حرق داعش على أنغام السمسمية ببورسعيد

حرق داعش على أنغام السمسمية ببورسعيد

كتبت علياء داود

تحتفل بورسعيد بشم النسيم على طريقتها الخاصة، فقد اعتادت المحافظة الباسلة على حرق الدمى فى هذه المناسبة، ومن تاريخ كبير فى حرق دمية اللنبى تلك الدمية التى ترمز إلى كل الشخصيات السلبية فى المجتمع أو أى مظهر سلبى يعتقد البورسعيدية أنه لم يعد له مكان بينهم بحلول الربيع وبهجته.

والذى يضفى جمالا وحيوية على كل الأشياء، فما من حاجة للقبح والسوء فى مثل هذا اليوم، لذلك يلجأ البورسعيدية إلى حرق هذه الصور السيئة التى جسدوها فى دمية اللنبى الشهيرة فى تراثهم، لكن هذا العام يطل الربيع وقد غلفت الأجواء الإرهابية على المستوى المحلى والدولى، احتفالات المدينة بأعياد شم النسيم، ووفقا لعادتها السنوية فقد جسد الدكتور مصطفى خضير، أستاذ الخط العربى، وشقيقه محسن خضير الفنان التشكيلى الموهوب رموز الداعشيين والتكفريين الإرهابيين بديلا عن دمى اللنبى هذا العام، والتى تنتهى بإحراق دماهم داخل حلقات النار التى تشتهر بها بورسعيد خلال احتفالاتهم بشم النسيم .

ويقول الفنان الكبير محسن خضير، أشهر صانع لدمية «اللنبى» إن مشهد ذبح المصريين فى ليبيا كان وراء فكرة عمل مجسمات جديده مختلفه عن كل عام، وكانت بالطبع للشخصيات الإرهابية التى تضم سفراء جهنم من الداعشيين والتكفيريين، الذين يجسدون الشر فى أسوأ حالاته دون اعتبار للحياة الإنسانية، بعد كشف مخاطر فكرهم الذى يعتمد على فقه استحلال الدماء، وهو ما يخالف تعاليم جميع الأديان السماوية والإنسانية.
وتعود جذور عادة حرق دمية «اللنبى» فى بورسعيد، إلى بدء حفر قناة السويس فى الخامس والعشرين من أبريل 1859، كما دونها الكاتب اليونانى دميتريوس خالدوبيس، بالمرجع اليونانى “حقائق وذكريات عن مدينة بورسعيد” والذى وضح خلالها العداء التاريخى بين اليهود والجالية اليونانية المقيمة على أرض بورسعيد فى ثمانينات القرن التاسع عشر، مشيراً إلى عداء يهودا الأسخربوطى للمسيحيين، حيث عكفت الجالية اليونانية أثناء حفر قناة السويس على حرق دمية من القماش محشوة بالقش يطلق عليها “الجوادس” Judas يوم احتفالاتهم بشم النسيم، واستمرت الجالية اليونانية ببورسعيد فى ممارسة هذه العادة حتى أبريل 1883، حيث كانوا يمارسونها أثناء الاحتفال بعيد القيامة المجيد للأرثوذكس اليونانيين، وكان يشاركهم هذا الاحتفال كبار الشخصيات من الجاليات الأجنبية فى بورسعيد، إلى جانب مجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية، وكان الاحتفال يبدأ عند الكنيسة اليونانية الخشبية القديمة الموجودة بشارعى إسماعيل وديليسبس (صلاح سالم وسعد زغلول) حالياً وتسمى كنيسة سان جون، وكان اليهود قد قاموا بتحرير عريضة لمحافظ القنال إبراهيم بك توفيق التمسوا فيها منع الاستهزاء بهم من قبل اليونانيين..
وبدأت الاحتفالات بعيد الميلاد الجديد بالصلاة داخل الكنيسة، فى الوقت الذى تجمع فيه أعداد غفيرة من كل الجنسيات الأخرى وآلاف من المصريين، والذين طالبوا أصدقاءهم اليونانيين بالكف عن تلك العادة التى تؤذى شعور اليهود، وبوصول قنصل اليونان ببورسعيدGulirme Fontans وكان يرتدى ملابسه الرسمية المجركسة،
ويصاحبه حارسه الخاص “القواص”، حيث أطلق مجموعة من اليونانيين الطلقات النارية، وبعد الصلاة بالكنيسة تعالت الصيحات والصفير بالمطالبة بسرعة إحراق الجوادس الذى كان مربوطاً فوق سارى الكنيسة الخشبى…

 

وخرج القنصل من الكنيسة وأمر بوقف إطلاق النار من الأسلحة حتى لا يصاب أحد بسوء، وأمر حارسه بالصعود إلى السارى وإنزال دمية الجوادس، وفى تلك اللحظة وصل ضابط شرطة ومعه 10 جنود مصريين، وأمر بإنزال الدمية، ووجه حديثه للقنصل بأمر رعاياه بالكف عن إطلاق النار، وفى لمح البصر كان القنصل اليونانى محاطاً بمجموعة كبيرة من أبناء جزيرة كاسوس “الكاشوتية” وفى يد كل واحد منهم عصا غليظة (شومة) لحماية قنصلهم، خوفا من أن يصاب بأذى، فى الوقت الذى قام فيه بعض اليونانيين الذين يحملون الأسلحة بإطلاق نيرانها صوب الضابط بغرض إرهابه فما كان منه إلا أن أمر جنوده بإطلاق نيران بنادقهم ليصبح المكان ساحة قتال، وسقط عدد من الجرحى ومنهم الضابط ، ومنذ ذلك الحادث انتهت عادة إحراق اليونانيين للدمية «الجوادس».
لكنها انتقلت إلى البورسعيدية ليصبح حرق الدمية المصنوعة من القش مع ليلة شم النسيم عادة بورسعيدية أصيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *