بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

حارس الفنار – رواية الكاتب الفلسطيني، نافذ الرّفاعي

1 min read

قراءة وتحليل: الكاتبة نزهة أبو غوش

في روايته، حارس الفنار حمل الكاتب نافذ الرّفاعي ريشته ليغمسها في حبره الأسود الممزوج بالألم والقهر واليأس، على مدى خمسٍ وخمسين عاما عاشها الإِنسان الفلسطيني يبحث فيها عن الحريّة والأمان فوق أرضه ووطنه.
كانت المنارة، أو الفنار أرضيّة خصبة للحَكايا المخضّبة بدماء الشهداء، المكسوّة بثياب الخيانة واللصوصيّة والحكايات الملفّقة منذ أوّل التّاريخ. أيّها الرّاوي الّذي خلط قَصص الواقع مع حكايات الخيال؛ عن أرض الأساطير، عن الكهوف والمغر والآبار والعيون الجارية، عن بلد الأنبياء والصّديقين، عن بلاد كنعان، عن الطّبيعة السّاحرة الّتي تزغلل عيون النّاظرين.
” أضحى الفنار مصيرا وليس مكانا “
صارت المنارة مسرحا مفتوحا للحارس، يبيع فيها الأحلام والأوهام السّياسيّة لعابري الطّريق.
أحلاما عاشها شعب مهجّر يتأرجح ما بين غربة، ووطن ومخيّم هنا وهناك. توالدت الأوهام في ذهن الحارس منذ صغره، “حيث البلاد كانت تعج بالتاريخ والقلاع والأنفاق السرية”
بلغته الخِصْبةِ الصّلدة والمراوغة، عبّر الكاتب عن الضّياع الشبابي ما بين الريديكاليّة والبرجوازيّة والاشتراكيّة والوسطيّة والقوميّة.
حارس الفنار كان رمزا للفلسطيني الّذي باع روحه وجسده ودمه وعائلته، وحياته في سبيل الوطن، بعد أن تذوّق مرارة نكسةِ عام سبعٍ وستّين. م.
حارس الفنار في رواية الرّفاعي، هو الإِنسان الفلسطيني المهزوم جسديّا وفكريّا، وعاطفيّا واقتصاديّا؛ بعد كلّ ما قدّمه من أجل الوطن في الدّاخل والخارج، وخلف قضبان الاحتلال.
يتمنّى هذا الحارس أن يحصل على لتر من البنزين من أجل اشعال نفسه متمثّلا بالبوعزيزي.

لماذا أردت احراق جمجمتِك أيّها، المحارب القديم؟
أمن أجل إِحراق تلك الشّعارات، والمبادئ الّتي أرهقتك، أم من أجل إِحراق الخيبات والنكسات والانتصارات البشعة في حروب طائفيّة قد أصابت دماغك بالعفن؟ أم من أجل أن تحرق رائحة السّجن البغيضة تحت نير احتلال بغيض؟ أم أردت أن تحرق أربعين عاما من نضالك الّذي ذرّوه أدراج الرّياح، وبعد كلّ الّذي قدّمته من أجل الوطن في الدّاخل والخارج، وخلف القضبان، وهل أصابك اكتئاب غريب يحمل جرثومةً خبيثة، أردت احراقها؛ لأنّك لم تقتنع بسلام أعلنوا عنه؛ لأنّه مجرّد إِعلان مبادئ وشعارات لمرافئ أحلامك؟

وأنت أيّها الواعد، ترتدي قناع الفضيلة وتتزوج براقصة؟ وتسكر أمام المسجد، وتنصب على امرأة عجوز، وتستولي على كلّ أملاكها، لماذا؟!
وأنتَ يا صاحب الكهف الدّافئ، لماذا هدموا كهفك العجيب، وقطعوا أشجارك المدلّلةَ في يوم ربيعيّ ملأ الأرض كلّها أزهارا تفوح منها وطنيّتُك، واصرارُك على الدّفاع عن شرف الأرض، الّتي تحمي فلاحيها وفقراءَها؛ فنلت شهادتك المستعجلة. أنت يا صاحب الكهف الأنيق، الّذي عشت في البراري، تحرس الجبال والأنهار وتقلّمُ الأشجار، ويتجمّع حولَك شباب أحرار، وزوجتك وأبناؤك؛ يتناولون من طعامك المطهو على نارك المشتعلة بحرارة شعب يحترق باحثا عن الحريّة.
أمّا أنتً، أيّتها المرأة المناضلة الّتي حملتِ أعباء مجتمع متأرجح ما بين الحقيقة والبهتان والتّزوير؛ هل يعقل أن تظلّي حزينة مدّة أربعين عاما تنتظرين أن ينطق الأحرارُ، الّذين توهّمتِ بأنّهم شرفاء؛ أن يعتؤفوا بفرمان براءتك؟ يا الهيَ! كم خذلوك جميعا وأداروا لك ظهورهم، هل لأنّهم انشغلوا بأنفسهم وجوعهم وحرمانهم ولصوصيّتهم؟ أربعون عاما تبحثين عن أهل قد ضاعوا في بلاد الغربة؛ فعشت أنت غربة داخل غربة تتوسّلين رحما يحميك. لماذا؟؟
قل لنا أنت أيّها الرّاوي الحكيم المراوغ يا صاحب السّرد الجميل السّهل الممتنع، أجب عن أسئلتي المطروحة من فضلك، لماذا؟
قال الرّاوي متنهّدا:

اسألي الكاتب ذا البعد الفكريّ، صاحب التّجارب العريقة، والفلسفة الرّفاعيّة الخاصّة؛ الّذي يحمل في داخله مخزونا ثقافيّا وحضاريّا وسياسيّا. كاتبٌ واعٍ لحاضره وماضيه ومستقبله؛ متفاعلٌ مع حقائق الحياة السّياسيّة والاجتماعيّة، ذلك الكاتب الّذي حطّم الصّخرة الجاثمة على صدره لسنوات طويلة؛ ليستلّ منه الحقيقة بصدق وأمانة غير عابئ بأيّ ريح أو إعصار؛ وخلّدها في صفحات كتاب أسمّاه ” حارس الفنار”