الرقي المأمول من أبناء الحاضر والمستقبل

المستشارة المحامية شيماء سحاب

إذا سألت قارىء هذا المقال: ماذا تريد من أبنائك وماذا تريد لهم أن يكونوا طوال حياتهم؟ وأستطيع من تجربتي أن أجيب: نريد لأولادنا الرقي، والصحة، والسعادة، والنجاح، كذلك نريد لهم مع الرقي والصحة والسعادة والنجاح أن يحتفظوا بدينهم وقيمهم وأصولهم.
ومع ذلك فما يواجهه الأبناء حاضرا ومستقبلا من تحديات تواجههم وتواجه قيمهم ربما تنبع أكثر ما تنبع من انشغال الآباء وكذلك الأبناء بوسائل التواصل الاجتماعي وما تعرضه من لهو يسهل الوصول إليه ويقطع ما بينهم من تلاق وتواصل.
وكثير من الآباء والأمهات يقضون أغلب ساعات اليوم خارج المنزل بعيدا عن أولادهم وعائلاتهم.
كذلك من التحديات التي يواجهها أبناء الحاضر والمستقبل نمط الحياة السريع، الذي لا يعطي الإنسان وقتا للتأمل ومراجعة النفس ومراجعة الأخطاء لتصويبها، وبالتالي لا يساعده على معرفة القيم والهدف من الحياة.
ولذلك لا نتعجب حين نرى بعض الآباء في حال شديدة من الذهول، نظرا لتدني أخلاق أبنائهم.
والمأمول في هذه الحالة أن نكون مستعدين للتأثير في أبنائنا عبر الرقي أولًا بأخلاقنا وسلوكياتنا.
وهذا الرقي لا يمنع تحققه في النفس فقر أو غنى؛ فهو مطلوب من كل فئات المجتمع وطبقاته العليا والوسطى والدنيا.
وقد يتحمّس قارىء فيقول إن الرقي أساسي في أبناء الأصول والطبقات الغنية، ولسنا في حاجة لأن نخطيء هذا الرأي. لماذا؟
لأن الرقي يكتسبه الإنسان بعد تدريب وتربية وتهذيب ولا ينشأ أبدا من فراغ. وأقصد بذلك أن الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام وأماكن العبادة والنادي وغير ذلك من محاضن التربية ينبغي أن تستهدف تكريس هذا الخلق وتعزيزه .
وإذا وصفنا مجتمع ما بالرقي، فهذا معناه احترام أفراده بعضهم لبعض، وأن يرحم الكبير الصغير، وأن يعطي الغني الفقير، وأن لا يلمز أفراد هذا المجتمع بعضهم بعضا، وأن لا يكون احتراب بينهم ناتجا عن حقد النفوس وحسدها ومرضها.
وإذا وصفنا بيتا ما بالرقي، فهذا يعني احترام الرجل لزوجته والوفاء لها، واحترام الزوجة لرجلها وتقديره وتوقيره، وحفظ عرضه، وحفظ سره وماله، والوفاء له.
الرقي ليس تعاليا على الناس بمال أو منصب أو جاه. الرقي كلمة طيبة وابتسامة عذبة وصمت وقور وحوار هادىء ومناقشة حكيمة وصوت خفيض.
الرقي ليس في الملابس المرتفعة الثمن أو التي تكشف أكثر مما تستر، بل الرقي في الزي النظيف المحتشم الوقور.
الرقي في بناء العلاقات على الحب والاحترام المتبادل والصداقة الممتدة وليست التي تنتهي بانتهاء المصلحة أو بانقضاء الحاجة.
الرقي ليس في نشر ثقافة العنصرية والكراهية والاحتقار بل في نشر التسامح والحوار وعرض جميع الرؤى والأفكار.
الرقي ليس في محاربة الدين والهوية بل في حبهما دون احتقار للآخرين.
اكتب إلى Abd Elrahman Hashem

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *