المكسب الحقيقي من الحياة

بقلم شيماء الأشقر

أقوى المكاسب في الحياة هي المحافظة على نقاء النفس وسلامة الصدر؛ فالحياة بما فيها من مواقف وضغوط وخذلان تؤثر علينا، فنتغير، ونتقدم، ونتطور، ثم نصبح أكثر وعياً وإدراكا نتيجة لما مررنا به، ولكن علينا ألا نفقد مع هذا شيء جميل في أنفسنا ونتمسك بروح الطفولة التي تجد سعادتها في أبسط الأمور.
فكيف نتطور ونبقى متمسكين ببراءتنا الداخلية؟ والإجابة في أمرين إحداهما: أن التغيير في النفس لا يكون إلا نتيجة حزن أو ألم وهنا لابد أن نوقن أن الله يعطي مع المحنة منحة قال تعالى (إن مع العسر يسر) وهذا اليقين يداوي الجرح ويجعلنا نستشعر عوض الله لنا وجبره فتطيب بذلك أنفسنا.
والثاني: أن تعلم أنه بداية نجاحك فلا يوجد نجاح ليس وراءه ألم أو تعب أو مشقة وهذا هو الذي يجعل منك شخصاً قوياً، ومع عوض الله تصبح راضياً مجبوراً غير ناقم على ما مر بك.
وهنا تبرز النفس الواعية التي ارتقت وايقنت أن سموها في أمرين:
الاول: أن تدرك الغاية من الحياة، فتجعل ماتحبه وما تكرهه موافقاً لهذا الإدراك
والثاني: أن تَقدِر على استنتاج السعادة من الألم سواء في الحب أو الكره
.فتمتزج هذه النفس السامية في الحياة اجتماعياً ودينياً وإنسانياً متمعة بالجمال الداخلي مع القوة الخارجية.
وهنا يتجلى لنا سر السعادة وهي في تلك القوى الداخلية التي تُحَوِّل الإنسان من السيئ الي الحسن ومن الحسن الى الأحسن.
وكلنا نملك القدرة على اكتساب هذه النفس؛ لكن هناك من يقتلها باتباع هواه وانحراف فكره وليس باتباع ما تسمو به نفسه ويستقيم به عقله، ويُبَدِّد بداخله سلامة نفسه وراحة باله التي هي سر قوته وسعادته.
فالإنسان إذا تصالح مع نفسه مااستطاعت أي قوة خارجية هزيمته، أما إن كان مهزوماً داخلياً لتكالبت عليه أبسط أمور الحياة وأهلكته فالانتصار الحقيقي هو أن تكسب حربك الداخلية مع نفسك وتجبرها على أن تسير وقفاً لما ينبغي أن تسير عليه راضية طائعة قانعة بأسباب الحياة ونهايتها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *