بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

بديعة وفؤاد بهيئة الكتاب

1 min read

هيئة الكتاب تصدر العدد الرابع من رائدات الرواية العربية تحت عنوان (بديعة وفؤاد ) تأليف عفيفة كرم وهى كاتبة لبنانية عاشت معظم حياتها ما بين لبنان والولايات المتحدة الأمريكية .
وتعتمد الرواية على قصة حب تكون بمثابة منصة إطلاق لأفكار تبنى العالم خارج النص قبل أن تبنيه داخله, أفكار تكشف عالما لا يتطلب الخيال والاستغراق فيه بل هو نص يطرح تفاصيل تجد نفسك مقارنا بين لحظتين تاريخيتين ماضى الآخرين وحاضرك.
ففي بديعة وفؤاد طرحت الكاتبة شخصيتها النسائية ممثلة في فاطمة البدوية القادرة على تجاوز التقاليد لحد التمرد على المجتمع وعلى الرغم من هذا المنظور السطحى إلا أن الرواية تكشف عن قضية تمثل العلاقة بين الرجل والمرأة وكيف أن المرأة تمثل الجانب الأضعف في المجتمع حيث التضحية من أجل الآخر والبحث عن حرية المرأة وحماية حقوقها في الحياة ووضع مبادئ حاكمة للعلاقة بين الرجل والمرأة… مع طرح رؤيتها الإصلاحية للأسرة بالأساس .على الرغم من هجرتها لمجتمعها إلا أنها ظلت قريبة منه محاولة لطرح الأفكار التى تراها صالحة للحفاظ على الأسرة وحقوقها في زمن لم يكن للمرأة الحق في الإقدام على مناقشة مصيرها.

وكتبت  مجلة الضاد عن عفيفة كرم:

جاءت إلى الأدب من شغف العبارة. اختارتها الكتابة لتقول كلماتها وتؤدّي رسالتها، ثمّ تمضي. راحت تتغلغل تدريجياً إلى لغتها ليأخذ الخطاب الإنشائي طريقه في حديثها، وكتب لها النجاح في مطاردة مع الزمن، مع العادات والتقاليد، ومع هدوء لطيف، سطّرت اسمها مع الخالدين.
قرأتُ اسمها في موسوعة أمريكية، أدرجت أسماء لامعة لأشهر أدباء القرن التاسع عشر، إنّها امرأة عربية جاء اسمها يقتحم تلك الأسماء بارزاً دون استحياء إلى جانب أسماء عالمية لها وزنها في المجال الثقافي والأدبي والاجتماعي، فكانت بذلك أُولى الرائدات.
إنّها الصحفية والأديبة العربية السورية  المهجرية عفيفة كرم.
وُلدت عام 1883م، في قرية جميلة من قرى لبنان اسمها “عمشيت” وفي مرابع القرية الغنّاء درجت، وترعرعت في بيئة مثقّفة إذ كان والدها الدكتور يوسف ميخائيل كرم أوّل أستاذ لها، عني بتربيتها وتعليمها، وأدخلها مدرسة القرية، ولكنّه وجد أنّ المدرسة لا تشبع نهم ابنته، ولا تفي بطموحاتها المتطلّعة بشغف إلى الدراسة والتحصيل، فعهد بها إلى راهبة متميّزة في تلك المدرسة تدعى “أرسلادومينا” كي تتعهّد متابعة تدريسها في البيت. وحين اشتدّ عود عفيفة كرم وبدت علائم النجابة والذكاء في سماتها ألحقها والدها بمدرسة “راهبات العائلة المقدّسة” في قرية جبيل من أعمال لبنان كي تحقّق هذا الطموح متطلّعة إلى آفاق أوسع في العمل والمعرفة.
لكنّ الفتاة التي عاشت في قلب معركة اجتماعية غارقة بالعادات والتقاليد لم تمضِ في مدرسة الراهبات سوى سنة واحدة، انتُزعَت بعدها من جوّ التعليم الذي غرقت في تيّاره، لتعاني آلام مسؤولية أغرقتها في بيت الزوجية وهي طفلة في الثالثة عشرة من عمرها!
لقد كان مجتمع القرية آنذاك شديد التزمّت، وكان الاعتقاد السائد أنّ التعليم يفسد الفتاة الصغيرة، ويصرفها عن فكرة الزواج وتكوين الأسرة، لذلك اضطرّ الدكتور كرم أن يزوّج عفيفة في تلك السنّ المبكرة من كرم حنّا صالح عام 1897 وهو تاجر يضمن لها حياة مطمئنّة، ويصرف عنه سياط الألسنة التي بدأت تشهّر به وبابنته في جوّ القرية المكبّل بالعادات والتقاليد، لكنّ هذا الزواج المبكّر ارتسم قلقاً وحزناً على الفتاة، وقرّرت أن تتابع رحلة الدراسة والتعليم، وهي مدركة أنّها لا تزال في بداية الطريق.
انكبّت عفيفة على المطالعة بنهم شديد وكانت تقرأ كلّ ما تعثر عليه من مؤلّفات ومطبوعات، لتحقّق طموحها في أن تصبح يوماً ما كاتبة تنطق بلسان نساء وطنها، وتعبّر عن همومهنّ، وتطرح مشاكلهنّ، وكأنّما كان لزواجها المبكّر أثر في اندفاعها الشديد إلى إيقاد شعلة التنوير في حياة المرأة، ودعوتها للخروج عن الجهل المطبق الذي فرض عليها.
وقد أثمرت جهودها ثمراً يانعاً إذ قدّر لها أن ترافق زوجها في رحلته إلى بلاد الاغتراب، ليجمع ثروة تحقّق طموحه في دنيا التجارة والمال، وتحقّق هي حضوراً ثقافياً كان له وزنه في بلاد المهجر. وهكذا حملتهما الباخرة في رحلة طويلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ورست بهما في ولاية “لويزيانا” التي تطلُّ على خليج المكسيك، وهناك شعرت أديبتنا بالغربة والوحدة في حياتها الجديدة، وفقدت الأمل في إنجاب طفل يملأ عليها وجودها، ويحقّق لها أملاً أخضر، وهذا ما جعلها تعيش في رياض الفكر وحدائق الكتب والمطالعة.
دأبت على الدراسة من جديد، وكان همّها الأوحد أن تتقن اللغة العربية إتقاناً يمكّنها من التوغّل في أمّهات الكتب في الأدب العربي، واخترقت بعد ذلك عالم الصحافة ولم تكن لتتجاوز السادسة عشرة من عمرها. راسلت الصحف العربية التي كانت تصدر في الوطن والمهجر آنذاك، فرحّبت الصحف بمقالاتها الغنية التي تطرح فيها مشاكل المرأة العربية، وما تعانيه بنات جيلها من ظلم وتعسّف وإهمال، وسط مجتمع ذكوري، لا يحقّ للمرأة فيه أن ترفع صوتها كـي تطالب بحقوقها ولا سيّما حقّ التعليم. وقد استطاعت عفيفة أن تحقّق نجاحاً مرموقـاً في عالم الصحافة العربية، ويمكن اعتبارها أوّل صحفية في المهجر وفي الوطن العربي.
هذا وقد خرجت من حدود الكتابة في الصحف اليومية لتصبح رئيسة تحرير لجريدة “الهدى” المعروفة والتي كان يترأّسها الصحفي نعوم مكرزل أستاذ أمين الريحاني الذي اصطحبه إلى بلاد المهجر وأقام معه في مدينة نيويورك.
تولّت الأديبة عفيفة كرم رئاسة تحرير الهدى مدّة ستّة أشهر فأثبتت جدارة فائقة في إدارتها، وحقّقت مزيداً في نسبة مبيعاتها، نظراً لإقبال المرأة العربية في بلاد المهجر على شراء الصحف وقراءتها بعد حملة التنوير واليقظة التي شنّتها الكاتبة على صفحات المجلّة. وانبثقت ثقتها قوية في العمل الصحفي فأصدرت بعد سنتين مجلّة “المرأة السورية”، والتسمية تشمل سورية ولبنان أي سورية الكبرى قبل التقسيم. ورأى العدد الأوّل منها النُور عام 1911م. فكانت من أوائل المجلاّت العربية في بلاد المهجر، كما كانت منبراً حرّاً للكاتبات والكتّاب تطرح فيها قضايا المرأة العربية وتعنى بشؤونها، كما تعالج الكثير من القضايا الفكرية والاجتماعية. فكان لها ولصاحبتها الدور الكبير في المطالبة بحقوق المرأة في المشرق، وإيقاظ الوعي الذاتي لدى المرأة كي ترفع عنها القيود التي تكبّلها، وتجعلها غير قادرة على الإسهام في بناء مجتمع شرقي متطوّر، رغم ما تتمتّع به من حيوية وذكاء وإمكانيات لا تقلّ أهمّية عن إمكانية الرَجل في عملية التنمية والبناء.
وفي إصدار عفيفة كرم لأوّل مجلّة عربية في بلاد المهجر انبثق أوّل مصباح مضيء لأديبات أُخريات في أرض الوطن، حذونَ حذوها في هذا الميدان الصحفي فكانت مجلّة “العروس” التي أصدرتها ماري عجمي في دمشق عام 1911م. ومجلّة “نُور الفيحاء” التي أصدرتها نازك العابد عام 1930م منبثقة عن النادي الأدبي النسائي الذي أسّسته، وكانت أهدافهما اجتماعية وأدبية تدعو إلى تعليم المرأة وتحقيق نهضتها الفكرية والثقافية عن طريق العمل المثمر.
لكنّ مجلّة “المرأة السورية” التي أصدرتها أديبتنا لم يكتب لها البقاء أكثر من عامين وأغلقت لأسباب خاصّة، ممّا حدا بعفيفة كرم إلى إصدار مجلّة شهرية نسائية أغزر مادّة وأكثر غنىً في موضوعاتها، أطلقت عليها اسم “العالم الجديد” وكان ذلك عام 1912م. وأمّا هدفها كما يبدو من التسمية فهو المقارنة بين أحوال المرأة العربية في الشرق وما توصّلت إليه المرأة الغربية من إنجازات وتقدّم في ثورتها الاجتماعية والنهضوية، وبذلك تحفّز قارئات مجلّتها على المطالبة بحقوقهنّ، ورفع حجب العتمة التي رانت على عقولهنّ.
وهكذا أصبحت مجلّة “العالم الجديد” منبراً حرّاً للمرأة العربية وللأدباء العرب في الولايات المتحدة الأمريكية، يغرقونها بأقلامهم ومقالاتهم وإبداعاتهم، كما وجدت الصدور الشابّة المغتربة متنفّساً لها في مجالات وفنون أدبية متعدّدة.
لقد كان صوت عفيفة كرم جادّاً في الكشف عن كثير من العيوب الاجتماعية، وممّا كتبته في مجلّتها “العالم الجديد” مقال تصوّر فيه حياة التناقض التي تعيشها المرأة العربية في بلاد المهجر إذ تقول:
“أختي المرأة. نحن في المهاجر نواجه مدنيتين متناقضتين إحداهما شرقية بحتة، والأُخرى أميركية محضة، ونحن في الاثنتين مقصّرات عن بلوغ الدرجة التي نريدها لأسباب عديدة، اختيارية أو اضطرارية، ومن أهمّها ما يلي:
أوّلاً: إنّنا في البلاد الأمريكية بعيدات عن الوسط اللبناني، لكنّ المحبّة كافية في الصدور لذلك الوطن المفدّى وغيره من أفراد شعبنا، الذين سعوا ولا زالوا يسعون لإحياء اللغة العربية.
ثانياً: لأنّ مصالحنا، وهي الرابط الثاني الأهمّ لقلوب الأمّة، تضطرّنا للسير بموجب قوانين واصطلاحات وعادات القوم الذين نحن بينهم، وقد سرنا عليها هذه السنين الطوال، فكادت تكون لنا عادات، بل طبيعة ثانية.
ثالثاً: لأنّنا ندافع بكلّ قوانا لحفظ تقاليدنا، وشتّان بين مَن يجرّب السباحة مقاوماً التيّار الذي يجرفه، ومَن يسير معه، تاركاً له السير به للجهة التي يسير هو فيها.
رابعاً: لأنّ القوّة التي هي أولادنا، تجذبنا جذباً قوياً لا يقاوم، من وسط مدينتنا الماضية لوسط مدينتهم الحاضرة، ولا شكّ أنّ الغلبة تتمّ علينا بعد مرور هذا الجيل.
وهكذا نجد أنّ مرارة الغربة والأيّام كانت تعطيها دفقة حبّ وحنان تجرفـها إلى القومية العربية، وإلى التعلّق بالموطن، كما كـانت تخشى على الأجيال القادمة أن يتطبّعوا بالعادات الغربية التي تفقـدهم هويتهم، ممّا جعلها تعبّر عن الصراع النفسي الذي يعيشه المغترب في أرض المهجر، للحفاظ على الأصالة العربية وتقاليدها وهو يقاوم التيّار الذي يجرفه ويعاكس مسيرته.
وفي مقال آخَر، تحت عنوان “حديث المهجر” تخاطب عفيفة المرأة العربية بقولها:
“يا بْنة بلادي، إنّ صاحبة هذه المجلّة الغرّاء تناديك في كلّ عدد من أعداد مجلّتها. هل تعيرينني سمعك أيّها النصف الباقي في البلاد التي نحبّها معاً، لأصف لك بعض ما تودّين معرفته عن أحوال النصف الذي ترك بلاده مسيَّراً لا مخيَّراً، وأمَّ بلاد الغرب حبّاً بوطنه، وليس بغضاً فيه”.
وهكذا كانت مجلّة عفيفة كرم حلقة اتصال بينها وبين المرأة العربية في أرض الوطن. إذ تناديها هذا النداء اللطيف (يا بْنة بلادي) وكأنّها تعتذر عن تركها لوطنها، فتجعل اغترابها عنه خارج نطاق إرادتها قدراً لا حيلة لها فيه، معتقدة أنّ الإنسان مسيَّر لا مخيَّر، وما ابتعاده عنه إلاّ ليزيده شوقاً إلى الوطن وحبّاً له.
وتتابع الكاتبة الصحفية هذا المقال قائلة:
“إنّ بينك وبين شقيقتك هذه، أيّتها العزيزة خليجاً من ماء وجفاء، بلادك فقيرة، فلا أسطول لديها من بواخر الاستعدادات تحمل إلينا قلبك وفكرك من حسن التفاهم، والمودّة ورغبة الاتصال، كما أنّ بلادنا الفتية تلهي أفكارنا عن تسيير مثل هذه البضائع من المدينة الحديثة والعصرية المستحبّة والحرّية والديمقراطية وحبّ العمل إليك…”.
وهي بذلك تقـارن بين بلادها العربية، وما يعتمل فيها من تأخّر وفقر وتراخ، وما وجدته في المهجر من مدنية حديثة وحرّية وديمقراطية وحبّ للعمل. فتقدّم بذلك مادّة اجتماعية غنية تفضح عيوب المجتمع العربي بذكاء ثاقب، وعبارة بسيطة بعيدة عن التحذلق والتقعـّر، هادفة من وراء ذلك إلـى بثّ الوعي في فكر المرأة الشرقية، ودعوتها للتخلّص من التقاليد التي تقيّد حرّيتها، وتحدّ من آفـاق تفكيرها، ومنها الوقـوف في وجه الفتاة كي لا تمـارس حقّها في التعليم ومنها فرض الزواج المبكّر عليها، كمـا حدث بالنسبة إلى الكاتبة نفسها.
هذا في الصحافة أمّا في مجال الأدب فقد كانت لها جولات غنية في فنّ الرواية إذ أصدرت عفيفة كرم ثماني روايات في مواضيع متعدّدة، استمدّتها من بيئتها ومن تجربتها الشخصية ومن وحي اغترابها وحنينها إلى الوطن. صدرت الرواية الأُولى لها عام 1906م عن دار الهدى بنيويورك، وقد نشرت بعنوان “بديعة وفؤاد”. وتعتبر الرواية الثانية في اللغة العربية بعد رواية “غادة الزهراء” للأديبة المصرية زينب فواز، والتي صدرت عام 1899م، كما تعتبر روايتها سابقة لرواية “زينب” للكاتب المصري محمّد حسين هيكل. إذ صدرت قبلها بثماني سنوات. ثمّ توالت روايات عفيفة في الصدور، ونشرتها بأسماء أنثوية ما عدا رواية محمّد علي الكبير. أمّا المجموعات الأُخرى فقد حملت العناوين التالية: رواية “غادة عمشيت” و”فاطمة البدوية” و”ابنة نائب الملك” و”نانسي ستاير” و”محمّد علي الكبير”. أمّا روايتها “ملكة اليوم” فقد ترجمتها عن اللغة الإنكليزية. وقد اختلفت موضوعات رواياتها، ففي رواية “عمشيت” عالجت الكاتبة كثيراً من المشاكل والعيوب الاجتماعية ومنها زواج الفتاة المبكّر، ومنها تسمية الفتاة عند ولادتها زوجاً لشابّ مرغمة على الاقتران به رغم المصير المجهول الذي ينتظر كلاًّ منهما. كما عالجت موضوع الوصاية على المرأة وعدم ترك الخيار لها في اتخاذ قراراتها.
كما روت ذكرياتها عن القرية، ووظّفت ذاكرتها القصصية لتنقل للعالم صورة عن المكان الذي ولدت فيه ونشأت. وتبدو شديدة الحنين إلى مسقط رأسها، من ذلك قولها في المقدّمة: “عمشيت بلدتي الغالية المحبوبة منّي حتّى العبادة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.