الأحد. يناير 24th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

تقرير إمبريال 39: معهد جميل في أمبريال كوليدج لندن يكتشف بأن معظم وفيات كوفيد-19 في العاصمة السودانية الخرطوم لم يتم رصده

1 min read

· نسبة الوفيات المعلن عنها والناجمة عن فيروس كوفيد-19 في ولاية الخرطوم بالسودان لا تتجاوز 2٪ (نطاق الحساسية 2-5٪) من العدد الفعلي
· الإحصاءات تشير إلى احتمال عدم إحصاء ما يُقارب 16,090 (نطاق الثقة 95٪: 14,300 – 17,990) حالة وفاة ناجمة عن كوفيد-19 في الخرطوم حتى 20 نوفمبر 2020
· من المتوقع أن يكون أكثر من ثلث السكان قد أصيبوا بـ كوفيد-19

2 ديسمبر، 2020: كشف تقرير حديث أعده فريق ضم باحثين من معهد عبداللطيف جميل لمكافحة الأمراض المزمنة والأوبئة والأزمات الطارئة (J-IDEA) في إمبريال كوليدج لندن بأن غالبية الوفيات الناجمة عن فيروس كوفيد-19 في الخرطوم بالسودان لم يتم رصدها.
ويقدر التقرير أن نسبة الوفيات المعلن عنها فعليًا في العاصمة السودانية الخرطوم والناجمة عن كوفيد-19 لا تتجاوز 2٪ (نطاق الحساسية 2-5٪)، وهو ما يعني أن هناك ما يقارب 16,090 حالة وفاة (نطاق الثقة 95٪: 14,300 – 17,990) لم يتم الإعلان عنها حتى 20 نوفمبر. وخلص الباحثون كذلك إلى أن 38.0٪ (نطاق الثقة 95٪: 35.0% – 41.1%) من سكان الخرطوم مصابين بالفيروس. وبذلك يمكن إرجاع المستويات العالية من المناعة التي كانت سائدة بعد نهاية الموجة الأولى إلى عدم دقة الإبلاغ عن أرقام الوفيات الناجمة عن كوفيد-19.
ويتوقع الباحثون أنه في حال بقي معدل انتقال العدوى عند المستويات الحالية مع بقاء معدل الوفيات غير المؤكدة عند 3٪، فمن الممكن أن تبلغ الموجة الثانية ذروتها قبل عام 2021 وستكون مماثلة في الحجم للموجة الأولى التي ما تزال مستمرة حتى الآن، بل ومن المتوقع أن تكون الموجة الثانية أشد وطأة من الموجة الأولى إذا ما بلغت نسبة الوفيات غير المؤكدة 5٪.
ورُغم أن الجائحة تسببت في إجهاد النظم الصحية في العديد من البلدان ذات الدخل المرتفع إلى حد قارب مستوى طاقتها الاستيعابية القصوى، إلا أن عدم وجود إصابات بحجم مماثل في العديد من البلدان الأفريقية كان محيرًا بشكل خاص للباحثين، الذين لم يكن أمامهم سوى الاعتقاد بأن عدم الإبلاغ أو عدم القدرة على التحقق من وفيات كوفيد-19 قد يكون سببًا محتملًا لتفسير هذه الأرقام المنخفضة، ولكن يبقى أن التأكد من مدى صحة ذلك ما يزال غير ممكن باستخدام أنظمة التسجيل الحيوي وإمكانات الاختبار المحدودة في العديد من البلدان.
وضم فريق البحث العالمي الذي أصدر التقرير باحثين من فريق إمبريال كوليدج لندن المعني بمكافحة فيروس كوفيد-19 من ضمنهم باحثين من معهد جميل، بالتعاون مع كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، ومجموعة أبحاث كوفيد-19 في السودان، وشبكة تثقيف الاقران الشباب بالسودان ومدرسة هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة.
يذكر أن معهد جميل تأسس العام الماضي، وشارك في تأسيسه كل من إمبريال كوليدج لندن، ومجتمع جميل، المنظمة الخيرية الدولية التي تأسست بمبادرة من رجل الأعمال والمشاريع الخيرية السعودي محمد جميل. واحتفل معهد جميل الاسبوع الماضي بالذكرى الأول لتأسيسه خلال ندوة جمعت العديد من الحائزين على جائزة نوبل، وعلماء الأوبئة، ومحافظو البنوك المركزية، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، لمناقشة عالم ما بعد كوفيد-19.
يركز التقرير الجديد حول السودان على محاولة استنتاج المعدل الحقيقي للوفيات الناجمة عن كوفيد-19 بما يسهم في إعطاء صورة أكثر اكتمالاً لحجم الأوبئة. ظهر وباء كوفيد-19 في الخرطوم بين أبريل وسبتمبر 2020، وإن كان بمعدل أبطئ من حيث انتقال العدوى لكنه لم يصل مطلقًا إلى مرحلة الإصابات الصفرية. ويُعزى انخفاض إصابات كوفيد-19 خلال الموجة الأولى إلى التدخلات المنفذة وزيادة المناعة لدى السكان.
يظهر البحث أن التدخلات كانت فعالة وأدت بالفعل إلى انخفاض رقم التكاثر الأساسي من 3.5 إلى 1 بحلول 20 أبريل، لكن إنهاء تدابير الإغلاق والحظر المشدديّن في يوليو تسبب في زيادة معدل انتقال العدوى مجددًا، ما أدى إلى ارتفاع رقم التكاثر الأساسي فوق 1 خلال سبتمبر.
ويشدد الباحثون على أهمية استمرار حماية الأفراد المعرضين لمخاطر عالية للمساعدة في تقليل معدل الوفيات خلال الموجة الثانية، لا سيما في ظل عدم وجود نية لفرض تدابير مشددة جديدة. ويرى الباحثون كذلك أن إجراء تحقيقات بأثر رجعي حول الوفيات قد يساعد في تأكيد أرقام الوفيات المفقودة، وهو ما من شأنه أن يحدد مسار الموجة الثانية ومدة الإبقاء على التدابير الوقائية.
شارك في إعداد التقرير كلًا من مركز منظمة الصحة العالمية التعاوني لنمذجة الأمراض المعدية داخل مركز ام ار سي لتحليل الأمراض المعدية العالمية، وذلك تحت مظلة معهد عبداللطيف جميل لمكافحة الأمراض المزمنة والأوبئة والأزمات الطارئة (J-IDEA)، إمبريال كوليدج لندن.
يُذكر أنه منذ ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في ديسمبر 2019، تبنى فريق إمبريال كوليدج لمكافحة فيروس كورونا سياسة تبادل نتائج الأبحاث على الفور حول مستجدات الوباء.

اقتباسات من المؤلفين
الدكتور أوليفر واتسون من إمبريال كوليدج لندن:
“من المحزن أن نرى كيف تمكن كوفيد-19 من الانتشار بشكل غير ملحوظ في بعض أجزاء العالم. وكما أشرنا في دراستنا السابقة حول دمشق، لا تُظهر الأرقام الرسمية للوفيات الناجمة كوفيد -19 سوى جزء بسيطً من الخسائر البشرية التي خلفها فيروس كورونا بالخرطوم. يُسلط هذا التحليل مرة أخرى الضوء على مدى حاجتنا إلى مصادر بيانات بديلة إذا كنا نرغب في فهم آلية انتشار كوفيد-19 على مستوى العالم. وعلى أية حال، نأمل أن تسهم النتائج التي توصلنا إليها في تعزيز تدابير الحماية للأفراد ذوي المخاطر العالية، لا سيما مع انزلاق الخرطوم نحو الموجة الثانية”.
الدكتورة ميسون دهب من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي:
“بما أن السودان لا ينظر إلى عمليات الإغلاق كخيار في مواجهة الموجة الثانية، فإن الفرصة الوحيدة أمام المجتمعات لإنقاذ الآلاف من الأرواح الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس تكمن في دعمهم بسبل الوقاية خلال الذروة الثانية لهذه الجائحة”.