الزوجة المقهورة ومفتاح الحرية

بقلم/ أشجان الحصان

لم يجعل الإسلام بيت الزوجية سجناً للمرأة، ولم تعط الشريعة الإسلامية العادلة للرجل حق الاحتفاظ بزوجته الكارهة له كيفما يشاء بل منحت وهي شريعة عدل ورحمة كل امرأة متزوجة حق التخلص من زوجها المسيء أو الكارهة له؛ فالحياة الزوجية في نظر الإسلام تبنى على الحب والتفاهم والود والتعاون وعندما تغيب عنها كل هذه المعاني والمشاعر تصبح جافة كئيبة لا تثمر إلا الكراهية والجفاء والقسوه وهنا يكون أبغض الحلال هو الحل ليذهب كل طرف إلى حال سبيله.
ومظاهر الإكراه في العلاقات الزوجية كثيرة ومتنوعة في بلادنا العربية، فهي تبدأ بإجبار المرأة على الزواج من رجل لا تريده، وتتطور إلى إكراه هذه المرأة على معاشرة رجل عاشت معه ولم تعد قادرة على استمرار هذه العلاقة، وذلك نتيجة عدم احترام لمشاعر المرأة وعدم تقدير لإنسانيتها وضرب عرض الحائط بإرادتها، ففي الأوساط الشعبية المصرية على سبيل المثال الأب أو الأخ هو صاحب قرار عودة المرأة إلى بيت زوجها إذا كانت قد تركته وذهبت لتعيش مع أسرتها وهو صاحب قرار تطليقها من هذا الزوج لعدم رضاه هو عنه حتى لو كانت هي الراغبة في العودة إليه، وهذا القهر النفسي للمرأة يمثل أبشع صور العنف ومصادرة الحقوق التي كفلتها الشريعة الإسلامية للمرأة قبل أن تكفلها المواثيق الدولية. ولذلك ليس غريباً أن تقرأ كل يوم في صفحات الحوادث والجرائم قصص الفتيات اللاتي ينتحرن بسبب محاولات إجبارهن على الزواج من رجال لا يريدونهن وقصص قتل الزوجات لأزواج مسيئين يمارسون القهر والإذلال ضد زوجاتهم ويرفضون تطليقهن.
أما القوامة التي منحها الإسلام للرجل، فلا تعني غير التكليف وتحمل مسؤولية الأسرة من زوجة وأولاد وهي لا تعني أبداً تمييز الرجال على النساء ولا يمكن أن تجعلها شريعة الإسلام وسيلة في أيدي الرجال لقهر نسائهم وإجبارهن على علاقة زوجية لا يتحملن تبعاتها النفسية. ففي حالة حدوث نفور من الزوجة فشلت طرق احتوائه وإعادة الصفاء النفسي والود الاجتماعي بين الزوجين يصبح الزوج مطالباً شرعاً بعدم الإضرار بزوجته وتلبية طلبها بالطلاق بعد استنفاد وسائل الإصلاح والوفاق. وفي حالة عناد الزوج وإصراره على استمرار العلاقة الزوجية بالإكراه تمسكاً بزوجته أو رغبة في قهرها وإذلالها هنا تتدخل الشريعة لتنصف المرأة من الظلم بكل أشكاله وألوانه، فتضمن لتلك الزوجة المقهورة حق التخلص من زوجها المتسلط والمسيء بالطلاق خلعا من أجل الحصول على حريتها.