بيان: الحملة الشعبية لاستعادة حجر رشيد

تبقى الحضارة المصرية العريقة بما تتضمنه من إبداع وما يحيط بها من أسرار موضع انبهار العالم كله وتقديره العميق وشغفه الذي لا ينتهي، ويحتل حجر رشيد مكانة بالغة الخصوصية في منظومة الحضارة المصرية، باعتباره البوابة الكبرى التي نفذ العالم من خلالها إلى كشف بعض من أسرار هذه الحضارة ومعرفة بعض من آيات إبداعها، فعن طريقه اكتشفت الرموز المصورة للغة المصرية القديمة بعد محاولات مضنية، وذلك بعد أن اكتشف على يد القائد الفرنسي “بوشار” أثناء ترميم قلعة “قايتباي”، والتي أطلقوا عليها “قلعة سان جوليان” في محاولة أخرى لطمس الهوية المصرية.

وإذا كان هذا الحجر قد كشف عن بعض أسرار الحضارة المصرية العريقة، فقد كشف في الوقت ذاته عن بعض تجليات الوجه القبيح للاستعمار، الذي لم يكتف باحتلال أراضٍ ليست له، بل سعى إلى سرقة مكونات هوية الشعوب المحتلة واقتناء كنوزها الثقافية والحضارية تحت دعوى الحفاظ على التراث الإنساني، وهي دعوى مخادعة تتناقض ممارساتها مع شعاراتها.

إن النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر – وهي تطلق أعمال اللجنة التأسيسية لوضع الملامح العامة لمشروع مصر القومي – تعلن أن حجر رشيد يظل حجرًا مصريًّا خالصًا مملوكًا لمصر وللمصريين، وأنها تطلق حملة شعبية موسعة لاستعادة هذا الأثر المصري المهم.

وهي تستند في ذلك إلى الحقوق الثابتة تاريخيًّا وأخلاقيًّا وإنسانيًّا، وكذلك المواثيق التي أقرتها الهيئات الدولية، حيث دشنت منظمة اليونسكو في مؤتمرها السادس عشر الذي أقيم في الرابع عشر من نوفمبر من عام 1970 أول اتفاقية دولية مخصصة لمكافحة تجارة الممتلكات الثقافية ومن بينها الآثار وحددت الاتفاقية إجراءات المواجهة وحظر نقل تلك الآثار وتصديرها بالطرق غير الشرعية.

ومن الناحية القانونية، فإن حيازة إنجلترا لهذا الحجر تظل مفتقدة لأي سند قانوني، فحين أعلن القائد الفرنسي “مينو” الهزيمة في الثلاثين من أغسطس عام 1801، سلّمت الآثار التي في حوزة الفرنسيين إلى الجانب البريطاني بموجب المادة 16 من معاهدة الاستسلام، وبالتالي فلا يوجد سندات ملكية لفرنسا للآثار المصرية التي

تنازلت عنها للجانب البريطاني باعتبارها آثارًا استولي عليها بقوة السلاح، وذلك تطبيقًا للمبدأ الشهير : “إعطاء من لا يملك لمن لا يستحق”، وبالتالي فإن اقتناء إنجلترا حاليًا للحجر باطل.

إن النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر تعلن إصرار القوى الوطنية المصرية على استعادة هذا الكنز الأثري والعلمي الثمين، بوصفه جزءًا من أرض مصر، وتؤكد أن مصر لا تتنازل عن حقوقها، ولا تفرط في رموز هويتها، وإن الزمن لا يسقط الحقوق الأصيلة للشعوب والدول والمجتمعات فيما تملك من كنوز.

وتنظر النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر بعين التقدير إلى أية دعوة سابقة في هذا الشأن، وتدعو كل واعٍ مخلص من شعب مصرإلى التوقيع على بيانها هذا الداعي إلى استرداد هذا الأثر القيم، الرافض لأية محاولة للاحتفاظ به بعيدًا عن قلب مصر تحت أية دعوى.

المجد لمصر والرفعة لشعبها العظيم

النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر
برئاسة الأستاذ الدكتور
علاء عبد الهادى