بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

“الشموع السوداء” … و”الورود البيضاء”

1 min read

كتب: خالد عبد العزيز

إذا أردت أن تضرب مثلا لنجاح “فريق العمل” فى إنجاز مهمته، كنتيجة للتعاون والتناغم ودُربة القيادة، دون أن تطغى القدرات الخاصة على أسباب النجاح، فلن تجد -فى رأيى- فى عالم السينما أوضح وأقطع من فيلم “الشموع السوداء”.
 أمر يثير الإنتباه أن يقرر المخرج الشهير “عز الدين ذو الفقار” بعد قيادته فى سابق أعماله لأباطرة التمثيل فاتن حمامة وزكى رستم وشكرى سرحان وحسين رياض وعمر الشريف وسعاد حسنى ورشدى أباظة ونظرائهم، أن يختار لاعب كرة القدم الأشهر وقائد “فريق” النادى الأهلى “كابتن” صالح سليم بطلاً لهذا الفيلم وأن تكون نجمة هذا العمل “السينمائي” هى “المغنية” الصاعدة نجاة الصغيرة .
ورغم الإختلاف على الأداء الفنى والتمثيلي، فقد حاول المخرج الخبير أن ينقل- وأعتقد أنه قد نجح ببراعة نادرة وإلى حد بعيد- قطاعاً كبيراً من جماهير الكرة والرياضة فى تلك الآونة من مدرجات الملاعب إلى دور السينما لمشاهدة “مايسترو الكرة” . وقد أقنع “ذو الفقار” فى سبيل ذلك -مستغلاً أسمه الكبير وأعماله الخالدة- عظماء الموسيقى عبد الوهاب والموجى وبليغ وملوك الشعر الشناوى ومرسى والحبروك بمؤازرته فى إبداع أغانى الفيلم الثلاثة “لا تكذبى” و “إيه هوَّ ده” و “وحياة اللى فات” للمطربة الصاعدة “نجاة” وإجتذاب الجماهير من خارج المستطيل “الأخضر” وإثراء وجدانهم ومشاعرهم أمام الشاشة “الفضية” .
ومن اللحظات الأولى للفيلم تدرك أننا أمام قصة تتباين أحداثها بين نقيصة”الخيانة” وفضيلة”الوفاء”، بين خيانة أرملة الأب وبين وفاء المربية “حليمة” التى باعت سوارها الذهبى لتساعد البطلة على تحويل المسار .
بين خيانة مشاعر البطل من الحبيبة “سعاد” وخيانة الأمانة من أخيه “فتحى” إلى وفاء المعشر من مساعده “عبد المعطى” وخادمه “عم منصور” . ومن محاولة قتله من المهمندار “حكمت” إلى إستماتة الدفاع عنه وعن رفيقة رحلة شفائه من كلبه الوفى “روى” الذى باعته كلية الشرطة أيضاً لحزنه وإكتئابه لوفاة “وليفته” .
أما لغز الألغاز وباعثة حالة الشجن التى تصاحبك وأنت تشاهد الفيلم كله فهى المعجزة “أمينة رزق” . فما هذه الأرستقراطية فى اللين ؟ وما هذه الرقة فى الجزع؟ وما هذا الشموخ بقلب منكسر؟.
ملابسها “السوداء” وشعرها “الفضى” ونظراتها “النافذة” وتعبيراتها “المبهمة” بيد تتكأ على العصا ويد من خلال إلتفاتتها بدت مشلولة ، تصورها وكأنها تفرد جناحيها العظيمين ليتحرك تحتهما كل”فريق العمل” .
ولأن “عز الدين ذو الفقار” يحب أن يختبرنا دائماً فى أفلامه ، فأدعوك عندما تشاهد الفيلم مرة أخرى أن تلحظ تصويره للبطل “الكفيف” محبوساً وراء قضبان المدفأة وأن تلحظ مستوى إرتفاع النار فيها مع تصاعد مجريات الفيلم . ومزيد من التدقيق مع (الزهرية الكريستال) فوق البيانو ، وكيف إستخدمها المخرج دون أن يخبرنا وتركنا ننقب عن لمساته المبدعة، فقد كانت فارغة من “الورود البيضاء” عند بداية ظهور “إيمان” فى غرفة “أحمد” ، ثم إمتلأت بتلك الورود عندما بدأت حالة الصفاء والود بينهما، ثم عادت مرة أخرى خاوية “دون ورود” عندما أتُّهِمَت ظلماً بقتل شقيقه وغادرت السرايا .
ورغم أن الفيلم لم يصنف ضمن أفضل أفلام السينما المصرية ، إلا أن معظمنا عند عرضه -ودون معرفة السبب الحقيقى- يحرص على مشاهدته فى أغلب الأحيان .
فعلاً ، الصدق والمشاعر الهادئة السامية هى أقصر طريق إلى إمتلاك القلوب .