بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

اللقاح الكوبي “عبد الله”: هل يكون هذا الاسم الإسهام العربي اليتيم في التصدي لجائحة كوفيد ١٩؟!!

1 min read

بقلم د. غسان شحرور

أطلقت “كوبا” اللقاح “عبد الله” المضاد لفيروس كوفيد 19 وأكدت أنه يحقق فاعلية بنسبة 92.28%، وما لفت نظري كما الكثيرين هو اسم اللقاح، والذي اشتق من مسرحية “عبد الله” التي ألفها أديب “كوبا” الكبير وأحد آبائها المؤسسين الشهير “خوسيه مارتي بيريز”، والمعروف بميله للعرب وتمجيدهم في كثير من قصائده، إلى درجة أنه جعل معظم أبطال قصائده منهم، كبطل المسرحية الشعرية التي ألفها في شبابه، وجعل من شاب عربي مصري من النوبة بطلها، واسمه “عبد الله”.

     "خوسيه خوليان مارتي بيريز "بالإسباني José Julián Martí Pérez ، هو سياسي ومفكر وصحفي وفيلسوف وشاعر كوبي من أصل إسباني، ولد في هافانا عام 1853 وتوفي في عام1895، وقد عده الكثيرون من أبناء "كوبا" بمثابة رسول الاستقلال الكوبي، فهو أحد أهم أبطالها الوطنيين.

     نعم، لقد كان كثير الإشادة والإعجاب بالعرب، رغم أنه درس في "اسبانيا"، ولم يتسنى له زيارة البلاد العربية، وقد ظهر ميله ذلك واضحا في أعماله التي بلغ مجموعها 28 مجلدا، فيقول "خوسيه مارتي بيريز" عن العرب: "إنهم كائنات رشيقة جذابة، تكوّن شعبًا هو الأكثر نبلا وأناقة على وجه البسيطة".

رغم أن الوقت لا يزال مبكرا على تقييم فعالية هذا اللقاح على نطاق واسع، فقد أثار هذا الخبر عن اللقاح الكوبي في نفسي الكثير من التساؤلات، تساؤلات ورسائل تبدأ وتمتد وقد لاتنتهي في هذه العجالة.

     كيف يتسنى لبلد صغير نسبيا مثل "كوبا"محدود الموارد، أن يستثمر في التعليم والرعاية الصحية والبحث العلمي ويتمكن من إنتاج معظم اللقاحات الصحية محلياً، ويحقق مؤشرات صحية تنافس الدول المتقدمة، كيف تمكن هذا البلد من امتلاك نحو 100 معهد بحثي ومصنع أدوية، يعمل فيها أكثر من 20 ألف خبير ومختص من أبناء "كوبا"، نعم، كيف يتسنى لهذه الجزيرة الصغيرة والفقيرة، وهي تحت براثن حصار مقيت استمر لعشرات السنين، أن تملك شرف المحاولة والسعي الجاد إلى تطوير قدرات البحث العلمي والصحي، ومن ثم تسخيرها في حماية أبنائها لمواجهة الوباء القاتل الخانق، وكذلك التوجه إلى تقديم العون للبلاد الأخرى، بينما تعجز العديد من الدول ذات الموارد العملاقة حتى عن المحاولة، والإسهام في مواجهة أخطار هذه الجائحة التي تهدد مواطنيها كما الإنسان في كل مكان.  
    وفي تساؤل آخر، كيف يجسد هذا المجتمع الاعتراف بفضل أعلامه ودورهم من خلال اطلاق اسم أحد ابداعات "خوسيه" الأدبية على إنجازهم العلمي الطبي رغم مرور سنوات طويلة جدا تزيد عن 100 على غيابه، وهذا بلا شك جزء مهم من ثقافة العرفان والتقدير التي يحتاجها كل مجتمع، وهي فضيلة يحتاجها كل من يسعى نحو مستقبل أفضل، وفي المقابل نجد أن بعض مجتمعاتنا  ما طرب فواده يوما لعزف أبنائه وطالما جهل المجتهدين والمبدعين منهم أو تجاهلهم.

 وفي تساؤل آخر عن اختيار اسم المسرحية "عبد الله" التي يتحدث فيها الكاتب عن بطولة وحياة شاب لا ينتمي إلى أبناء جلدتهم فما هي إلا رسالة إنسانية تحمل قيماً إيجابية بالإنفتاح الإيجابي وعدم التمييز على أساس العرق واللون والعقيدة والنسب وغير ذلك، إنها بلاشك رسالة إنسانية لايمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها.

                    *"الأمس بعين اليوم" زاوية ثقافية مجتمعية دورية يكتبها د. غسان شحرور               

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *