إن العنصرية تتغير عبر الزمن فهناك عنصرية تميز بين الإنسان الأبيض والأسود وبين الرجل والمرأة كما أن هناك أيضا عنصرية فرضتها النظم السياسية على مستوى العالم كقوانين الفصل ضد الأفارقة السود في جنوب أفريقيا والحركة الصهيونية ضد العرب في فلسطين والعنصرية التي تعرض لها اليابانيين في أمريكا خلال الحرب العالمية وحركة معاداة السامية ضد اليهود في أوروبا عموما وفي ألمانيا النازية والعنصرية في الامبراطورية العثمانية وتركيا الحديثة ضد الطوائف المسيحية والعنصرية ضد العرب المسلمين في أمريكا والغرب بعد أحداث 11 سبتمبر …

ولكن ما نشعر به الآن هي عنصرية جديدة من نوع آخر نشأت وسط أجواء مضطربة يمارسها الأقلية على الأغلبية أي من بيدهم السلطة الآن ضد شعبهم وتتضح هذه العنصرية الجديدة في مماراسات الإخوان على كل الأصعدة بداية من أخونة الدولة وصولا لردود الأفعال العنيفة تجاه كل من يعارض فالغضب لا يحله الرصاصات أو التعذيب ، على الرغم من أن اللوم يلقى أيضا على الجانب المعارض لأن على ما يبدو أنها ليست معارضة حقيقية فأبسط تعبير يمكن أن يقال على هذه المعارضة أنها متخبطة ومشتتة، والكل الآن يتاجر بكلمة “الشعب” والكثير منهم لا يعنيها بدليل أن من يدفع الثمن هم الشباب الثائر الحر الذي يشعر بالغضب ويريد أن يرى واقع ومستقبل أفضل ويرفض الظلم والعنصرية والمحسوبية المتمثلة في مشهد مصغر وبطل هذا المشهد هو “عمر”،

“عمر” نجل الرئيس مرسي الذي تم تعيينه في الشركة القابضة للمطارات و”عمر” بائع بطاطا الذي قتل برصاصتين الأولى في الرأس والثانية في الصدر … فكلاهما “عمر” ولكن العنصرية الجديدة هي التي تفرق بين نجل الرئيس وبين المواطن الغلبان البسيط فقد أتى الرئيس المنتخب بعد الثورة ليرى مصالح أبنائه وجماعته ولا يهتم بخدمة الشعب الذي قدم له الوعود الزائفة، ولكن لا مانع من عمل نجل الرئيس بعد تخرجه فهذا من المفترض أن يكون أمرا طبيعيا ولكنه يتسبب في حرج الرئيس لأن الوظيفة حكومية وأن هناك بطالة حجمها 2 مليون فقط من حملة شهادة بكالوريوس التجارة وهي نفس الشهادة التي حصل عليها نجل الرئيس عام 2012

وهذا غير أن هناك 70000 من حملة الماجستير والدكتوراه يعانون أيضا من البطالة ولا يوجد حتى الآن استراتيجية واضحة لحل كارثة البطالة، فهل سينذر ذلك بأن العدل والشفافية سيتحققا أم أن العنصرية الجديدة ترسخ جذورها وتنتقم من كل من يتصدى لها، وهل سيصل بنا الأمر أن تسيطر أقلية صغيرة تحكم عدداً كبيرا من الشعب المصري يكاد تنعدم أبسط حقوقه المدنية و السياسية! هذا يجعلني أذكر أحد  العبارات التي قالها مانديلا الذي تصدى للعنصرية في الدفاع عن نفسه أمام محكمة الأقلية البيضاء التي أودعته السجن: «إنّني أناضل ضدّ هيمنة البيض، وأناضل ضدّ هيمنة السود، وأدعو إلى القيم الديمقراطية والمجتمع الحر، الذي يتعايش فيه الجميع معًا، وذاك ما آمل في العيش لتحقيقه، وما أنا على استعداد عند الضرورة للموت من أجله».
وهذا ما يريده كل من يسعى لتحقيق الحرية الحقيقية لذا لا لأخونة مصر ولا للتمييز ضد الإخوان المسلمين كما أنه أيضا لا للتمييز لصالح الإخوان المسلمين لنحيا معا على أرض وطن واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *