بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

جولة كيري: منطقة ملتهبة وحقائب فارغة !

1 min read

بالرغم من إعلان الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” بأن زيارته لكلٍ من إسرائيل ورام الله ستكون للاستماع فقط، إلاّ أنها عكست عدة أمور نظرية وعملية مختلفة. وكما هو المتوقع، فقد حصلت إسرائيل على الأمور العملية من دعم (أمني) فيما يتعلق بالمشكلة الإيرانية والسورية. و(اقتصادي) فيما يتعلق بمستويات الدعم المادي حتى في ضوء التقليصات المفاجئة على الميزانية الأمريكية نتيجة العجز المالي لديها، و(سياسي) فيما يتعلق بشأن القضية الفلسطينية وتطورات الوضع العربي بشكلٍ عام. بالإضافة إلى الدعم المعنوي والذي تمثل في زيارة “أوباما” لجميع الأمكنة التي تحتوي رمزية الصهيونية وتحمل معاني ترسيخ الوجود اليهودي كدولة في المنطقة. ناهيك عن القفزة الهوائية النوعية التي فعلها “أوباما” بشأن الحل السحري للأزمة الإسرائيلية – التركية، التي كانت توترت في أعقاب الهجوم من قِبل الكوماندوز الإسرائيليين على سفينة مرمرة التركية في عرض البحر خلال العام 2010، عندما كانت متجهة إلى القطاع، بهدف كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، نتيجة فرض الحصار الإسرائيلي عليه بدعم أمريكي ومساندة أوروبية غربية. فالدعم الذي أعرب عنه الرئيس الأمريكي لإسرائيل كان ودياً وحميمياً وغير متحفظ، كل ذلك حدث في وجود رضىً وسرورٍ إسرائيليين عارمين، بالرغم من أن إسرائيل تسعى إلى أن تكون مسرورة أكثر وفي قمة السعادة، عندما ترى نفسها غنية عن مساعدة الآخرين، بما في ذلك الولايات المتحدة

أمّا الجانب النظري وهو بطبيعة الحال لا يخفى على أحد، فكان من نصيب الجانب الفلسطيني والعربي بشكلٍ أعم. والذي تلخص في نيّة “أوباما” نحو إحياء حل الدولتين(قدر المستطاع) والدعم المالي، حينما تسمح الميزانية ويستجيب الكونغرس تبعاً لظروف الحال، والعمل على تسمين موقف السلطة الفلسطينية والرئيس “أبومازن” ضد حركة (حماس)، من خلال تشجيع إسرائيل نحو تليين قبضتها اليمينية المعروفة، وحثّها على ترجمة بعض الأحلام إلى حقائق ومنها، إعادة انتشار إسرائيلي في بعض مناطق الضفة الغربية لحساب السلطة الفلسطينية، والإفراج عن بعض الاسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. ومواصلة إرسال أموال الضرائب للسلطة بطريقة سلسة ومتواترة.

صحيح أن “أوباما” كان يُبدي بعض التعاطفات لحساب الفلسطينيين، وخاصةً فيما يتعلق بالأمور الإنسانية والحياتية، ولكنه في الوقت ذاته أثبت لهم، بأن ليس له قلبين في جوفه، ليستمع إلى أنين الطرفين. ولقد توضح ذلك أثناء خطابه أمام الطلاب الإسرائيليين، من خلال طلبه إليهم أن يفكروا بمعاناة الفلسطينيين، ولكنه لم يواصل الحديث لحصول الكثير من الجلبة من قِبل المستمعين، الذين خلو من نسبة كافية لأفرادٍ ينتمون إلى حركات يسارية أو حركات سلام، وعاد إلى جادة الطريق الإسرائيلية وأكمل خطابه.

أيضاً حينما وصل المقاطعة واستمع إلى الرئيس “أبومازن” فربما اغرورقت عيناه بالدمع، وانخفضت إلى الأسفل، لكن سرعان ما جفّت وعادتا إلى مكانهما، منذ لحظة إعطاء ظهره النحيل للرئيس “أبومازن” لأنّه بالكاد قد علق بذهنه شيءٌ مما دار من الحديث، بسبب زحمة قلبه المتخم أصلاً بالدفاعات الإسرائيلية السياسية منها والدينية أيضاً.

في الشأن الفلسطيني لم ينجح “أوباما” في أي شيء ولم يصدق نحو فعل أي شيء، سوي بتكليف وزير خارجيته الجديد “جون كيري” بالطواف في المنطقة والمراوحة في المكان، وجعل قضايا المنطقة في حجره، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. لكن “كيري” لم يكن أقل ذكاءً من “أوباما” فقد أعلن بأن زيارته الجديدة (الحالية) للمنطقة بشأن القضية الفلسطينية، هي أيضاً للاستماع فقطـ، وليس لمشاريع تسوية، حتى أنه عجز أن يحمل عرضاً قلسطينياً، يطالب بتصورات إسرائيلية لعرض خريطة حدود مستقبلية، كشرط لاستئناف عملية السلام، بسبب أن هكذا طلب لا يمكن تسويته بالمراسلة أو خارج نطاق المفاوضات المباشرة بين الطرفين. لا سيما وأن رئيس الوزراء السابق “إيهود أولمرت” كان قد قدم خريطة حدود سخيًة بالنسبة للفلسطينيين –حسب الزعم الإسرائيلي – وتم رفضها من جانبهم في حينه. وأعتقد أنها الحريطة ذاتها التي تضم سبعة كانتونات ذات كثافة فلسطينية وإمكانية تواصلها مع بعضها البعض عن طريق أنفاق مكيّفة أو جسور إسمنتية أو عربات تلفريك هوائية.

من ناحيتها إسرائيل أيضاً رجّحت أن “كيري” جاء للاستماع من كلا الجانبين، للتعرف على مطالبهم قبل فتح مسار المحادثات المباشرة. لكن من ناحية المراقبين وعلى الرغم من تقديم الولايات المتحدة قائمة بنود طويلة بشأن القضية الفلسطينية من قبل، ولم تحدث أيّة انفراجة، فقد اعتبروها محلاً للتكهنات فيما إذا كانت لدى الزائر خطط أو مقترحات ذات شأن لتقديمها للإسرائيليين والفلسطينيين، لا سيما وأنها الزيارة الثالثة في غضون أسبوعبن فقط، وإن في شأن استئناف المفاوضات المباشرة  أو الاستكشافية على الأقل.

وفي هذا السياق، فإنه يجب التنبيه بأن الحكومة الإسرائيلية أظهرت في تلك الأثناء، المزيد من التشدد لا سيما في الجانب الأمني وحتى في القضايا الثانوية، ووجدت تفهماً أمريكياً بغض النظر عن مطالبة بعض يهود الولايات المتحدة لرئيس الوزراء “نتانياهو” بتقديم تناولات بشأن حل القضية الفلسطينية، إذ قبل ثلاث سنوات وهي فترة الربيع العربي، كانت القضية الأمنية هي القضية الرئيسية التي عادةً ما كانت تجتمع عندها الحفر الكأداء والعميقة، استعداداً لوأد العملية السياسية، فكيف الآن وعلى خلفية الاضطرابات الربيعية التي ما زالت متغلغلة في منطقة الشرق الأوسط، وليس بمقدور أحد التكهن بموعد انتهائها أو حصولها في أماكن أخرى، فإن من المتوقع أن يكون الموقف الإسرائيلي أكثر صعوبة وأكثر تشدداً.

ولا شك فإن “نتانياهو” يعتزم الإصرار على ترتيبات أمنية مشددة تقوم على انشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وعلى التنازل عن حق العودة الفلسطيني والاعتراف الفلسطيني بحق الشعب اليهودي في إقامة دولته اليهودية، وضرورة الحفاظ على منطقة غور الأردن تحت السيطرة العسكرية والأمنية الإسرائيلية. لا سيما في ضوء تجربة شريط (فيلادلفي) بين مصر والسلطة الفلسطينية، بعدما سيطرت عليه حركة حماس واستخدامها له في نقل السلاح ضد إسرائيل، على الرغم من القوة الأوروبية (متعددة الجنسية) المتمركزة هناك. ولهذا بات “نتانياهو” مقتنعاً بأن ما كان حصل بالنسبة لمغادرة القطاع في العام 2005، لا يمكن أن يحدث في الضفة الغربية، المسماة بـمناطق (يهودا والسامرة) 

“كيري” وفي خطوة غير متوقعة، وقبل وصوله إلى القدس، عقد سلسلة من الاجتماعات في أنقرة. وفقا لصحيفة “حريت” التركية، وسأل رئيس الوزراء التركي “رجب طيب أردوغان” للمشاركة في مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين في ضوء تأثيرها على حركة (حماس)، بيد أن إسرائيل تجاهلت الإعلان عن ذلك، وشككت فيما إذا كان يمكن استخدامها كوسيط.

لكن الأمر الذي يلزمه الانتباه هو، ماذا يدور في الرأس الأمريكية ؟ وماذا تُعد الإدارة الأمريكية للمنطقة ؟ فهل من وراء خطوة “كيري” إشراك “أردوغان” في مسألة التدخل بشأن  القضية الفلسطينية من جهة حركة حماس، هو مقدرة “أردوغان” للتأثير على الحركة للتخلي عن مبادئها الوطنية، والتي تؤكد في حدها الأدنى على عدم اعتراف الحركة (أبداً) بإسرائيل، وعلى مسح إسرائيل تماماً (كدولة) من المنطقة في حدها الأعلى. أم أن هناك أهداف أمريكية- إسرائيلية ستلوح في الأفق قريباً، حتماً كل شيء سيتضح تباعاً.

خانيونس/فلسطين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.