بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

السردُ المُغاير .. تجربة الأديب فيصل إبراهيم كاظم

1 min read

الناقد التشكيلي والأديب ســيــد جــمــعــه

جاء في وثيقة مدي” محاولة جديدة للتجريب في القصة القصيرة “
بقلم فيصل ابراهيم كاظم / سعدي عوض الزيدي


1- كسر النمطية المألوف لتحقيق شرط كسر القيد في ذهن القارىء وفتح الباب أمام النص لولوج فضاءات قادرة على الاثارة والتساؤل ابتعاد عن التسليم المسبق بالنتائج٠
2 – محاولة تجاوز منطقية النص القصصي لأن /منطقة/ النص
تعني /منطقة / الشخصية والحدث وما يتبعها وبالتالي الاحتيال على المتلقي وصولا الى نتيجة حتمية تغلق على القارىء ساحة
الخروج عن قبضة الكاتب ٠
3 – تجاوز لغة السرد الجامدة لمدلولاتها مسبقا ومحاولة ادامة زخم القصة بلغة ذات زخم شعري، ايحائي يزيح مابينه وبين النثري الجاف حدود التعبير٠


وفي سياق ما ورد بفقرات ” وثيقة المدى ” نفسها
يقول د . مصطفى عطية في بحثهِ المُحكم ( السياق في الفكرالبلاغي ) :
” يمثّل السياق في الدراسات اللغوية والبلاغية والأدبية – وأيضا العلوم الإنسانية – الماءَ الذي يتدفق في ثنايا البحث، قد لا تتم الإشارة إليه مباشرة، لكنه حاضر بقوة في أي قراءة تغوص في مسالك النص، وتطوف في دروبه، وتطمح إلى توليد المزيد من الدلالات والمعاني والمرامي والرسائل، وتروم صياغة المصطلحات وتشكيل النظريات. فالسياق هو الحاضر الغائب، في وعي الباحث والمُنظّر والدارس والطالب”.
د. مصطفى عطية
ناقد ادبي مصري

وهكذا قد نحملُ دون أي تأويل أو ليّ هاتين الفقرتين معنا ونحنُ نمضي في عرض ما تضمنتهُ المجموعة القصصية المعنونة ” رقصة التيوليب – مجموعة قصص .. سرديات مُغايرة ” .
وبدايةً مع عنوانُ الغُلاف ( رقصة التوليب .. مجموعة قصص سرديات مُغايرة )
يُذكرنا الكاتب في هامش إحدى القصص ، فيقول : ( زهرة (التوليب) زهرة ارتبطت باسطورة تركية لعاشق اسمه فرهاد وحبيبته شيرين التي غابت عنه٠٠ وبعد طول انتظار اخبروه انها ماتت فركب فرسه والقى بنفسه من أعلى جبل فنبتت من دمه زهرة التوليب بالوانها لتصير رمزا للحب والوفاء٠٠وهي زهرة انتقلت من حقول تركيا إلى حقول هولندا وكل اوربا ) .
و العنوانُ وهو من عتبات النص فتكون حقاً لفظتي ” سرديات ” و ” مغايرة ” تحملان في طيّاتِهما للقارئ مُدخلاً وإِضاءةً فكرية لمحتوى بنائى ومعماري مُختلف سردياً و مُغايراً ايضاً للمألوف والنمطية لتحقيق شرط كسر القيد في ذهن القارىء وفتح الباب أمام النص لولوج فضاءات…..
وإذا كان ناقدنا الكبير د . مصطفي عطية .. يشيرُ في نفس البحث المشارُ إليهِ :
” أن النص في مجمله بناء من الجمل، وأجزاء الجمل، الذي يجمع بينها التماسك والترابط، والتماسك على نوعين: تماسك شكلي خاص بالعلاقات اللغوية المختلفة: النحوية والصوتية والصرفية والدلالية، وتماسك المحتوى الذي يشكل الرابطة المضمونية الجامعة لجمل النص ” .
تأتي مجموعة القصص التي نحنُ بصددها نموذجاً عملياً متميزاً يتضمنُ بعضاً ما ورد بـ ” وثيقة المدى “
التي دشنها الكاتب ولفيفٌ من أصدقاءه منذ ما يقربُ من عشرِ سنوات مِن أجل كسر وتجاوز المألوف والنمطي ، سواء في الرواية أو القصة أو حتى الشعر في هذا الزخم الذي تضُخهُ المطابع ودور النشر سنوياً ، فضلاً عن كثافة الإبداع الأدبي ليس في العراق وحدهُ ولكن في كل الدول العربية ، وهي محاولة جادة منهم للخروج لفضاء إبداعي جديد يُضيفُ – دون عُلوٍ – رافداً جديداً للإبداع العربي يتوازى مع محاولات قديمة وسابقة وناجحة في الشعر أثمرت عن نتاج شعري مُخالف للمألوف وأصبح حالياً إضافة وتنوع شعريّ مُميز ، وقد تكون المجموعة نموذجاً أولياً نتوقع أن يتبعهُ نماذج أخري تؤصل للوثيقة لِيصبحُ الرافد تياراً على ارض وفضاء الواقع المأمول .
تتضمن المجموعة ثلاث و ثمانون قصةٌ قصيرة بين ضفتي كتابٍ من إثنين وتسعون صفحةٍ ، القصص كُلها في عناوينها ومحتواها تعكسُ بالدرجة الأولي مساحة الرؤى الفكرية للكاتب للأحداث والواقع الذي يُعايشهُ و نُعايشهُ معه و بِعمقٍ فكري مُتوغل في ثنايا الحدث ذاتهِ لسبر اغوارهِ الإنسانية والحضارية الآنية وذلك من خلال إنتقاء مُنتقاةٌ من الواقع المأزوم و تصرخُ و تعبرُ عن المُعاناة بأشكالها وتنوعهِا الإنسانيّ و كنموذج عن هذه المعاناة نجده في قصة :
دم النوارس
// مساء امس/ رأى/ السماء بقعة حمراء معتمة والنوارس /تلوذ/ مرتجفة عند الحواف الجانبية للجسر/ يلفها / دخان عطن كثيف ../ مد/ اصابعه في جوف العتمة ف/ وجد/ سكاكين حادة /تذبح/ بصمت وخبث عتيد رقاب النوارس واحدا بعد الآخر و/تتوعد/ وجه الخليقة بمجازر كبرى..//…
// ترك حلمه بسماء صافية من سكاكين العتمة /يهزُّهُ/ صوت حشود من نوارس بشرية /تراكمت/ عند نهاية الجسر مستغيثة ف/لاذ/ بصمت يخالطه الأسى حد الجنون..//…
………………………
في هذا الذي إخترته كنموذج لإحدى القصص ، نري بوضوح رصانة اللغة وقوتِها التعبيرية و إيقاعها الموسيقي ودقتِها في الإنتقاء ، مع التركيب الديناميكي لها الجاذب في إيقاعهُ للمتلقي ، مع ملاحظة عدم الإسهاب أو الإختزال وذلك بإستخدام الشرطةِ ( / ) أو الشرطتين المائلتين ( // ) لضبط إيقاع القراءة والبيان للجملة ، وصوراً مُدمجة لأشياء واصواتٍ وحركاتٍ تدعمُ المشهد والأجواء التخيُليّة للحدث لدى القارئ وتنقله أو تُدخلهُ إلي عُمق الحدث المُجسد من خلال الكلمات والحروف في الجملةِ و كمثالٍ نقرأ ” لإي أحجيات المدينة ” :
( // يبحثُ عن طفولتهِ، ايام صباه، حارتهِ، أو عن مدينةٍ /تساوي/ عطرَ بلاد، عن سدرةٍ وسط الزقاق الهارب استناداً لمقتضيات التعلق بخيوط العناكب التي / سممت/ له وجه الأمنيات ل/ ينكفيء/ إلى ظلمةَ سرمدية خانقة..//… ) .
4
// يصعدُ عبد التواب رخامات سلمهِ الحلزوني كلَّ مساء، / يتطلع / في سماء الله المرصعةِ بالنجوم، / يحدقُ/ مأخوذاً بهذا المد الكوني، / يبحث/ عن (مدينةٍ.. أو عن وطنٍ.. أو عن بلاد) / سقطت / ذات جنون من رحمها بما يشبهُ الغفلة، ف/يجهش/ بالعويل ..//… ” .
ومن خلال هذا الإستعراضُ السريع لبعضٍ من النماذج والفقرات من قصص المجموعة لأديبنا / فيصل إبراهيم كاظم ، يتحقق قول الدكتور / مصطفى عطية
( أن النص في مجمله بناء من الجمل، وأجزاء الجمل، الذي يجمع بينها التماسك والترابط، والتماسك على نوعين: تماسك شكلي خاص بالعلاقات اللغوية المختلفة: النحوية والصوتية والصرفية والدلالية، وتماسك المحتوى الذي يشكل الرابطة المضمونية الجامعة لجمل النص ) .
و أيضاً يتحقق ” السياق ” بشكلِ أخر في أن المجموعة القصصية بأكملها تأتي في سياقٍ واحدٍ وهو التعبير الأدبي لتجربة الكاتب ومعايشته للواقع الفكري والأدبي والحياتي للأنسان العراقي كنموج من معاناة وحياة البشر بوجه عام في كل الأصقاع و النظم الحاكمة في العالم وليس عالمِنا العربي فحسب .
المجموعة أيضا فيها دلالة قوية ناجحة لِما جاء في ” وثيقة مدى ” .

الناقد التشكيلي والأديب
ســيــد جــمــعــه – مصر
17 / 4 / 2022 م