بقلم الشاعر يحيى سلامة

عندما يقدرك العلماء والنبهاء ويمتدحون اجتهاداتك ومساعيك فهذا بلا شك مصدر سعادة وفخر لا يقل عنه او يزيد عندما تعرف قيمتك من التحدث مع الجهلاء المدعين فوقتها سوف تعرف انك فعلا في مكانك الصحيح وتسير بخطي ثابتة وواثقة
هذا ماحدث لي شخصيا عندما حدثني كبيرهم (بحكم المنصب مع حذف الميم) وفي اثناء الحديث تعرض الي مفردة في قصيدة لي وسألني ان كنت أعرف موقع هذه المفردة من الاعراب فأجبت بقدر اجتهادي ومعلوماتي في علم النحو فاذا بالجهبذ الكبير يقول (لا اجابتك خاطئة وموش هاقول لك الاجابة الصحيحة) .
وطبعا هذا التصرف الصبياني بل والطفولي الذي اتبعه هذا الجهبذ انما يعني شيئا واحدا لاثاني له وهو أنه يجهل المعلومة أصلا (سواء كانت اجابتي خاطئة ام صحيحة فهو يجهل الخطأ والصواب معا) فهذا الرد لايليق ممن اطلق عليه (الكبير او البيج بوص) فالكبير هو من يصوب الخطأ أو علي الأقل يرشد المخطئ ويقول له ابحث في باب كذا او كذا او راجع قاعدة كذا وكذا ولكن هذا الكبير قد أخفي جهله بهذا التصرف الطفولي الماكر وبذكاء شديد
هذا الذكاء الذي حرم منه نائبه (بحكم المنصب مع حذف الميم ايضا) وباعد بينه وبين الفهم والعلم بعد المشرقين وبعد المغربين
فالنائب الجهبذ وعلامة عصره وفريد زمانه قد اعترض علي عبارة وردت في قصيدتي وهي (قد أبي العبد الخضوع فالفردوس جحيم لا يطاق) قائلا: كيف تجعل من الفردوس جحيم وهو اعلي درجات الجنة
فقلت له :ياسيدي أنا أتيت باللفظ علي سبيل المجاز لا علي سبيل الحقيقة والقصيدة عاطفية تتحدث عن غدر الحبيب ولا تحتمل تأويلات تمس الدين والمقدسات (وهذا ما أيده علماء دين ولغة ونقاد ثقاة ولم يروا في التعبير ماراه هذا الجهبذ العلامة) وبدلا من أن يقتنع بالكلام ويسلم باليات البلاغة راح يكشف عن جهله الكبير قائلا: استبدل كلمة الفردوس بكلمة الجنة وهنا كتمت ضحكة كادت ان تخرجني عن حدود اللياقة والذوق
فما الفرق بين الفردوس والجنة اذا وصفت احداهما بالجحيم فالنتيجة واحدة ان كان علي سبيل الحقيقة او علي سبيل المجاز
وخرجت من الجلستين وأنا متأكد من رسوب (الكبير) في مادة النحو ورسوب (النائب) في مادة البلاغة
وحزين في الوقت نفسه علي هذا الهرم المقلوب الذي نعاني منه في واقعنا في جميع المجالات.