبية، إنه تلاعب يخلو من حسن النوايا، إنه جهل مطبق.
أعتقد أنك واجهت مثل هذه المواقف في حياتك الأدبية، قد يحدث في حالة الترجمة كثيراً، فيتم تغيير عناوين الكتب في رحلتها من لغة إلى لغة أخرى. إنها الخيانة غير المحمودة في عالم الترجمة.
سررت برسالتك الأخيرة كثيراً، فكلما كتبتِ لي أزداد شوقا للكتابة، أحب ذلك منك، وتشعرني بأهمية أن أواظب على مراسلتك، لأن كل رسالة اكتبها تحمل في طياتها رداً محتملا إلى درجة اليقين. لا شيء أجمل عندي من أن تكتبي لي. لا تجعليني أنتظر طويلاً، رحمة بهذا القلب الذي يحبك دون حدّ.
بانتظارك متى وأين لا أدري. وحدك والظروف من يقرر هذا.
قبلاتي الحارّة لمبسمك اللطيف.

الرسالة التاسعة والخمسين
الشياطين تؤزّني أزّاً لأخذك دفعة واحدة دون مقدمات
فراس حج محمد/ فلسطين
الجمعة: 18/6/2021
الشهية اللذيذة الجميلة التي لا تقاوم، أسعدت أوقاتاً. ماذا تتوقعين أن يحدث عندما أرى صورتك وهي واصفة لكل هذا الجمال الذي لا يقاوم، يشعرني بالجوع إليك، كأنني لم أجرب النساء قط، ولم أتذوق لهنّ طعما قبل ذلك. لا تتخيلي سعادتي عندما أبرقت الصورة في وسط الشاشة، إنها فعل الجلاء والضياء. كيف لا أرى هذا الجمال ولا أشتاق إليكِ، ياااااااااااه ما أجمل كل هذا البعيد عني والقريب إليّ!
أخشى أن تحولني الصور إلى مراهق متهور لا يبحث إلا عن متعة في النظر، أخشى أن أموت ولا أتذوق لك طعماً. يا لها من غصة ألا يتذوق الحبيب حبيبته! يا لها من مرارة ألا ينعما بلحظة من الوصل طويلة، لا تنتهي، ولا تبرد، ولا يخف بها الجنون.
بماذا حدثتك نفسك وأنت تطلقين هذه الصورة؟ كعادتك، ساهمة في البعيد، تبحثين عن مجهول بعيد، كأنك تقلّبين كتاب الكون بحثا عن المعنى. لا أدري كيف أفسر هذا الموقف. هل كان عفوياً كما قلت لي سابقاً، أراك في كل صورة أجمل وأشهى وألذ، إنك تفقدينني متعة السيطرة على نفسي وعلى لغتي، وترفعين درجة حرارتي وأصاب بالارتباك كأن لسعة من كهرباء ضربتني. أو أن مسّاً من الجنون تلبّسني.
كم أنت امرأة شهية، بعيدا عن حشري بقائمة “الذكور” والنسوية، في لحظة أنسى من أنا، وأرتدّ إلى طبيعتي الوحشية غير المهذبة، وأفكر في افتراسك دون أدنى رحمة. إنني مجنون في التفكير بك. لا أروعي وغير مبالٍ، لا أرى إلا الشياطين تؤزّني أزّاً لأخذك دفعة واحدة دون مقدمات.
ماذا فعلت بي أيتها الشقية هذا المساء؟ إنك تحفرين في أم رأسي في عقر دماغي، أشعر أنه يوجعني من شدة الحضور السماوي الأرضي الوحشي الشبق. هل أنا شبق إلى هذا الحد؟ بالفعل لا أدري. أنا لا أشتهيك وحسب، بل لا أعرف إلا أن أشتهيك كل الوقت؛ ليلا ونهارا، فلا يكفّ العقل من استحضارك لتكوني متعتيه الأبديتين.
لن أطلب منك السماح ولا المغفرة، لكنني أطلب المزيد من النار التي تحرقنا معاً في سرير الشهوة الموعود. يا ليت أن ذلك يحدث يوماً، لتذوق كل خلية فيّ كل خليّة فيكِ، فأفرح فيك وأنتشي، وتبرق عيناك ويحمرّ وجهك ألقا من روعة الاختمار في لحظة الغرق الشهيّ.
اللغة تخون يا حبيبة عمري، أكتب إليك وكلي مشتاق، وبعضي يسابق بعضي للارتماء في حضنك، طفلا لا يبحث إلا عن الأمان هناك. الأمان في أن يحتويني قلبك وعقلك وجسمك، لأكونك وتكونيني. يا امرأة لا تُحدّ، ولا تُردّ، ولا ترتدّ إلا وهي السلطانة التي لها كل ما في هذا الكون يخدمها، ويقبل راحتها، ويتأمل اكتمال حضورها. يا لله كم أنت مذهلة وكم أنا ذاهل، تصيبني الرعشة بجنونها، ويصيبني الحب بدائه الذي لا يريد أن يبطئ عدوه في دمائي الفائرة.
أرجوك حاولي ألا تتأخري في اللقاء، والكتابة إليّ، ولا تمنعنّك هذه اللغة المجنونة من أن تمتّعيني بجمال لغتك على الأقل، فلم يعد لي صبر أصبره، وانعدمت المقاومة ورفعتُ الراية، فيا ليتك الآن هنا، ليكون لله قدره فينا يحبه لنا ويباركه.
قبلاتي المجنونة لكلك المبدع البديع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *