بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

“الغربة”

1 min read

بقلم إبراهيم الديب

لم يكن كمال متحمسا مثل المرات السابقة وهو في طريقة لقنصلية السعودية من أجل استكمال أوراق السفر أخذت تداهمه :ذكريات قديمة نسبياً ليس فيها الكثير من الأحداث السعيدة ،لعل حصوله على مؤهل عالي هو أجمل ما فيها ولكن ما فائدته قالها لنفسه بعد أن تذكر عدد الشركات الكثيرة هنا في طول البلاد وعرضها، الذي طرق بابها ولكنه لم يحظى بفرصة عمل واحدة حتى لو بعقد مؤقت، أصبح أمام القنصلية التي كانت تكتظ بمجموعة كبيرة من المواطنين لعلهم يبحثون عن فرصة عمل مثله في الغربة.
إحدى المدرسات بداخل القنصلية تثير ضجيجا غير مبرر بعد أن رفض الموظف ختم أوراقها دون وجود محرم يسافر معها، اتضح من خلال حوارها مع الموظف أن المحرم الذي رافقها العام كان شقيقها ورفض السفر معها هذا العام بعد أن منعته زوجته من ذلك لأن أخته المدرسة رفضت أن تقاسمه مرتبها تمسك الموظف بموقفه وأكد لها: أنه مستحيل أنا تسافر دون وجود محرم أقترب منها كمال سائلا هل تريدين زوج ؟ طريقته في سؤالها كأنه يخبرها أنه على استعداد بالقيام بهذه الوظيفة على الفور ، لم يكن في حاجة لأن يقول في نفسه أنه أحد أبطال روايات العبث،وهي أيضا لم ينقصها الذكاء لتقرأ من ملامح وجهه أنه إنسان ضائع وأنها بالنسبة فرصة ،لم تكن إلا عدة ساعات عقد عليها :عند أقرب مأذون وبعدها للمطار مباشرة أخبر كمال والدته بالسفر وطلب منها أن تخبر أخته بعد عودتها مع أخيها الصغير من الخارج.
تناقشت مرفت مع زوجها كمال وهما في الطائرة وأخبرته عن حياتها باقتضاب وكأنها تقرأ نشرة أخبار أو تتحدث عن شخصية لا تعرفها و بلامبلاة ، وهي تنظر من نافذة الطائرة فبدت لمن ينظر إليها أنها تتحدث لنفسها وليس لكمال زوجها الذي كان يستمع وينظر أسفل قدميه ، ملخص ما فهمه زوجها أن حلم حياتها الذي رفضت الزواج من أجله يتمثل في أن تصبح في يوم من الايام صاحبة مدرسة خاصةً بعد أن تتخيل :أنه تجلس على كرسي وثير يدور بها بداخل مكتب كبير فخيم: تدير من خلاله المدرسة وتصدر الأوامر للمدرسين, والمدرسات كانت تقص له حلمها وهي مغمضة العينين, فقد ذهبت بخيالها بعيدا ,ولكنها استعادت نفسها سريعاً, وعادت ترسم الجدية الممزوجة ببعض القسوة المصطنعة على وجهها، ثم أخبرته أنها غير مسؤولة عنه ماديا وعليه أن يعمل, وأن يتكفل بنفسه فيكفي أنها كانت سبباً لسفره للسعودية، لم يندهش كمال من طلبها, بل طمئنها أنها بالنسبة له جواز مرور, أو تأشيرة للأراضي السعودية ثم أردف: نعتبر العقد الذي بيننا هو اتفاق عمل وليس عقد زواج وتمني كل منهما للآخر التوفيق كما يفعل الغرباء.
أقاما سويا في بيت خاص بهما ولكنه تكفل بنفقاته منفرداً في أول الأمر، التي هي عبارة عن مساعدة من بعض الأشخاص اللذين يطلب منهم البحث له عن عمل مناسب له. أصدقائه أو معارفه يبادلونه احترام تحول بعد فترة قصيرة لحب متبادل، فرغب أن يعبر لهم عن تقديره الشديد لهم وتسديد بعض الدين لهم فطلب منهم أن يكونوا ضيوفه على مائدة زوجته دون استدئذانها فوبخته بعد انصرافهم بأنها غير مسؤولة عن إطعام العاطلين أمثاله وأنها المرة الأخيرة بعض أن اقترض منها مبلغاً بسيطا لاستكمال نفقات المائدة، أو أن يدعوا أحد للببت دون اذنها ولا يعتبر نفسه زوجها فالعلاقة مجرد عقد عمل بينهما، وأن لا يتخطى حدوده، فرد عليها بحدة مؤكدا لها أنهم: ليسوا عاطلين وأن جميعهم دعاه لبيته لتناول الطعام وأنهم يساعدونه من باب علاقة يسودها الاحترام، و الإنسانية ،فتطاولت عليه باللفظ وتحدثت معه بصورة أعتبرها غير لائقة فانفعل ، فاحتد عليها وقام بضربها دون أن يشعر ثم انصرف من البيت غاضباً فلم يكن يتوقع أنه يعتدي على أنثى في يوم من الأيام ،أما السبب الآخر في حزنه الشديد هو تسرعه في زواجها.
تغيب عن البيت عدة أيام بحثت عنه في كل مكان اعتاد الذهاب إليه بدافع خفي لا تستطيع تفسيره يحثها على البحث عنه ، أخبرها أحد أصدقائه المقربين، و كان هذا الشخص على علم مسبق بخلاف بينهما ولكن لم يذكر له كمال سببه مع زوجته مرفت ، لم تستمر عملية البحث عنه طويلا فبمجرد وصولها المكان : شاهدته يقوم بإنزال حمولة شاحنة بضائع كان منهمك في العمل و يحمل على ظهره فخجلت أن يقوم زوجها بهذه النوعية من الأعمال وبهذه الطريقة المهينة التي لا تناسبه وهو خريج كلية الإعلام، أما هو عندما وجدها أمامه: فكان لا مباليا أو حزينا ، لم يهتم بأمرها وواصل العمل، وكأنه لم يرى أحد تهميشا لها و تقليلا من شأنها، م يكن على يقين أنه لم يحتقرها خلال علاقتها بها، فاقتربت منه أكثر ما زالت لا تعرف كيف أو بأي طريقة تبدأ معه حديث تعبر به عن مشاعرها تجاهه و عما يجيش في نفسها ، فبدأ هو قائلا بخجل ممزوج بكبرياء وهو يحملق في نقطة مثبة في الفضاء:آسف أنني اعتديت عليك بالضرب ، فلم أتخيل نفسي في يوم من الأيام أن أفعل ذلك ، وحاولت أن تتحدث فقاطعها قائلا أما الذي لست آسف عليه هو تركي لبيت الزوجية والعيش معك في مكان واحد أو أن ينال أحد من كرامتي لن أسمح لمخلوق أن يفعل ذلك معي، أعرف أن عندك حلم أن تصبحي صاحبة مدرسة خاصةً وواثق أنك لستي بخيلة مع أنك تحاولين أن تعطي هذا الانطباع عنك للآخرين حتى لا تصبحي مطمع لهم، وأنك تضعين القرش على القرش، كما يقولون: من أجل تحقيق حلمك أنا احترمك ،بل و أساعدك أن استطعت لتحقيق هدفك الذي من أجله رفضتي الزواج حتى تخطيتى الثلاثين عاماً لن اطلقك أنت في حاجة لمحرم حتى تظلي في عملك وأنا كذلك في حاجة إليك ولا ابرئ نفسي فأنا من عرض عليك الزواج ، فلم أكن على يقين حين طلبته منك: من تحديد مشاعري جيداً، وما الدافع الحقيقي الذي حثني على الطلب ، قد يكون هروب من الفشل، أو أن أقنع نفسي أنني أفعل شيئا غير: التسكع في الشوارع وعلى المقاهي، قد يكون هروب من شفقة أمي التي أقرأها في نظرات عينيها أنني: صايع, ضائع, ليس هناك مستقبل في انتظاري ، أنا في أشد الحاجة أن أظل هنا في السعودية، ففي حالة العودة لمصر :اضافة لفشل جديد لسجل صحيفتي الممتلئة، أنا في حاجة إليك لكي أظل زوجك على الورق وامارس عملي الذي قرأت في عينك أنه مهين ولا يشرفك، أن أقوم به ولكني لن اطلقك حتى لا ترحلني السلطة و لكني أن أعود للعيش معك مرة أخرى.
نفذ حديثه الذي استمتعت له جيداً بكلماته التي يقتطعها من نفسه وينزفها من روحه وبقناعة وثقة قرأتها في عينيه وكأنه يسطر دستوراً للمتزوجين عامة، فلم تقابل رجل يدافع عن كرامته بهذه القوة والثقة وعزة النفس والكبرياء والشموخ من قبل، فكبر في عينها وتمنت أن يضمها بين ذراعية وتلقي وتنام رأسها على كتفه، ولكنهما في الشارع…فلم تستطيع أن ترد رغم طول لسانها وسلاطته وقوة منطقها وبلاغتها فبكت فسكت…..فقالت…. أنا.. أن…. أ… وانهمرت الدموع من عينيها…ثم قالت: طيب والله العظيم ما أنا راجعة البيت إلا رجلي على رجلك، فمشى معها في محاوله لتشتيت من يراقب الموقف عن كثب و لإبعادها عن المنطقة عندما شاهد بعض الأشخاص تنظر إليهما فعاد معا للببت حتى يبر قسمها فتوسلت إليه أن وبل طلبت منه أن بضربها ويظل معها ومنعها كبريائها أن تعترف له بحبها فقلت له أنا تعودت على وجودك فقبل أن يبقى على شرط أن يتفق على نفسه ولا يتناول معها طعاما فوافقت على الفور ليس على شروطه ولكن على العودة المهم أن يكون بجانبها تشعر بالأمان قالت هذه الجملة لنفسها.
عثر له أحد معارفه على وظيفية في شركة وبراتب مجزي أصبح دخله الشهري يعادل ثلاثة أضعاف راتب زوجته تحمل نفقة البيت بالكامل واقنعها بادخار مرتبها من أجل تحقيق حلمها ببناء المدرسة الخاصة بعد أن توطدت العلاقة بينهما التوافق الفكري هو السمة الأساسية بينهما في أغلب أمور الحياة وكأنهما خلقا لبعض كانا محط أنظار المحيطين بهما بيتهما مفتوح للجميع حتى لقب كمال بعمدة المصريين في المنطقة لخدمات كثيرة كان يؤديها للجميع بعد أن يطلبوا منه ذلك دون تحرج أصبحت زوجته تغار عليه أن يقوم بتوصيل إحدى زميلاتها منفرداً شعرت مرفت بتعب وإرهاق شديد قال لهما الطبيب أنها حامل في الشهر الثاني فصرخت من الفرحة أما كمال فقد ذهب و ابتعد مسافة حتى لا يرى المحيطين دموع الفرحة تنهمر على وجهه، أول إجازة لهما سويا بمصر طلب كمال من زوجته التي على وشك الوضع أن تذهب معه لمكان ووقف وأشار لها على قطعة أرض تقترب مساحتها من “٧٠٠ ” متر وسألها رأيها في الموقع فقالت ممتاز جداً والله تصلح مدرسة خاصةً فقال لها نحن ذاهبون لنمضي العقد فقد دفعت ما تبقى معي من أموال مقدم لهذه القطعة المميزة من الأرض ونسدد ما تبقى من ثمنها إن شاء الله في السنوات القادمة من إعارتك وعملي ف الشركة، وسيكون عقد الأرض باسمك حتى :نستطيع استخراج ترخيص المدرسة كان يتحدث بطلاقة لا تستطيع مقاطعته فقالت: والأموال التي معي لماذا لم تطلبها لتكون من ثمن الأرض قال سوف ندفع المبلغ الذي ادخرتيه وحولتيه للبنك: للمقاول الذي اتفقت معه أن يبدأ في عملية البناء بعد كتابة العقد مباشرةً وبعد أن وقعت عليه صرخت وهي تعض ذراعيها وملابسها فانطلق بها زوجها لمستشفى الولادة لتضع ولدين توأم ..