الثلاثاء. أبريل 20th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

تجربة مُلهمة لطالبة طب في عجمان تطوعت لمواجهة الجائحة

1 min read

أظهرت بطلة خط الدفاع الأول إسراء الأغا شجاعة وإخلاص بتطوعها للقيام بالعديد من المهام الصعبة في مختلف المستشفيات ومنشآت الرعاية الصحية في مختلف أنحاء الدولة خلال ذروة انتشار جائحة كوفيد-19.

عجمان، 22 فبراير 2021: تأتي الأزمات لتفرض تحدياتها، ويقال إن الصعوبة هي الأساس الصلب الذي تبنى عليه الإنجازات، وليست الظروف التي فرضتها الجائحة باستثناء، فقد جاء الفيروس فارضا للقيود مثيرا للمخاوف، وفي الوقت نفسه كان سببا لتبلور معزوفة البطولة والتفاني التي شهدتها الدولة، والتي شارك فيها الجميع. فقد أبدت إسراء الأغا، طالبة الطب الأردنية، والتي لم يتجاوز عمرها 22 عامًا، شجاعة كبيرة خلال فترة تطوعها لمواجهة فيروس كوفيد-19، وقامت على خير وجه -خلال ذروة الجائحة- بالمهام الصعبة التي أوكلت إليها بشكل يومي، والتي يجحم عنها الآخرون كالاتصال بشخص لإخباره بإصابة أحد أفراد أسرته وأن عليه أن يستعد لإجراءات العزل التام.
وتنضم إسراء إلى عدد كبير من العاملين والمتطوعين في مجال الرعاية الصحية الذين تم تكريمهم من قبل مكتب فخر الوطن لقاء ما بذلوه من جهود استثنائية لحماية الناس أثناء الجائحة، وخطت إسراء ملحمتها الخاصة جدا. بعد أن رست قصتها التطوعية في مواجهة الفيروس في محطات عديدة من مركز عجمان للطب الوقائي، إلى مستشفى القاسمي في الشارقة للمرافق الطبية المتعددة في مختلف الإمارات، لتؤسس إسراء قصة خاصة تشبهها، بها الكثير من التضحية والعاطفة والألم والأمل.
بداية ملهمة
تعيش إسراء الأغا في عجمان برفقة شقيقيها الأصغرين ووالدتها التي كانت تحارب السرطان، قبل انتشار فيروس كوفيد-19، وحياتها تتلخص في أنها كانت تتوجه إلى الكلية صباحًا لدراسة الطب، وفي أنها تعطي دروس تقوية في مادة الرياضيات عبر الإنترنت للطلاب مساءً لكسب دخل إضافي لمساعدة عائلتها.
وعندما انتشر فيروس كوفيد-19، توقف ذلك كله، واتسعت مساحة وقت فراغ إسراء، ولم تعرف كيف يمكن أن تستثمرها، حتى تلقت رسالة نصية في أحد الأيام، تبحث عن الراغبين بالتطوع لدعم الخدمات الطبية في مستشفى القاسمي في الشارقة.
كانت الرسالة فرصةٌ لا يمكن رفضها أبدًا للشابة الطموحة، جاءت هذه الرسالة من منصة “تكاتف” التي تتيح للشباب فرصة التطوع لدعم مختلف قضايا المجتمع. فأرادت إسراء شغل وقت فراغها بالمفيد ومساعدة المجتمع في مواجهة الجائحة.
وانتهى الأمر بها في مستشفى القاسمي، حيث تطوعت للمناوبات اليومية، ليكون عملها الأساسي هو التنسيق ما بين عائلات المرضى ومقدمي الرعاية الصحية. كما قامت بتقديم المشورة للأقرباء القلقين بشأن أحبائهم لا سيما أنهم كانوا ممنوعين من زيارتهم، وسعت إسراء إلى طمأنتهم بأن الأمور ستكون على ما يرام.
وحول بدايات التطوع تقول إسراء: ” كان الأمر صعبًا على الصعيد العاطفي، وغالبًا ما كان عليّ التعامل مع أشخاصٍ منفعلين يتحرقون للحصول على المعلومات. كانت ساعات العمل في المستشفى طويلة وكان عدد المرضى كبيراً جدًا. وكان المكان يفيض بقصص الألم والأمل، خاصةً في بداية فترة انتشار الفيروس، وكنّا نقف على أقدامنا طوال اليوم بلا فترات استراحة، ونتعرض باستمرارٍ للمرضى المصابين بفيروس كوفيد-19، وما تبع ذلك من مخاطر. وفي كل مرةٍ أخضع فيها للفحص، كنت أنتظر نتيجة الفحص السلبية لأعود لمواصلة العمل”.
ذكريات الأمل والألم
عانت إسراء الأغا من المشقة والتعب خلال فترة تطوعها إبّان الأزمة، ولكن بالنسبة لها، كان العمل صعبًا ومفعماً بالعواطف، وفي نهاية المطاف، ترى الأغا أنه مقارنةً بكل ما قدمته في حياتها، يعد هذا العمل أكثر الأعمال التي تبعث الراحة والرضا في النفس على الإطلاق.
وحول هذه الذكريات تقول إسراء: “لكم لأن تتخيلوا صعوبة الاتصال بأبٍ لإخباره بأن ابنته ذات السبعة أعوام مصابةٌ بفيروس كوفيد-19، وأن فريقًا مختصًا في طريقه لأخذها للحجر الصحي. ظهرت على الطفلة بعض الأعراض فأحضرتها عائلتها لإجراء الفحص، وعندما ثبتت إصابتها بفيروس كوفيد-19، كان عليّ إجراء المكالمة الهاتفية. كان الأمر صعبًا جدًا. بذلت كل ما بوسعي لأكبح عواطفي عندما بدأ الوالد في البكاء، وقد بات يعلم أن ابنته الوحيدة في خطر ولا يسعه البقاء برفقتها”.
وتستطرد: “شعرت بألمه في أعماق قلبي، ولكنَي بذلت قصارى جهدي لتهدئته وطمأنته بأن ابنته في أيدٍ أمينة. على مدار 14 يومًا، كافحَتْ الفتاة التي تعاني من الربو الفايروس. وبقيت أنا على تواصلٍ دائمٍ مع والديها، أطلعهم على آخر تطورات وضعها على نحوٍ يومي وأجهز لهم مكالمات مرئية (فيديو) ليتمكنوا من الحديث معها. وبمجرد تعافي الفتاة وصدور نتيجة فحصها السلبية، غمرتني سعادةً بالغة وشعوراً بالأمل، وسارعت للاتصال بوالدها وإخباره بأن يأتي لأخذها إلى المنزل”.
من عجمان إلى الشارقة إلى دبي… بطولة ممتدة
تطوعت إسراء في شهر إبريل أيضا لمساعدة الأطباء العاملين في فنادق الحجر الصحي. وأمضت حوالي 40 يومًا هناك، حيث كانت تعمل على مدار الساعة على اتصالٍ مباشرٍ مع المرضى المصابين بالفيروس.
وتسترجع إسراء ما حدث في تلك الفترة قائلة: “كنت أخشى العودة إلى المنزل لأن المخاطر كانت كبيرةً جدًا. خلال الفترة الأولى من الجائحة، كنت أرى والدتي أيام الجمعة فقط عندما أتأكد من أن نتيجة فحصي سلبية، وقد خضعت للفحص مراتٍ عديدة إلا أنني لم أصب بالفيروس ولله الحمد. أمي هي مصدر إلهامي الحقيقي، وشجعتني على العودة للمستشفى والتغاضي عن تحذيرات أصدقائي والتركيز على الهدف الأسمى، وعندما تحدثنا، صارحتني بأنها كانت مشتاقة لي، ولكنها ظلت تشجعني على العودة إلى العمل”.
وكان شعور إسراء بالمسؤولية ورغبتها في المساهمة في تخفيف آلام الآخرين هوما دفعها إلى التفكير في طرق جديدة للمساعدة. فشجعت أخويها وعمرهما 18 و19 عامًا على التطوع للعمل في مستشفى القاسمي أيضًا، وبدأت هي نفسها التطوع في ثلاثة مستشفياتٍ أخرى في الشارقة وعجمان ودبي. كما التحقت بدورةٍ تدريبية في مركز التدريب والتطوير التابع لوزارة الصحة ووقاية المجتمع في الشارقة. حيث تعلمت إجراء الفحص وأخذ المسحات وارتداء معدات الحماية الشخصية، ثم تمت ترقيتيها إلى قائدة فريق لمجموعة مكونة من خمسة متطوعين لدى المستشفى الميداني بمركز إكسبو في الشارقة. حيث عملت هناك في الفترات الصباحية، وكانت تعود لإجراء الفحوصات في مركز الفحص في عجمان في الفترات المسائية.
وحول مجمل التجربة تقول إسراء: ” لم يفهم أصدقائي سبب إقدامي على هذا العمل، البعض كان ينصحني بأن أبقى بعيدةً لكني كنت أقول إنني كما عشت لحظات القلق عشت لحظات الفرح والأمل فقد كانت أسعد اللحظات هي لحظة تعافي أحد المرضى من فيروس كوفيد-19 واتصالي بعائلته لأزف إليهم الخبر السعيد، وأخيرا أنا ولدت في دولة الإمارات وعشت فيها حياتي بأكملها، وكان الجهد الذي بذلته طريقتي في رد الجميل لهذا البلد”.
حتى هذه اللحظة، ما تزال إسراء مستمرة في عملها ضمن صفوف أبطال خط الدفاع الأول كمتطوعة في برنامج تكاتف للتطوع الاجتماعي، وتلعب حالياً دوراً فاعلاً كمنسقة ضمن حملة التطعيم الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *