بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

الكاتب المصري أحمد طوسون: أنا ابن الطبقة المتوسطة التي تآكلت مع الزمن وبات لا وجود لها

1 min read

أحمد طوسون كاتب مصري من مواليد 1968 صاحب مسيرة مميزة في عالم الكتابة، تتنوع نصوصه بين كتابة القصة و الرواية و أدب الطفل. في هذا الحوار أردنا الإقتراب أكثر من تجربته القصصية للأطفال خصوصا مع  صدور كتابه الجديد الموسوم “أرنوب و صاحباه” عن مؤسسة دار الهلال للأولاد و البنات.
أولا من هو الكاتب أحمد طوسون؟
في رأيي أن الكتابة (والإبداع عامة) هي محاولة للإجابة عن سؤال الكينونة بالأساس، محاولة ليعرف الإنسان نفسه، ولن يتوصل إلى إجابة حقيقية إلا بمعرفة ما حوله سواء في الأسرة أو المجتمع، أو البيئة الثقافية، والاجتماعية، والسياسية، في مجتمعه أو إقليمه،أو عالمه. ربما بسبب التشكك والتوتر والقلق الذي يطرحه سؤال الأنا كانت البداية مع كتابة القصة القصيرة التي هي أقرب الأشكال لتوصيف وقراءة هذه الحالة بتداعياتها النفسية سواء على مستوى الفرد أو المجتمع، فكتبت مجموعتي الأولى مجرد بيت قديم التي صدرت في العام 1999 بعد أن فزت في العام 1996 بجائزة جنوب المتوسط في القصة القصيرة وترجمت القصة إلى الإيطالية، ثم  أصدرت مجموعة شتاء قارس، وبعدهما مجموعة عندما لا تموء القطط في تجربة خاصة عن الانتفاضة الفلسطينية، ثم كانت مجموعتي الأخيرة “فتاة البحر” التي صدرت نهايات العام 2011.. لكننا أحيانا نكتشف أننا لن نعرف أنفسنا إلا بالعودة إلى طفولتنا وتأمل ما حولنا بصورة كلية أعمق، فكانت روايتي الأولى مراسم عزاء العائلة التي صدرت في العام 2006، ثم كانت روايتي تأملات رجل الغرفة التي صدرت في العام 2011 . ثم كانت كتاباتي للطفل لإشباع نهم  للعودة لبراءتنا القديمة.
حدثنا عن الطفل أحمد طوسون؟
أنا ابن الطبقة المتوسطة التي تآكلت مع الزمن وبات لا وجود لها، نشأت في أحضان أسرة مترابطة متحابة، لأب قاهري اضطرته الوظيفة للتنقل عبر محافظات مصر، ثم استقر بنا المقام في مدينة الفيوم حيث قضيت عامين دراسيين من المرحلة الابتدائية في مدارسها، ثم اضطرتنا الظروف إلى الانتقال إلى مدينة سنورس الأقرب إلى الحياة الريفية.. ربما كانت تلك الانتقالات السريعة في مرحلة مبكرة من العمر دافعا لتأمل العوالق المشتركة والمختلفة بين مجتمع القرية والمدينة، وسببا في صعوبة التكيف مع الأقران في مراحل التعليم الأولى.. فخلقت كائنا انطوائيا بامتياز سيجد ضالته في تصفح الصحف والجرائد التي كان يحرص والدي رحمة الله عليه على اصطحابها معه عند عودته من عمله، وقراءة ما يقع تحت يديه من بقايا مكتبة أبيه التي ضاع أغلبها في تنقلاته الكثيرة، وتراكم الباقي في كراتين كوديعة ببيت جدتي لأمي بقرية الروضة.. ما بين “كُتاب” تحفيظ القرآن، ومدرس اللغة العربية الذي كان يحرص في سنواتنا الأولى بالمرحلة الإعدادية أن يجمعنا (أنا والشاعر والروائي أحمد قرني، والشاعر أحمد عبدالباقي، وأسامة فتحي،وأحمد حسن) بعد انتهاء اليوم الدراسي لنعرب صفحات الجرائد، ويشرح لنا المعلقات السبع، ونقرأ معا كتاب هيكل “خريف الغضب” الذي ينشر على حلقات بجريدة الأهالي.. كان الطفل الذي لم يقتنص إلا لعب الكرة مع الجيران في الشارع، والكثير من الحكايات الجميلة بصحبة جدتي نور(جدتي لأمي) حين تأتي لزيارتنا وقضاء بعض الأيام معنا.
كيف كانت بدايتك مع قصص الأطفال؟
كتبت للأطفال بالصدفة، فأنا من الكتاب الذين لا يخططون لكتاباتهم، وينساقون وراء دافعية الحالة والكتابة.. كنت التحقت بالتمرين في مكتب د.كمال الجوهري للعمل بالمحاماة، وواتتني فكرة قصة للأطفال فكتبتها وأنا في المكتب، وبعد أن انتهيت من كتابتها طالعت جريدة الأهرام فوجدت إعلانا عن مسابقة في قصص الأطفال ينظمها المركز القومي لثقافة الطفل، ولم أكن أعرف هل القصة التي كتبتها تصلح كقصة للأطفال أم لا.. ففكرت أن أرسلها للمسابقة وكانت المفاجأة أنها فازت بأحد جوائز المسابقة.. ربما كان ذلك مشجعا.. لكنه لم يكن كافيا وحده للاستمرار بالتجربة.. بعدها كنت أكتب نصوصا للأطفال للاشتراك بالمسابقات وحصد بعض المكاسب المالية.. ورغم فوزي بعدد من الجوائز إلا أنني لم أكن راضيا لأنني كنت مؤمنا وما زلت أن الكتابة للطفل تحتاج بخلاف الموهبة الخاصة مناخا إبداعيا يحررها من بعض المفاهيم العتيقة التي تربطها بالنواحي التربوية التقليدية وتقيد من انطلاق وتحرر الفنون من الشكل والقيود بما فيها الفنون الموجهة للطفل.. الإشكالية أن التجارب في كافة مناحي الإبداع ستجد من يشجعها، لكن الإبداع الموجه للطفل يقع في أسر المؤسسات ودور النشر والتربويين الذين وقفوا عند صورة جامدة للكتابة للطفل.
بمن تأثر أحمد طوسون من كتاب أدب الطفل؟
أنا أعتقد أن موروث الحكاية العربية والشعبية كان مؤثرا بالنسبة للكتاب جميعا سواء الذين كتبوا للطفل أم لا.. بل إن أثر حكايات ألف ليلة وليلة يتجلى في كتابات المبدعين على مستوى العالم، ولا يمكن إغفال أثر كتاب كليلة ودِمنة على كل من كتب للأطفال وبخاصة تلك القصص والحكايات المتعلقة بالحيوان.. أما بالنسبة للكتاب فلنقل تعجبني بعض كتابات أوسكار وايلد للأطفال، ولا يمكنني إغفال بعض كتابات هانز كريستيان أندرسن، ولا يمكن إغفال كتابات الرواد في الكتابة العربية الموجهة للطفل ككامل الكيلاني، وعبدالتواب يوسف، ويعقوب الشاروني.. لكن تعجبني بصفة خاصة كتابات زكريا تامر.
حدثنا عن أول مجموعة قصصية لأحمد طوسون كتبها للأطفال؟
المجموعة القصصية الأولى كتبنها ولم تصدر كاملة، تفرقت نصوصها فصدرت منها حكاية خير البلاد عن كتاب قطر الندى الذي يعتبر أول إصداراتي للطفل، وبعض نصوصها فازت بجائزة هيئة قصور الثقافة في مجموعة بعنوان”نم نم.. تاريخنا مهم” وبعض النصوص تضمنها كتابي الأخير المعنون” أرنوب وصاحباه”.. لكن البداية الحقيقية كانت في كتابي الفائز بجائزة الشارقة للإبداع العربي”حكاية صاحب الغزلان” عن قصة حي بن يقظان والعلاقة التي تنشأ ما بين الإنسان والحيوان وتظهر أن التمايز الحقيقي ما بين الإنسان وغيره من المخلوقات هو قدرته على الخلق والإبداع.
كيف يمكن توظيف الحكاية التي يحبها الأطفال في كتابة قصص لهم؟
لكي تكتب قصة جيدة للأطفال يجب أن تعود بمخيلتك وأحاسيسك إلى مشاعر الطفولة وعفويتها وانطلاقها، وأن تستخدم موروثك الثقافي ووعيك الذي تشكل عبر تجربتك الحياتية في مخاطبة طفل يجب أن تؤمن أنه أكثر ذكاءً من الطفل الذي كنته.. من هنا يمكنك أن تعثر على الجوهر الذي تنتقيه من الحكاية وأن تمارس بحسب قدراتك الفنية مجموعة الألاعيب السردية التي تظنها أكثر ملائمة ليتواصل معها الطفل.. ثم تنسى أنك تكتب للطفل وتخلص للفن.. بعدها يمكنك أن تراجع لغتك لتتناسب مع الفئة العمرية التي تتوجه إليها بالنص.
ما رأيك في مقولة الأديبة و كاتبة قصص الأطفال سحر حمزة: “الكاتب صاحب الحس المرهف يستطيع الكتابة لكافة الفئات وأروع ذلك فئة الأطفال الذين يحتاجون لمسة حنان ورهافة حس والإنغماس في عالم البراءة وعالم السحر والجمال مع الإشارة إلى معاناتهم وتحديات الحياة التي يواجهها البعض منهم في ظل الظروف القاهرة مثل أطفال فلسطين الذين يعملون في سن الطفولة باعة متجولين أو متسولين لكسب بعض الدراهم التي يقتاتون عليها مع أسرهم “؟
أنا لا أؤمن بهذه المقولة على عمومها، الكتابة للأطفال تحتاج إلى موهبة خاصة قد لا تتوفر عند كل الكتاب، وهي فن صعب مراوغ، يحتاج إلى وعي الكاتب بالمتطلبات السلوكية والمعنوية التي يحتاجها الطفل الذي يتوجه إليه بكتابته، وبالثقافة السائدة في المجتمع الذي يخاطب أطفاله، وبمجموعة القيم الأساسية التي يقوم عليها المجتمع،وأي تشوش في هذه المنظومة قد يؤدي إلى كوارث مجتمعية، قد لا تكون محسوسة في لحظتها الراهنة، لكنها تؤثر بلا شك على أخطر ما تتطلع إليه الأمم وهو المستقبل، وعليك أن تراجع ما يشهده الشارع العربي من موجات عنف وتبحث فيما قدم من فنون وكتابات للطفل الذي كان لتتعرف على مقصدي.
 تخدعك الكثير من الكتابات في ظاهرها بالانتساب إلى الكتابة الموجهة للطفل وهي أبعد ما تكون عنها.
من أين يتشكل عالمك القصصي للأطفال و ما دور البيئة المحيطة بك في ذلك؟
كما سبق أن أسلفت، نحن (الكتاب) بالأساس نكتب أنفسنا في محاولة للتعرف عليها، فعالمي القصصي للكبار أو الصغار يتشكل من نبع واحد، وليد المجتمع الذي أعيشه بقضاياه الاجتماعية والسياسية والثقافية ومرجعياته الإسلامية والعربية، والثقافة التي أحصلها عبر حياتي، وتجاربي الحياتية والتركيبة النفسية.
لذا أظن أن أي كاتب ستجد في كتاباته تنوعا كبيرا في الأشكال والموضوعات، لكن هذا لا ينفي خصوصية الكتابة والتجربة.. وملامح خاصة قد تميز كتابات كل كاتب عن آخر، أجدر برصدها النقاد والقراء.. لا أن ينسبها الكاتب لنفسه.
لكن وعي المثقف نحو مجتمعه يدفعه نحو تبني القيم الإنسانية الكبرى اللازمة لتقدم المجتمعات كالحريات، والمواطنة،والمقاومة ..إلخ
من وجهة نظرك ما هي أهم خصائص قصص الأطفال؟
أعتقد أن أهم خصائص قصة الطفل أن تنجح أولا في جذب الطفل لقراءتها والاستمتاع بها، ولا تنجح في ذلك إلا من خلال لغة جميلة وسلسة خالية من الصعب من الألفاظ التي لا تناسب المرحلة الموجه إليها النص، التشويق الذي قد يتحقق بالحبكة، كما يتحقق بالسرد، أو بالرسوم المكملة للنص، وبالخيال المحلق الذي يناسب الطفل حسب بيئته ووعيه وثقافته.
ثم تأتي أهمية الفكرة الرئيسية للنص، ففي رأيي أن جوهر الفكرة الرئيسية يجب أن يتوافق مع قيم المجتمع الأساسية، وأن يراعي القيم الاجتماعية والدينية والأخلاقية والعلمية والإنسانية،وهذا لا يمنع الكاتب أن يضمن نصه قيم أخرى تقبل الاستيعاب في مستويات أخرى للقراءة، أو أفكار أخرى ليست بالمثالية التي يتوقع الكبار أن يكون عليها الصغار، لكنها لا تكون جوهر الفكرة لأن الأطفال غالبا لا يستطيعون تحصيل أكثر من فكرة في النص الواحد إلا بمهارات خاصة.
 
كيف يمكن توجيه الطفل في مختلف مراحله للقراءة و نحن نعيش عصر العولمة؟
القراءة ثقافة لا علاقة لها بطبيعة العصر بقدر ما ترتبط  بمدى غرس قيمها في الطفل من صغره، ولعلنا نلحظ ارتباط الغرب بعادة القراءة رغم التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يعيشونه ورغم أنهم من صدروا لنا كل آليات العولمة.
واعتقادي أن غرس قيمة القراءة في مجتمعنا ترتبط بالأساس بإعلاء قيمة العلم والثقافة في المجتمع، كما ترتبط بتغيير نظرتنا لمنظومة التعليم العقيمة، والاستفادة من الكتاب والمثقفين في العملية التعليمية بكافة مراحلها.. كما من الأهمية بمكان أن يساهم الإعلام الحكومي والخاص بحملات توعية كبيرة للحث على القراءة، وأن يجد الطفل في مجتمعه القدوة التي يتمثلها.. وأن يلقى الكتاب الدعم الكافي ليصل بأزهد الأثمان إلى المتلقي الصغير في القرى والنجوع.
كيف يمكن للتراث أن يخدم أدب الطفل في رأيك؟
الحقيقة أن أدب الطفل أعتمد كثيرا في رحلته على التراث، سواء عالميا أو عربيا.. ولعل الكتابة استفادت كثيرا من الموروث الديني والحكائي العربي وما زالت وستظل، لكننا نتطلع في ظل تقدم وسائل الاتصال والميديا أن تستفيد ثقافة الطفل عموما بشكل أكبر من الموروث الحكائي والشعبي والألعاب الشعبية وتقديمها بشكل يتناسب مع العصر الحديث والتكنولوجيا وإمكاناتها الهائلة.
مؤلفاتك القصصية للأطفال كثيرة و قد حصدت عدة جوائز فما قولك عن هذه التجربة؟
أنا لا أنظر إلى الكم، فهو لا يعني شيئا.. هناك كتاب انتجوا أضعاف ما انتجت،أما الجوائز فهي   تساعدك بشدة على تخطي عثراتك المادية، الجائزة الحقيقية أن ترضى عما تكتب، وهو ما لم يتحقق بعد.
كوكبة كبيرة من الكتاب تتوجه اليوم إلى كتابة الرواية لكن المبدع أحمد طوسون فضل كتابة مجموعة قصصية جديدة للأطفال حدثنا عن هذه الخطوة الذكية؟
لا اعرف هذه القسمة، هناك مشاريع لروايات لم تنته، وقصص قصيرة، وقصص للأطفال، أصدرت العام قبل الماضي رواية ومجموعة قصصية، وهذا العام صدرت مجموعتي للأطفال وأترقب صدور مجموعة أخرى للأطفال عن كتاب قطر الندى.. لا أحب أن يختزلني أحد في كتابة ما، ما أراه جاهزا للنشر أدفع به دون حسابات الشكل السائد أو المطلوب، وأطن أن هذا حال أغلب الكتاب.
لفتت انتباهي شخصية “أرنوب” من خلال عنوان الكتاب لتذكرني بمسرحية للأطفال قد حضرتها سابقا
فما القصة يا ترى؟
أرنوب وصاحباه إحدى قصص المجموعة، وهي من كتاباتي الأولى الموجهة للطفل وتدور حول مفهوم الصداقة وكيف نحترم أصدقاءنا وما هي واجبات الصديق نحو صديقه وكيف لا تجور صداقتنا على وقت أصدقائنا وأعمالهم.
هل تراودك فكرة الكتابة المسرحية للطفل؟
كتبت مسرحيتين للأطفال الأولى هي “غابة الكسالى”، والثانية هي مسرحية ” كتاب التاريخ” وفازت في جائزة سلسلة الكتب الثقافية للأطفال بمكتب التربية العربي لدول الخليج.
ما هي رسالة الكاتب أحمد طوسون لكل مبتدئ في كتابة قصص الأطفال؟
الرسالة الأهم في وجهة نظري، أن نحب ما نكتب، فإننا إذا أحببنا شيئا نعطيه الاهتمام اللازم والرعاية الكافية، وألا يستسهلوا الكتابة للطفل فهي في ظني واحدة من أصعب أشكال الكتابة وأخطرها، في تساهم في رقي الأمم وبنائها.
كلمة أخيرة للقارئ؟
أرجو أن يغفر لنا إطالتنا عليه ، وأن تكون إطلالتنا عليه بغير إثقال.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.