بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

الفن في محراب الصوفية

1 min read

الدكتورة فينوس فؤاد

رؤية نقدية – بقلم دكتورة فينوس فؤاد – مصر

تعد الفنانة الدكتورة ثريا حامد من أكثر الفنانين التشكيليين المصريين الذين تعمقوا في الإتجاه الصوفى في الفنون التشكيلية فلسفيا وتطبيقيا، فهي كأستاذ اكاديمي بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان تعمقت في الدراسة الفلسفية للتصوف بجانب تعمقها الكبير في التجريب الفني باتجاهاته المختلفة التي مارستها بتعمق خلال مشوارها الفني و البحثي والأكاديمي، كما أنها استطاعت تشبيك الخطوط الواصلة والممتدة بين فلسفة الفن والتصوف والتجريب بمفهومه الواسع للوصول إلى التوحد الروحي والفكري بين فكرها وأعمالها الفنية.

وبنظرة سريعة على مشوارها الفني الذي امتد من بداية دراستها للفن والتحاقها بجامعة حلوان عام ١٩٨٦ ومشاركاتها الخارجية في المعارض الفنية منذ عام ١٩٩١ ومشوار طويل امتد على مدار ثلاثون عاما أثقل خبراتها الفنية وخلق لها طريقا و نهجا مختلفا عن أقرانها ، كما اختارت أن تثقل فنها وعملها الأكاديمي بدراسات اكاديمية خاصة بإدارة وتطوير الذات والتنمية البشرية، تلك المجالات التي تتطرق إلى التعمق في دراسة علم النفس والتي تعد نقطة الانطلاق والمكون الأساسي للمرحلة المتعمقة التي وصلت إليها إبداعات ثريا حامد.

وتعرف ثريا حامد التراث الصوفي في بحث اكاديمي بعنوان (التجريب في التصوير المعاصر) المنشور في احد المؤتمرات العلمية لكلية التربية الفنية بجامعة حلوان ” التراث الصوفي يشمل كل ما دونه الصوفية بخصوص علومهم شعرا ونثرا، سواء ما تعلق منها بالسير والسلوك، والأحوال والمقامات، أو ما اشتمل على أنظار في الوجود والمعرفة، أو ما اتصل بقضايا المحبة، أو ما كان تسجيلا لمناقب طبقاتهم، و أدعية طرقهم”

ولهذا استخدمت ثريا حامد القصائد الشعرية في لوحاتها وكذلك استخدمت تأثير الموسيقى الصوفيه على موضوعاتها وبهذا قامت بتجريب مرحلة جديدة من( اللوحة القصيدة) أو اللوحة الشعرية، واللوحة الموسيقية حيث يندر حاليا التطرق إلى هذا النوع من الفن الذي يهتم بتأثير الفنون الأخرى مثل الشعر والموسيقى على الحالة الشعورية للفنان واختياره لألوانه وحركاة فرشاته وكذلك موضوعاته.

ويتاكد ذلك فيما ذكرته الفنانة في مقالها المنشور بعنوان (رحلة العابد) عن تأثير الموسيقى الصوفية على أداء الفنان التشكيلي حيث تقول ” للتراث الصوفى صدى كبير فى مجالات الفنون المختلفة سواء فى الادب او الشعر اوالموسيقى او الانشاد وصولا للاغانى الدينية والموسيقى الصوفية ونجد أدباء استفادوا من التراث الصوفى كمحتوى فكرى يضم الكثير من المعارف والقصص الملهمة لخيال الفنان بالاضافة الى الصياغة الرشيقة والبليغة التى تميز التراث الادبى الصوفى ومن هؤلاء يحى حقى وتوفيق الحكيم وفى الشعر ايضا الشعراء من امثال محمد اقبال واحمد شوقى لتاثير اشعار ابن الفارض والحلاج وابن عربى و عمر الخيام . كما للتراث الصوفى حضور قوى فى موسيقى فى المولوية والموسيقى الصوفية وفى الانشاد الدينى”

ربما كانت ثريا حامد تؤمن أن اكتشاف لعالم الخارجي يرتبط بعنصرين أساسيين أولهما اكتشاف ما وراء الطبيعة والأشياء وثانيهما دراسة التاريخ والتراث، وقد تحقق العنصر الأول لدى الفنانة بالتعمق في التجريب، والمقصود بالتجريب هنا التجريب بالخامة والتجريب باللون، والتجريب بالشكل والتجريب بالموضوع وغيرهم من انواع التجريب التي استخدمتها حامد كوسيلة لاكتشاف ما وراء الأشياء والتحرر من عناصر الزمان والمكان للوصول إلى تخطيهم إلى اللازمان واللامكان وهي أقصى درجات النضج لدى الفنان والتي تمتزج مع فكر ثريا حامد للتوحد مع أفكارها الداخلية دون قيود

اما العنصر الثاني فهو دراسة التاريخ والتراث لتخرج الفنانة إلى روح الأماكن لا تجسيدها كما هي لتؤكد تحررها من القيود وانطلاقها إلى عالمها الروحاني الخاص جدا، ثم تستخدم حامد دراستها لعلم النفس وإدارة الذات لتختار فلسفة لونية خاصة مستخدمة اللون كدلالة رمزية و (بالتة) ذات دلالات لونية محسوبة ومدروسة لتصحب المتلقي إلى عالمها النوراني الجليل لتجعل الجميل طريقها إلى الجليل في الفن. فنجد ألوانها شديدة النقاء على الرغم من استخدامها للعديد من الطبقات اللونية الا انها تتميز بالشفافية والنقاء والنصوع اللوني على الرغم من صعوبته تطبيقيا الا انها أصرت أن تصطحب المتلقي إلى مراحل إنتاج العمل ليشهد تصارع الأفكار والأحاسيس التي تظهر على سطح العمل ويشاركها توالد الفكرة تلو الأخرى.

لعل دراية ثريا حامد الفنية وَخبرتها جعلتها تستخدم فلسفة اللون بتعمق للتعبير عن أفكارها، فحين تتوحد مع جمال الذكر واستخدام الحروفية والكتابات ذات الطابع الإسلامي في اللوحات نجدها تستخدم اللون الفيروزي والأزرق الملكي وتعبر عن العمق بدرجات اللون ذاته إلى الوصول إلى قتامة الأزرق بديلا عن الأسود كما استخدمت اللون الأسود في بعض اللوحات بجرأة محسوبة للتعبير عن أهم المزارات الدينية في الثقافة الإسلامية مؤكده على الدلالات الرمزية للألوان

بينما وجدناها من قبل تستخدم اللون الذهبي ودرجات اللون البني والأصفر الاؤكر لتصل إلى الجلال في الأعمال التي جسدت الحضارتين المصرية القديمة والإسلامية لتتوحد مع فلسفة العقيدة لدى كل منهما وقد أكد ذلك الأضاءة داخل كل عمل فني ليحمل روحا خاصة وحالة شعورية فريدة.

لقد خرج معرض ثريا حامد الحالي (قصائد النور) المقام في المتحف الاسلامي مواكبا لجلال المكان وهيبته ومواكبا للأحتفالات بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام حاملا معه عبق المكان وروح التراث الإسلامي لتظن أن المعروض جزء لا يتجزأ من تاريخ الحضارة الإسلامية متوحدا وممتزجا معها بصورة بديعة لنتأكد أن تجربة ثريا حامد الصوفية تعيدنا إلى أمجاد الفن باعتباره أهم أدوات الارتقاء الفكري وأهم وسائل التعبير الفني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *