بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

ج٢ رواية هناك في شيكاغو

1 min read

بقلم هناء عبيد – شيكاغو

الطّريق إلى محطّة الحافلات مرهق، يستلزم الوصول إليه منّي مجهودًا مضاعفًا بسبب تراكم الطّين على حذائي، كما كلّ شتاء لم تكن جنبات الطّرق مرصوفة لتقي المشاة من مخلّفات المطر، أدركت أنّني على بعد خطوات محدودة من محطّة الباص عندما تسرّبت رائحة العوادم إلى أنفي، وكادت أن تخنقني وتصيبني بالدّوار، لم أسرع خطواتي، اليوم عطلة للجميع، ولن يكون هناك الكثير من الطّلبة القاصدين الجامعة، لهذا لن أضطّر إلى الهجوم على الباب المزدحم بالطّلّاب، للحصول على مقعد في الباص، أيضًا لن يزاحمني أحد على حيّز المكان القريب من الشبّاك الّذي سأنتقيه اليوم باختياري، ستتناقص اليوم رائحة الساندويشات المنطلقة من حقائب الطّلاّب، لم تكن الرّحلة إلى الجامعة شاقّة رغم هطول المطر الشّديد، ربّما ساعد في ذلك عدم تزاحم السيّارات الّتي قلّ تواجدها في الشّارع، ممّا مكّن السّائق من السّير بهدوء، وصل الباص إلى الجامعة، وما زال المطر يغدق على الأرض بالخيرات، رافقتني مظلّتي في طريقي حتّى وصلت إلى الصّالة المعدّة للكتب في كليّة الطّب، كانت مساحتها شاسعة، تتوزّع الطّاولات على جوانبها ووسطها، وتعلوها الكتب المتنوّعة، انفرد كل تخصّص بمكان يناسبه، مررت سريعًا على الأعمال العالميّة الّتي لم يرق لي أن أنتقيها يومًا، ربّما يعود ذلك إلى التّصلّب الّذي يصيبنا أحيانًا حينما تتلبّسنا فكرة نؤمن بها، أو مبدأ نتبنّاه ونحن في مقتبل العمر الّذي يفتقر إلى التّجارب والانغمار في معترك الحياة، أعشق جذوري ولغتي العربيّة، لهذا لم أنتق يومًا سوى الأعمال العربيّة الّتي تأسرني، وتضعني في قوقعتي برهة من الزّمن حتّى أنتهي منها، توجّهت بعدها إلى الأعمال الأدبيّة العامّة، انتقيت رواية “ثرثرة فوق النّيل” لأديبي المفضّل نجيب محفوظ، كنت أودّ أن تكون محطّتي الأولى عند قسم الأعمال الفلسطينيّة، لأنتقي آخر ما جادت به قريحة محمود درويش، لكنّ ترتيب المعرض حتّم عليّ أن أمرّ بمسار معين، حينما وصلت أشعار محمود درويش كنت متيقّنة بأنّني لن أجد أيّة نسخة منها، لأنّها حتمًا ستنفد بسرعة ، وحينما حالفني الحظّ بتواجد النّسخة الأخيرة، تفاجأت بشابّ انحنى بقامته الفارعة، وتناول الدّيوان قبلي، لاحظ تواجدي، بدا الخجل على وجهه، ابتعد برأسه المغطّى بشعر أجعد إلى الخلف، ابتسم، وأشار لي بيده، وقال: تفضّلي، ابتسمت بخجل، رجوته أن تكون النّسخة من نصيبه إن كان هذا مراده، لكنّه أصّر أن تكون لي، شعرت بارتياح في مرافقته إلى بقية أقسام المعرض، لا أدري ما الّذي نزل في قلبي حينها، شعرت بسعادة غريبة غلّفت قلبي، ربّما ابتسامته الهادئة الّتي تنمّ عن قلب طيّب، وتعطي إحساسًا بالأمان كان لها سحر غريب على روحي، لن أقول أحببته، فأنا لا أؤمن بالحبّ من أوّل نظرة، كثيرًا ما سخرت من صديقاتي حينما كنّ يتحدّثن عن قصصهنّ الغراميّة، هو نوع من الرّاحة شعرت بها، لا أدري حقيقتها، يبدو أنّنا كثيرًا ما نسخر من أمور، لنجد أنفسنا نخوض غمارها قسرًا، أيعقل أن يكون هذا هو الحبّ الّذي يتحدّثون عنه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *