الأحد. يونيو 13th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

ا لــغــيــبــوبـة … ماهيّ في رواية د . عبد الرحيم درويش

1 min read

بقلم الناقد الفنان سيد جمعة – مصر

الدكتور : عبدالرحيم درويش

  • خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة قسم الإذاعة والتليفزيون
  • عضو اتحاد كتاب مصر.
  • أستاذ ووكيل كلية الإعلام جامعة بني سويف.
  • درَّس في مصر بجامعات: القاهرة, وعين شمس, والمنصورة,
    ودمياط, والمنوفية, وبني سويف,
    وجامعة 6 أكتوبر, وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا
    , والمعهد العالي للإعلام وعلوم الاتصال
    وجامعة أسيوط فرع الوادي الجديد,
    ورأس قسم الإعلام به في العام الجامعي 2016- 2017.
  • درَّس خارج مصر بجامعات كلٍ من الدول الآتية: قطر,
    والمملكة الأردنية الهاشمية والإمارات العربية المتحدة.
  • له العديد من الكتب العلمية في مجالات الإعلام والدراما والاتصال.
  • صدرت له الروايات الآتية:
    1- نفوس متمردة 2006
    2- النزيل الجديد 2014
    3- اسمي رباب 2014
    4- الغيبوبة …. ( الطبعة الأولى : 2016 م & والطبعة الثانية : 2019 م )
    فى هذا التعريف نلحظُ الخلفية الأكاديمية الإعلامية ؛ والتى نُدركُ منها البراعة السردية والبناء الدرامى الجاذب للقارئ عبر أحداث وشخصيات الرواية .
    ا لـــــغــلا ف :
    غُلاف الطبعة الأولى : ربما كانت بساطته فى هذا المُبَاَشرةُ الواضحة في إختيارين لطريقين متناقضين و مُتباينينِ ( سكة وطريق العلم متمثلا فى مبنى جامعة القاهرة الشهير بقبته العالية والدلالة بالمقارنة بالطريق الأخر حيثُ هنا حجم الجفافِ والجفاءِ والمحدودِ الشهرة ، والسكة الأخرى مُتمثلةٌ فى الراقصة شبه العارية كأسرع وارخص وسيلة للإغتنناء والشهرة ، لتبقى لهذه العتبة التأثير الدائم في الأحداثِ و الشخصيات و تطورها المستمر .
    غُلاف الطبعة الثالثة : الغلافُ هنا يأخذٌ من الرمزية والدلالات المُتعددة والمُتمثلة في الضبابية البنية المُتسقة مع الجبالِ والصخورِ ، والكأسُ المُترعة بالحجارة والملامحُ الغيرعادية مابين عيونٍ جاحظةٍ تؤكدُ عدم البصيرة الذكية المُدركةُ للحياةُ وللأشياءِ والقيم والتقييم الحقيقى والواعى لها ، وهو ايضاً – اي الغُلاف – يُمثلُ عتبةٌ يعتليها القارئ ذا الخلفية الباحثة عما هو كامنٌ في المحتوى .
    ا لــــر و ا يــة :
    تتعدد شخصيات الرواية ، وقد لا أرى سلطانٌ هو البطل رغم انه هو محور والشخصية الرئيسية في الرواية والذى حوله تقتربُ أو تبتعدُ أوتتفاعلُ شخصيات الرواية الأخرى معهُ قبولاً وإختلافاً .
    دكتور سُلطان :
    استاذى جامعى متفوق فى عمله ومجاله ومحسودٌ بين اقرانهِ على تميزهُ ، لكنه شخصية سلبية تماماً فى أسرتهِ رغم مقومات شخصيتهِ الجامعية و تأثيره المباشر على من يحيطون به ، يرجعُ ذلك لفارق المستوى المادي بينه وبين زوجته ، بل وبينه وبينها من حيثُ الجمال الخُلقى متمثلاً فى أدبه ومجاملاتهِ وسلوكهِ فى إطار تدين عادى بلا تطرفٍ او شططِ يؤدي العبادات كا أفضل ما يكون ، ويلتزم بالسلوك الحسن كما تنص الشريعة و الكتاب والرسول الذى يُؤمنُ بهِ ؛ والخَلقىّ فهو من ناحيةٍ جميل ذو إبتسامة رقيقة مرسومة دوما على و جههِ ، مُجيدُ فى ملبسهِ ومظهره رغم تواضع ملبسهمن فرط تدنى دخلهُ الذى لا يتناسب مع مكانته واستاذيتهِ العلمية في الجامعة .
    كما جاء في السياق :
    (وإنما أخذ ابنته في هدوء وأراها خطاب قبول بحثه للنشر في المؤتمر الدولي السابع للكيمياء في لندن. عانقته وقبّلته فخورة به. أغلق عينيه وتمتع في داخله بكم من السعادة. أكثر ما يسعده في هذه الدنيا أن يلتقي بمفكرين وعلماء من دول أخري يتناقش معهم في بحوث علمية ثم يطرحون وجهات نظر متعددة.
    ملأت الحسرة وجهه وغشيه الهم من جديد عندما تذكر أنه ليس لديه ما يكفيه لحضور المؤتمر. تساءلت ابنته عن السبب فقال لها في همس: “ومن أين لي بألفي دولار تكلفة الذهاب للمؤتمر وتذاكر السفر والإقامة؟ ) .
    الزوجة ثريا :
    زوجتهِ نقيضهُ فى كل شئ خُلقاً وخِلقةُ فهى اقرب للدمامة وقبحِ المنظر مُتسقةٌ فى ذلك مع أخْلاَقها المتدنية وسلوكياتِها البعيدة كُل البعد عن الفطرةِ السليمة حتى مع زوجها أولادها فضلاً عن علاقتِها بالأخرين ( نلحظُ هنا بداية التعادلية في رسم الشخصيات ) .
    وكما جاءت فى السياق :
    (دوما ما تتساءل زوجته عن جدوي بحوثه التي تستغرق وقته ومعظم ماله. تذكّر مصمصة زوجته لشفتيها قائلة: “وما فائدة بحوثك إذا لم تأت لنا بالمال؟ نعيش كالفقراء. ماذا فعلت الجامعة لنا؟ وقال زوجة أستاذ جامعي قال؟! “
    فلتبق هي في حبها للمال والذي يصل بها إلى درجة العبادة ) .
    الأبنة فريدة :
    وهى كما يقول المثلُ الشعبيّ ” البنتُ شبيهة أبيها ” فى كل شئ خُلقاً وخلقاً فهى رقيقة المشاعر دمثة الخُلق رهيفةُ السلوكيات ، تلقائية وحكيمةُ التصرفات فى كل علاقاتها مع اسرتها وخارج اسرتها .
    كما جاءت في السياق :
    (نظرت ثريا إلى رحيم الذي ابتسم. صاحت فريدة في غضب: “أبي عبقري يا أمي. هناك شعرة بين العبقرية والجنون. صدقيني سيحصل أبي على جائزة نوبل في العلوم وستتوالي الأموال عليه. أبي سيخترع علاجا للسرطان وستفخر به كل البشرية. أبي ليس مجنونا. من فضلك لا تصفي أبي بالجنون. أبي عالم حقيقي يندر وجوده في مثل هذا الزمان. أبي لا يهمه المال ولا تغره الحياة الدنيا بزينتها. الحمد لله نحن نعيش في ستر. نحن أفضل بكثير من غيرنا. يا ماما لا تخافي علينا. مستقبلنا بيد الله ولن يتركنا الله أبدا ولن يتخلي عنا مهما حدث في هذه الحياة ) .
    الأبن رحيم :
    وهو ايضا كما يقول المثل ” إبن اُمهُ ” ربيبها ، متحضنا لها راضعاً من سلوكياتِها ، نافراً من أبيه وشقيقتهِ ؛ ذا طابع أنانيّ مُحبٌ لنفسهِ ، لا يعرف من القيم إلا ما يتسقُ مع مصلحتهِ قادرٌ أن يُغيرُ إتجاههُ فى عكس الإتجاه الذى إتخذهُ سابقاً .
    وكما جاء فى السياق :
    ( . نظر رحيم لوالده في غضب وكأنه في صف أمه. تحدث في غضب قائلا إنه لا يصدق أن والده أستاذ ورئيس قسم ولا يمتلك سيارة ويعيش في شقة حقيرة ضيقة مكوَّنة من غرفتين. أقسم أنه كثيرا ما يشعر بالمعرة من سوء حالة والده المادية أمام أصدقائه ) .
    هذه هى الأسرة أو الشخصيات الأساسية والمحورية التى يدور فى فلكِها الشخصيات الأخرى ، والشخصيات الأخرة وهى
    امل حسين منصور تلميذة د كتور سلطان وتحبه لكنها لا تتزوجه & صالح صاحب البيت الذى يلم بتفاصيل ونط ضعف السرة ويهيم بزوجة دكتور سلطان ويتزوجها لاحقا عندما يختفي دكتور سلطان & فوفو راقصة تعجب بشخصية سلطان وتقع في هواه وتسعي للزواج منه وتدعمه وكليته ماديا بل وترافقه في احد المؤتمرات التى لم يكن لديه إمكانية السفر والحضور وتمثل نموذج للسكة الأخري ولكن بمثالية طوباوية & صبرى الكومي مُحب لأمل حسين تلميذة دكتور سلطان & محمود مُحب لفريدة ويتزوجها بعد مفارقات عديدة & شيخ راشد من شيوخ العرب الدولارين الباحثين عن المتعة الجسدية لا غير أينما وكيفما كانت وكم تُكلفهُ صورة من صور البلطجة الدولارية اللأخلاقية ….
    هذه الشخصيات الأربعةِ الأول الرئيسية ( الأسرة ) والأخرى المُكملة لهذه الشخصيات فجميعهم رغم تباينهم الأخلاقىي و البيئى والمالي ودرجات السمو والدنو في الطموحات والأهداف والوسائل المؤدية إليها ؛ جمعهم الكاتب في حرفيةٍ بليغةٍ تُحركهُم الأحداثِ وهم أيضا يحركونها في حركةٍ تتصاعد أحيانأ و تهدأ حيناً ، ثم تبدأ من جديد بِفعل البدايات والطموحات والأهداف وايضاً الوسائل والتغيرات المُصاحبة لنمو الحدث إن هذا الرسم الدقيق والتوظيف الديناميكي لحركة الأشخاص وجعلهم دائما محوراً لحدثٍ تالٍ أحينا مُتوقع وأحياناً اخرى غير مُتوقع ؛ يحملُنا إلى إدراك كيفية توظيف الخلفية الأكاديمية لدى الكاتب كما جاء العبارة عاليهِ :
    ( فى هذا التعريف نلحظُ الخلفية الأكاديمية الإعلامية ؛ والتى نُدركُ منها البراعة السردية والبناء الدرامى الجاذب للقارئ عبر أحداث وشخصيات الرواية ) .
    تــقــنــيــة ا لـــســر د
    الرواية تدور فى إطار رومانسي وقصص حب متنوعة ما بين الحب الصافي الحقيقي او الزائف القائم علي المصالح رغم تباين هذه المصالح عُلواً ودنواً ، وايضا علي الكراهية المُتجزرة في النفسِ مبعثُها شهواتٍ دِنياوية كَحبِ المالِ والجنسِ في أردأ وأحطُ صورِهما ن فنجد ثريا زوجة دكتور سلطان تهوي جمعِ المالِ و كنزهِ وبالتالى لا تحبُ من يُخالفها في ذلك بل تكرههُ كرد فعلٍ دفاعىّ عن النفس لمن يُخالِفُنا ؛ لذا ورغم سنوات الزواج والإنجاب لا تُحب دكتور سلطان هذا الذى لا يهوى جمعِ المالِ ، والمال لديهِ وسيلة وجمعهُ يجب أن يتسق مع خُلقه ومرامهِ منهُ و تتكافئ شرفاً وسيلة جمعهِ بل و إنفاقهِ ، وهو لا يُحبُ إكتنازهُ لسببِ كا الوجاهة والمظهرية ألخ ، وكذلك إبنتهُ تتشبه مع والدها في حب المالِ و وسيلة جمعهِ وإنفاقهِ ، وعل النقيض منهما صالح صاحب المنزل والشيخ راشد ، وبينهما فوفو التى إكتشفت رغم ثراءها لم تحصدُ السعادة التى ضحت من أجلها بكلِ غالٍ ، وحين صادفت القيم والمُثل احبته في شخص دكتور سلطان فتحركت لديها وفيها روحق مُغايرة لما عاشتهُ سنينّ فى كبدٍ و إستمراء حياة اللهو والمجون ، أيضا أمل حسين .. نموذج الطالبة التى ترى القيم ومنها الحبث والسلوك الطاهر و الشفافية المُطلقة في رجلٌ في سنء والدها فأحبتهُ بل فعلت المُستحيل للأقتران بهِ كزوجٍ فاضل عفيفٌ والذى يأبى لها ولنفسه رغم حبهِ لها أن يقترن بها ويشجعها ويحفزها للتزوج بأخر صادماً إياها ، تتزوج هذا الخر ولكن حبها لا يموت وتلعبُ دوراً قوياً في البحثِ عنهُ حين إختفى بل تكون المُحرك و الطرف الفاعل في محاولات البحث عنه رغم عجز إدارات حكومية من العثور على بديات خيط إختفاؤهُ ثُم إكتشاف سبب ومكان إختفاؤه ، ايضا هناك إبنتهُ عاشقة والدُها ورافضةٌ لسلوكِ اُمِها و أخيها اللذان لا يحملان مثقال حبة حُبٍ لأبيها .. هذه الشخصيات ومع الوان هذا الحبِ المُتنوعة يجعلان القارئ يُعايش الرومانسية حين يرى الحبُ يفترشُ مساحةٌ بلا حدود من خلال قصص المُحبين وقصص هؤلاء المناوئين للصفاء الرومانسي الذى وزعهُ الكاتب بإقتدارٍ عبر فصول الرواية وذلك من خلالِ تقنيةالسردِ الرائعة وفى لغةٍ عربية دقيقة لم يغفلُ عنها مع تعابير وحواراتٍ فى جملٍ قصيرة موحية و بدلالاتٍ تخدمُ السياقَ في قالب صورِ أوأحداثٍ بأجواءٍ تُمتعُ القارئ برومانسيةٍ كادت تتوارى ولا نتحصلُ عليها فى الكتاباتِ الحديثة من هول المادية التى تطوق الحياة ومن ثم المشاعر الإنسانية الراقية التى تنسحبُ في اُفولٍ المهزوم امام طغيان المادة و العولمة و الإنهيارات المُتتابعة للقيم الإنسانية مع حضارة مُغايرة لِما كان متوقعاً مع إزدهار العلمِ .
    ولقد أجاد الكاتب إستخدام تقنيات الدراما الحديثة كا القطع والنقلِ و الوصلِ وإستحضار التالى والسابق مع الحاليّ من الأحداثِ المتباينة وربطِهم أو ” تشبيكهم ” معا في المشهدِ الواحد ، وبصورة ديناميكية فاعلة تُحرك في المتابع عنصري اللهفة و التوقع مع الإندماج والمعايشة مع الدثِ ومع الإبطالِ وهذا يُحتسبُ للمبدع في بناءه السردي وتوظيفهُ للتقنيات و الأساليب السردية المُتسقة مع الك الزاخرة به الرواية .
    تحدثنا في فقرة سابقة او نوهنا أن اشخاص الرواية بصورةٍ ما قد لا يكونون هم ابطال الرواية مع أهمية وبراعة رسمهم وتكوينهم وحشدهم معا ، ذلك اننا نرى ان شخصيات الرواية ماهم إلا نماذج فقط للقيم والوسائل والأفكار و مجرد ” مثالٌ نموذجي بحت مُقتطع ” لتمثيل القْيّم و تلبيسها لأشخاصٍ يحملون ما وراء النص والرواية و ما هو كامنٌ فيها مِن إضاءاتٍ تُدللُ على خللٍ ما إخترق المجتمع ” كسرطانٍ ” ينهشُ بحمقٍ و قسوة كل ما هو جميل وأصيل من قيم دينية وإنسانية حضارية ، تُبنى على العلمِ المُفترى عليهِ كبداية اُولى لإصلاح المُعوج فى أعمدة المجتمع وترميم كل ما نالته يد الخراب والدمار سواء بلإهمال أو الإغفال أو القهرِ من قوى داخلية او خارجية لطمسِ المعالم و الهوية الوطنية العربية ، نقول ذلك لأن الشخصيات ذاتها تبدو شخصياتٍ صامتة تُغلفُها المثالية التى تُمثلُها أى أنها ” القيمة “في اقصى درجاتِها وشمولِها ،إذن نحنُ ليسوا امام اشخاصٍ بل نحنُ امام ” مُثل ” مُتلبسةُ اشخاصا و بالتالى ما نشهدهُ هو صراع وحراك ” مُثل ” مع بعضِها .
    وهنا تكمن حرفية الكاتب لقد أبقى الأشخاص ” القيم ” على ما هى عليه لا تتغير أو تتبدل بتغير الأحداث والمواقف مهما كانت ليبقى النبيل نبيلاً للنهاية والأدنى كما هو ، فا المُثل وأصحابها لا يتغيرون ابدأ ، وهذه لمحةُ ذكاءٍ وحرفية درامية أخذ بها الكاتب تعظيما و تأكيداً لبعضِ ما هو كامنٌ في العمل الأدبى .

يشتدُ الصراعَ والحراك من خلال الأحداث المُتلاحقة اهمها إختفاء دكتور سلطان فجأة وعجز الجهاتِ الأمنية المنُوطُ بها البحثُ عنه وكشف سبب إختفاؤه بجانب اسرته كا الأم مثلا التى لم تأبه أو تهتم بإختفاءهِ ؛ بل وجدت ذلك فرصة أتتها للخلاص منه لمزيد من فرض سيطرتِها وقوتِها وتحقيق مخزونها من الغلِ والتشفي فيهِ ، والأبنة التى رأت أن إختقاؤه ضياعٌ حقيقي لها و للمبادئ والقيم التى تلتحف بها من خلالهِ ، ولكن يٌنازعُها بداخِلها الشك فى قصة الإختفاء ورغم تضاعف قرائن الإختفاء فقد بقى يقينٍ ما بداخلها أنهٌ موجود وأنهُ عائد فمثلهُ كا المبادئ و القيم والمثل قد تختفى أحينا لفترةً أو بعض الوقت ؛ لكنها تعود و تشرقُ من جديد ، و يتأرجحُ الباقىمن الأسرة أو ذوى العلاقات معها بين قطعية الأقتناع الإختفاء وقطعية الإقتناع بالوجود الغير مؤكد ، لكن الجميع ينهزموا أويسلموا أمام قوة قرائن الإختفاء تماماً كا الأجهزة الرسمية التى توشك أن تغلق الملف حتى ظهور قرائن تجدد فتح ملف “رأى عام ” يُتابع وينتظر ؛ فالشخصية المُختفية جامعية وفائزة بجائزة من وقتٍ قريب عن بحثٍ علمىّ له اهميتهُ المحلية و العالمية فى الطب ، وظروف الإختفاء مُريبة والأشخاص المحيطين او لهم علاقة ما بالدكتور سلطان ايضا غير عاديين منهم الأسوياء و المحبين للدكتور سلطان ومنهم من يُنازعهُ مكانتهِ العلمية أويُنكرها عليه من زملائهِ أو من يحاول الإستحواذ عليه من جهات علمية أو إرهابية أو كياناتٍ غير معروفة .
وتمضى الأحداث فى إتجاه النهاية التى إحتفظ بها الكاتب لتكون هى عنصر المفاجأة من ناحية ؛ وعنصر تأكيد أن ” الغيبوبة ” أيما كانت اسبابها ومظاهره هى ” غيبوبة مؤقتة ” وأن العلم ، وان المُثل السامية لا تختفى ولا تغيب حتى لو لفتها ” غيبوبةٍ ما ” . و لأنقل هنا فقرة النهاية كما جاء بها الكاتب ليخرجنا بها من ” الغيبوبة ” بعبقريتهِ فى السرد التقنى والدرامى .
(وهنا تتوقف الراقصة. .
يصفق الجماهير. تخلع الشعر المستعار وتمسح ما على وجهها من ماكياج. يقول بكل فخر:
“أنا الدكتورسلطان عبدالغني. الأمر لا يحتاج مني إلى أن أتحدث كثيرا رغم جلاله. قد تكون أغرب حادثة تقع لأستاذ جامعي يقرر أن يترك مجاله ليثبت للمجتمع الكثير. لقد كنت في فترة غيبوبة ورجعت منها بعد أن عشت فيها لمدة شهور. أتبرع بكل الأموال التي حصلت عليها لجامعة القاهرة. أشكر الراقصة العظيمة الفنانة فوفو على كل ما قدمته من دعم مالي ومعنوي لكلية العلوم جامعة القاهرة. أشكر أيضا مدير الصالة حسني عوض الذي خدعته بعد أن آمن بموهبتي في الرقص وقدم كل العون لي لأنافس الراقصة فوفو في مجال الرقص ولأتفوق عليها. لقد وفر لي كل التسهيلات اللازمة والحماية الضرورية. أرجوكم أن تستمعوا لي. لقد أفنيت عمري كله في العلم ولم يسمع عني أحد. لم أتم بضعة شهور في مجال الرقص وصرت ملء السمع والأبصار والأفئدة. أيصح هذا في مجتمع من المفترض أن ينادي بالعلم ويسعي في طريقه؟ أية غيبوبة هذه التي نحياها؟ أقدم شكري وتقديري لابنتي فريدة ولابني رحيم وأتمني لكم جميعا التوفيق ولمصرنا الحبيبة كل خير وازدهار”.
كانت دموعه تنهمر وهو يلوح لكل الجماهير التي كانت تصفق بحرارة ولأول مرة لعالم كبير في الكيمياء لا لراقصة مشهورة. ) .

ســيــد جــمــعــه -ناقد تشكيلى واديب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *