بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

السوفسطائيون الجدد

1 min read

بقلم: يحي سلامة

اعترف بداية ان احاديث الاستاذ الدكتور حسام عقل (في أي مجال) تثير لدي حالة من الاستفزاز العقلي والعصف الذهني تدفعني للتفكير طويلا اما لترسيخ فكرة قديمة واما لفكرة جديدة استلهمها من احاديثه.
وهذا ماحدث عند استماعي للبث المباشر الذي قدمه الاستاذ الدكتور من صفحته مساء الاربعاء الماضي وكان عنوانه (ركوب التريندات)
ومع تقديري وتثميني لكل ماجاء في البث من شرح علمي وتوضيح موثق استوقفني حديثه في اخر البث عن التلاعب بالالفاظ وتحريف الكلمة عن مدلولها في معرض رده علي (دكتور الفقه المقارن )الذي تلاعب في حديثه بلفظ الحجاب (وهو يعني لغويا الساتر او الحاجز) وتحدث عنه بالمدلول اللفظي المعاصر للكلمة وهو (تغطية شعر المرأة )فاستشهد بالمدلول اللفظي ولم يستشهد بالاصل اللغوي وهذا طبعا مراوغة من استاذ الفقه المقارن الذي ينحرف بالكلم عن مواضعه.
ليذكرني هذا الدكتور (استاذ الفقه المقارن) بالسوفسطائيين ومنهجهم
والسوفسطائيين هم مجموعة من الفلاسفة وعلماء اللغة والنحو والبلاغة ظهروا في اثينا خلال القرن الخامس والقرن الرابع قبل الميلاد وكانوا يتكسبون عيشهم من الدروس الخصوصية التي كانوا يدرسونها لابناء النبلاء والطبقات الارستقراطية ولم يحفظ لنا التاريخ الا بعض شذرات وفقرات كتبها اشهر فلاسفتهم (بروتاجوراس وجورجياس) غير ان شهرتهم وذيوع صيتهم تاريخيا وفلسفيا جاء عن طريق الفيلسوف اليوناني الشهير (افلاطون) الذي دون فلسفته في شكل محاورات دارت جميعها بين سقراط الفيلسوف الاشهر وبين فلاسفة سوفسطائيين حول موضوعات الاخلاق والفلسفة والعلم والسياسة وغيرها وتنتهي كل محاورة بهزيمة السوفسطائي امام منطق وحجة سقراط وكيف ان سقراط كشف زيفهم واحتيالهم اللفظي والاخلاقي وتلاعبهم باللغة ولعل هذا الدور الاخلاقي لافلاطون جعله اقرب الفلاسفة القدماء الي عقول وقلوب المفكرين الاسلاميين وبعض المتصوفين لدرجة انهم اعتبروا افلاطون او سقراط مصلحين في عصرهم او انهم انبياء قد بعثوا في وقت ما ويدخلون في الاية الكريمة (ومنهم من لم نقصص عليك)
وكان خطر السوفسطائيين الحقيقي ليس في تلاعبهم بالالفاظ فقط والانحراف بها عن مدلولها ولكن كان في انهم اول من تكلم في نسبية الاخلاق فنعرف من محاورات افلاطون ان السوفسطائيين لم يقدموا تعريفا محددا للخير او الشر
فمفهوم الخير والشر متغيران حسب الاهواء
فالكذب مثلا ممكن ان يكون فضيلة ورذيلة في نفس الوقت حسب منظور الشخص ورؤيته لا حسب منظور ورؤية المجتمع.
وفي رايي المتواضع ان القران الكريم تحدث عن هذا المنهج السوفسطائي في اكثر من موضع.
1في قوله تعالي (يحرفون الكلم عن مواضعه)
2وقوله تعالي (يكتمون الحق وهم يعلمون)
3وقوله تعالي (يشترون بايات الله ثمنا قليلا)
لنري ان التحريف وكتمان الحق والمتاجرة بالعلم يشكلون منهج السوفسطائي قديما وحديثا (مع اختلاف الاسماء والزمان والمكان)
وان دائما ماتنهار الافكار السامية (سواء بشرية) او (اديان سماوية) علي يد علماءها ومنظريها
فنري مثلا ان الشيوعية فشلت في الاتحاد السوفيتي السابق واوربا الشرقية وانهارت علي يد المفكرين الشيوعيين انفسهم الذين ارادوا لها ان تكون بديلا للدين او اي قيمة اخري علي عكس الشيوعية الصينية الباقية حتي اليوم والتي نجح منظروها ومفكروها في وضعها كنظام سياسي واقتصادي فقط محافظين علي باقي القيم الروحية والاخلاقية كما هي ولم يستبدلوها بالشيوعية كما حدث في الاتحاد السوفيتي
ونفس الامر يتضح لنا بجلاء اذا تحدثنا عن الكتب السماويةالسابقة علي القران الكريم وما طالها من تحريف معروف للجميع وكيف تم هذا التحريف او الانحراف علي يد منظرين ومفكرين وعلماء هذه الديانات السماوية
وهنا يجب ان ننتيه الي تفسير الاية الكريمة (انا نحن انزلنا الذكر وانا له لحافظون)
فالجميع وحتي العلماء يطمئن الي حفظ القران من التحريف وحفظ الدين ومستسلما للتفسير السطحي لهذه الاية الكريمة ان القران محفوظ من الله دون ان يوضح ما المقصود بحفظ الذكر من الاية الكريمة
المقصود ان القران سيبقي علي ترتيب اياته وسوره كما هو حتي يرث الله الارض ومن عليها فلم ولن يخدث ان ياتي احد الاشخاص ويعيد ترتيب الايات او ترتيب السور القرانية او يحذف سور ويضيف سور جديدة هذا معني الحفظ في الاية الكريمة.
ولكن هناك من اتبع ويتبع المنهج السوفسطائي في التعامل مع القران الكريم فيبدأ بتحريف الكلم واخراج الكلمة من مدلولها واللفظ من معناه ويكتم ماعلمه من الايات ويشتري في الاخير بايات الله ثمنا قليلا مستغلا ابتعاد العامة والخاصة لا عن القران الكريم واتباع دين الله ولكن مستغلا تجهيلنا وتجاهل مناهجنا للغة العربية
فاهمال اللغة العربية واستبدالها باللغات الاجنبية في التعليم والثقافة انما يعني ضياع القران وضياع الدين وفتح الباب علي مصراعيه للسوفسطائيين الجدد للقفز علي القران الكريم والطعن فيه وبالتالي ضياع الدين.
هذه رؤيتي المتواضعة التي استبطتها من حديث استاذي ومعلمي فارس النقد الادبي الاستاذ الدكتور /حسام عقل