الزواج العرفي: إقرار وإنكار

كتب أدهم القاضي المحامي والمأذون الشرعي:

المستشارة شيماء سحاب في مقالتها المعنونة “في كنف زوج عرفي” الشجون لما آلت إليه أوضاع النساء والبنات عبر هذا الزواج العرفي. كما فتح مقال المستشارة شيماء سحاب الباب وشجعني على تناول هذا النوع المنتشر من الزواج، وهو زواج شرعي إذا توافرت فيه أحكام الشريعة الإسلامية التي تراعي الإيجاب والقبول والمهر والشهود العدول والإشهار.

لكنه يواجه مشاكل تترى على أرض الواقع وقد حاولت المادة (17 فقرة 2 من القانون رقم واحد لسنة 2000) معالجتها؛ حيث تنص على أنه لا تُقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ما لم يكن ثابتا بوثيقة رسمية، ومع ذلك تُقبل دعوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال دون غيرهما إذا كان الزواج ثابتا بأية كتابة.

وبعد اتساع الزواج العرفي وانتشاره بين بعض فئات المجتمع رأى المشرع المصري التدخل بنص قانوني حاول به الحفاظ على كيان الأسرة وحقوق الزوجين ورأى أن الزواج العرفي يستلزم إقرارا من طرفيه لإثباته.

ويتم إثبات الزواج العرفي بطريقين:

الأول: إثباته لدى مأذون شرعي، ويوجد دفتر معد لذلك وهو دفتر التصادق على الزواج حيث يتم توقيع الزوجين على قسيمة التصادق هذه ويثبت بها تاريخ العقد العرفي منذ نشأته.

الثاني: إقامة دعوى أمام القضاء لإثبات هذا الزواج، ويشترط إقرار الزوج أمام القاضي واعترافه بهذا الزواج. وفي حالة إنكاره يرفض القاضي الدعوى.

ومع رفض القاضي لدعوى الزواج العرفي لا يتبقى أمام الزوجة إلا إقامة دعوى تطلب فيها تطليقها من هذا الزوج ومن حقها أيضا أن تقيم دعوى خلع.

وإذا نتج نسلٌ عن الزواج العرفي، فهنا أباح المشرع للزوجة إقامة دعوى نسب لأبنائها من الزواج العرفي والمحكمه تقضي بإثبات نسب الأبناء لأبيهم ويتم استخراج شهادة ميلاد لهم على نحو رسمي ولهم كافة الحقوق تجاه أبيهم.

زواج مرتبط بإقرار أو إنكار الزوج

في رأينا، إذا توافر للزواج أركانه وشروطه منذ بدايته، تستطيع الزوجة في حالة إنكار الزوج للزوجية أن تقدم للمحكمة محضرا رسميا يشهد فيه شهود العقد العرفي لقيام العلاقة الزوجية بين الزوجين، وفي هذه الحالة تجد المحكمة المستند الرسمي إلى جانب العقد العرفي كي تقضي بإثبات العلاقة الزوجية بين الزوج والزوجة.

أما في حالة فقد العقد العرفي، فإن العلاقة الزوجية تُثبت بأية ورقة موقعة من الزوج حتى ولو لم تكن في صيغة عقد عرفي كاقراره بالزوجية أو اعترافه بخط يده بأن فلانة زوجته، كما أنه لا بد من عمل محضر رسمي بفقد العقد العرفي كي تستند الزوجة إلى هذا المحضر الرسمي مع إقرار الشهود بالزواج.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا تُسمع دعوى الزوجية إذا كان سن أحد الزوجين أقل من 18 سنة، حتى لو أقر الزوج هذا الزواج فإن الدعوى غير مقبولة قضائيا.

وفي حالة وفاة أحد طرفي العلاقة الزوجية (الزوج أو الزوجة) فليس من حق الطرف الآخر الميراث. إذ لا يرث الزوج زوجته من زواج عرفي ولا ترث الزوجة زوجها من زواج عرف (قضائيا كذلك).

وقد يؤدي إنكار الزوج لهذا الزواج العرفي وعدم قبول دعوى التطليق أو الخلع إلى أن تصبح الزوجة كالمعلقة فلا تستطيع الزواج من آخر ولا تستطيع استكمال حياتها الزوجية العرفية.

والقاعدة تقول: (ما كان على أصله لا يُسأل عنه) أي أن الزواج المستقر المعترف به من الدولة هو الأصل.. فلماذا نترك الأصل ونسعي بأقدامنا إلى الوهم والسراب؟