الأربعاء. مايو 12th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

جائزة الشيخ زايد للكتاب تمنح لقب «شخصية العام الثقافية» لعام 2021 للفيلسوف الألماني يورغن هابرماس

1 min read

كتبت: داليا جمال طاهر

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة – 29 أبريل 2021: برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب بمركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي عن اختيارها الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس للفوز بجائزة «شخصية العام الثقافية»، تقديراً لمسيرته الفكرية الحافلة التي تمتد لأكثر من نصف قرن.

قدّم هابرماس مساهمات نوعية وعميقة في حقل الفلسفة، على نحو أثرى العديد من التخصصات، كدراسات التواصل والثقافة، والنظرية الأخلاقية، واللغويات، والنظرية الأدبية، والعلوم السياسية، والدراسات الدينية، واللاهوت، وعلم الاجتماع.

ويأتي فوز هابرماس تقديراً للمكانة المرموقة التي يتمتع بها بوصفه “واحداً من أكثر الفلاسفة تأثيراً في العالم” ورائداً في الخطاب الفلسفي النقدي، فضلا عن حضوره معلما للعديد من المنظرين في علم الاجتماع السياسي والنظرية الاجتماعية والفلسفة الاجتماعية .

تعد جائزة «شخصية العام الثقافية» من أهم فروع جائزة الشيخ زايد للكتاب، حيث يتم منحها كل عام لشخصية أو مؤسسة بارزة على المستويين العربي أو الدولي، تقديراً لإسهاماتها في إثراء الثقافة العربية إبداعاً أو فكراً، على أن تتجسَّد في أعمالها أو نشاطاتها قيم الأصالة والتسامح والتعايش السِّلمي، وقد منحت حتى الآن لأربع عشرة شخصية ومؤسسة من إحدى عشرة دولة من جميع أرجاء العالم.

وقال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي: “تسعى جائزة الشيخ زايد للكتاب بمركز أبوظبي للغة العربية منذ انطلاقتها إلى تكريم روّاد الفكر والأدب والثقافة من حول العالم، وهي اليوم تحتفي بمسيرة واحدٍ من أهم علماء الفلسفة والاجتماع في عالمنا المعاصر، وأحد أكثر الفلاسفة تأثيراً في العالم. يورغن هابرماس الذي يمثل علامةٌ فارقةٌ في الحياة الفلسفية الألمانية المعاصرة، وقد أثرت أعماله في الدراسات الإنسانية ، وساهمت في تعزيز الحوار والتفاهم بين الحضارات وترسيخ قيم التسامح والتعايش، وهو ما ينسجم مع رؤيتنا في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي.”

من جانبه قال سعادة الدكتور علي بن تميم، أمين عام جائزة الشيخ زايد للكتاب رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: “قلّما نجد شخصيات بارزة في الحقل الفلسفي والثقافي والفكري مثل يورغن هابرماس، فهو يتمتع بمسيرة حافلة بالإنجازات والأعمال المتميّزة، التي جعلته الصوت الأكثر حضوراً وتأثيراً في الحياة الثقافية الألمانية على مدى أكثر من 50 عاماً، وما لقب شخصية العام الثقافية إلّا تأكيدٌ على تميّز مسيرته ونتاجه الفلسفي المهم والذي أثر في الثقافة العالمية ومنها الثقافة العربية. وتأتي هذه الجائزة لتؤكد متانة الروابط التي تجمع الثقافتين العربية والألمانية، حيث تحل جمهورية ألمانيا الاتحادية ضيف شرف على معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وستشهد العاصمة أبوظبي العديد من الفعّاليات الثقافية التي تحتفي بهذه الروابط وتسلّط الضوء على التبادل الثقافي بين الثقافة العربية والثقافة الألمانية”

ولد يورغن هابرماس عام 1929، وهو يعدّ رائد الخطاب النقدي الفلسفي والسياسي، وقد وصفته دائرة ستانفورد الفلسفية بأنه واحدٌ من أكثر الفلاسفة تأثيراً في العالم، كما برز في ألمانيا مفكراً عاماً يتولى مناقشة القضايا المهمة والأساسية في الصحف الألمانية.

ينتمي الفيلسوف الألماني هابرماس إلى مدرسة فرانكفورت النقدية، وهي مدرسة للنظرية الاجتماعية والفلسفة النقدية أسسها عددٌ من المفكّرين، منهم ماكس هوركهايمر وتيودور أدورنو وهربرت ماركوزه، ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، ويعدّ هابرماس من الجيل الثاني لهذه المدرسة التي تستند إلى الفرويدية والهيغلية والماركسية.

ربط هابرماس بين التقاليد الأوروبية والأنجلو أمريكية في التفكير، وتنوّعت الموضوعات التي تناولتها أعماله من النظرية الاجتماعية السياسية إلى الجماليات ونظرية المعرفة واللغة إلى فلسفة الدين، وقد أثّرت أفكاره في الفلسفة وفي الفكر السياسي القانوني وعلم الاجتماع ودراسات التواصل ونظرية الجدل والبلاغة وعلم النفس واللاهوت، وتتميّز أعماله بوجود اتجاهين جوهريين، الأول يتعلّق بمجال الفكر السياسي، أما الثاني فيدور حول قضايا العقلانية والتواصل والمعرفة.

يعدّ الفيلسوف هابرماس صاحب نظرية الفعل التواصلي من أجل بناء مجتمع عقلاني حداثي يقوم على أخلاقيات الحوار، لذا اهتمت فلسفته بالمحاور التي تهم الإنسان الحديث، مثل أزمة الفرد وآليات السيطرة، ووهم حرية ما بعد الحداثة، وكيفية التحرّر من قبضة المؤسسات التي تمسخ الجوهر الإنساني، إلّا أن أطروحته الفلسفية المعروفة بالخطاب النقدي الخالي من الهيمنة، تظل الأطروحة الأوسع شهرة والأكثر تأثيراً، فهابرماس يشدد على أن الفعل التواصلي لا يستطيع أن يحصل على مشروعية حقيقية قائمة على سلطة العقل إلّا في إطار خطاب نقدي خال من التحيزات والحواجز والقيود.

لهابرماس عدد كبير من الكتب والدراسات. وقد ترجم له إلى العربية عدد مهم من الدراسات تبين حضوره وتاثيره العميق، مثل :

1- القول الفلسفي للحداثة، ترجمة فاطمة الجيوشي، وزارة الثقافة، دمشق، 1995.

2- الفلسفة الألمانية والتصوف اليهودي”، ترجمة نظير جاهل، المركز الثقافي العربي 1995.

3- المعرفة والمصلحة، ترجمة حسن صقر، منشورات الجمل 2001.

4- الحداثة وخطابها السياسي، ترجمة جورج تامر، دار النهار 2002.

5- العلم والتقنية كأيديولوجيا، ترجمة حسن صقر، منشورات الجمل 2003.

6- مستقبل الطبيعة الإنسانية نحو نسالة ليبرالية، ترجمة جورج كتوره، المكتبة الشرقية 2006.

7- بعد ماركس، ترجمة محمد ميلاد، دمشق، دار الحوار، 2002.

8- العلم والتقنية كايديولوجيا، ترجمة علي مولا، بيروت، منشورات الجمل، 2011.

9- الأخلاق والتواصل، إشراف: أحمد عبد الحليم عطية، المكتبة الفلسفية، التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت-لبنان، 2012.

10- إتيقا المناقشة ومسألة الحقيقة، ترجمة عمر مهيبل، بيروت، الدار العربية للعلوم، 2010.

وبالإضافة إلى الترجمات العديدة التي تكشف عن جانب من جوانب التلقي، فإن العديد من الباحثين والدارسين قد توقفوا عند فلسفته وناقشوها. كما أن هناك عدة بحوث علمية عربية موسعة عنه ناقشت جوانب من فلسفته في هذا السياق، كما أن هناك عدة دراسات تناولت هابرماس في سياق مدرسة فرانكفورت النقدية، وعلى سبيل المثال لا الحصر:

1-عبد الغفار مكاوي، النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت تمهيد وتعقيب نقدي ، القاهرة، مؤسسة هنداوي 2017

2-فيل سليتر، مدرسة فرانكفورت، نشأتها ومغزاها ، وجهة نظر ماركسية، ترجمة خليل كلفت المركز القومي للترجمة-

3-كمال بومنير، النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت، الدار العربية للعلوم ، 2010

وسيتم تكريم الفائزين في الدورة الخامسة عشرة للجائزة خلال حفل افتراضي سيجري تنظيمه بالتزامن مع معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وسيتم خلال الحفل تكريم الفائز بلقب «شخصية العام الثقافية» ومنحه «ميدالية ذهبية» تحمل شعار الجائزة وشهادة تقدير، بالإضافة إلى مبلغ مالي بقيمة مليون درهم، في حين يحصل الفائزون في الفروع الأخرى على «ميدالية ذهبية» و«شهادة تقدير» وجائزة مالية بقيمة 750 ألف درهم إماراتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *