الثلاثاء. أبريل 20th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

حوار مع الدكتور وليد سرحان حول اضطراب المزاج ثنائي القطب

1 min read

أجرى الحوار هناء عبيدما

هو اضطراب المزاج ثنائي القطب
هو أحد الاضطرابات النفسية الشائعة،
والتي تسمى اضطراب مزاج ثنائي القطب، أو اضطراب ثنائي القطب، أو اضطراب وجداني ثنائي القطب. ويتميز أن له قطبين، قطب منه الاكتئاب بدرجاته البسيطة والمتوسطة والشديدة، والقطب الثاني هو الهوس والذي فيه ارتفاع للمزاج والنشاط والحركة والبهجة والتبذير والاندفاع وانعدام الخجل وضعف كل القواعد الأخلاقية، مما يؤدي إلى حالة نفسية طارئة وقد تصل إلى الخطورة الاجتماعيه والماليه والقانونيه .

هل يمكن الخلط بينه وبين أمراض
نفسية أخرى؟
بالتأكيد في الطب عموماً وفي الطب النفسي خصوصاً ،عند تشخيص أي مرض هناك تشخيص تفريقي، بتفريق المرض عن اضطرابات أخرى ،فمثلاً الاكتئاب الذي يحدث للمرة الأولى في نسبة منه قد يكون بداية لاضطراب ثنائي القطب ولكنه لم يتضح بعد ويشخص على أنه اكتئاب، وفي حالات الهوس يختلط الأمر بين الهوس وأنواع الاضطرابات الأخرى كالذهان الفصامي والذهان الناتج عن المخدرات. وبالتالي فأن السيرة المرضية الحريصة والفحص السريري الدقيق يمنع هذا الخلط.

ماهي أعراضه وكيف نميزه عن أمراض أخرى مشابهة؟
أعراض المزاج ثنائي القطب تنقسم إلى ثلاث مراحل يمر بها المريض:

المرحلة الأولى هي مرحلة الاكتئاب وفيها حزن و ملل وإحباط وضعف الشهية للطعام والنوم وقلة النوم والزهد بالحياة وتمني الموت وأحيانًا التفكير بالانتحار أو محاولة تنفيذة.

المرحلة الثانية هي الهوس وقد يكون بدرجات متفاوته بما يسمى تحت الهوس أو الهوس، وقد يكون معه أعراض ذهانية ، وفيه زيادة الحركة والنشاط وكثرة الكلام وضغط الأفكار والمشاريع الهائلة الكبيرة، والشعور الهائل بالعظمة و الاعتقاد بأنه يملك مليارات وأنه يدير مشاريع عبر الكرة الأرضية ،قد تترافق توهمات العظمة أحيانا مع اضطرابات الهلاوس السمعية والبصرية ،ومع مرور الوقت دون تدخل طبي ،تشتد أعراض الهوس .

المرحلة الثالثة هي مرحلة الهدوء والتي يكون بها مزاج المريض طبيعي ولا يختلف عن أي شخص عادي، ولذلك قد يمر المريض بحالة اكتئاب تليها حالة هوس ثم يمر سنة أو أكثر من الاستقرار.

هل هناك أنواع متعددة من هذا
الاضطراب؟
نعم في التصنيفات الدولية يصنف
الاضطراب الوجداني ثنائي القطب واحد واثنين بالإضافة لاضطراب المزاج الدوري ،ولكن في تصنيفات أخرى قد يتعدى العدد إلى ستة، وذلك تبعاً لتناوب الحالات وشدتها عند المريض. ففي اضطراب ثنائي القطب واحد يكون هناك هوس كاملا في شدته والاكتئاب كالمعتاد ،أما في اضطراب وجداني ثنائي القطب اثنين أنه لا يصل إلى الهوس يبقى تحت الهوس بمعنى أنه هوس خفيف.

السؤال المتكرر هل تلعب الوراثة دورًا في هذا المرض؟
نعم تلعب الوراثة دورًا هاما في هذا المرض ،وهومن أكثر الأمراض وضوحاً في دوره الوراثي ،وقد تجد أكثر من فرد في العائلة يعاني منه. وثبت هذا في دراسات التوائم ودراسات التبني. بمعنى أن دراسة متابعة التوائم المتشابهين وغير المتشابهين دائماً ما تظهر الفرق الوراثي، بحيث أن التطابق بين التوائم المتشابهين يصل إلى حوالي 60% بمعنى أنه إذا أصيب أحد التوأمين فإن الآخر احتمال 60% أن يصاب، بينما التوائم غير المتشابهين قد لا يزيد هذا عن 15% ،مما يعني وجود تحميل وراثي ولكنه ليس مطلقًا، بحيث أن الحياة والبيئة المحيطة والمواد التي قد يكون استعملها المريض قد تظهر المرض في أحد التوأمين ولا تظهره في الآخر .

هل هناك فئة معينة من حيث العمر أو الجنس أكثر عرضة لهذا الاضطراب؟
يتساوى هذا الاضطراب بين الذكور
والإناث ،وغالباً ما يبدأ في سن مبكر في أواخر المراهقة لبداية العشرينات، ولكن من الممكن أن يبدأ في أية فترة من الحياة ،و ترتفع الإصابة بهذا المرض بين الأفراد الذين لهم أقارب من الدرجة الأولى والثانية مصابين به.

ماهي الأسباب للإصابة باضطراب ثنائي القطب؟
إن الأسباب لهذا الاضطراب هي متعددة العوامل، منها العوامل الوراثية والبيولوجية وعوامل بيئة واجتماعية، قد يكون لها دور في ظهور المرض ،ولكن لا يوجد سبب واضح في العادة لكل مريض لماذا مرض هذا الشخص تحديداً.وهو الحال نفسه في معظم الاضطرابات النفسية التي ليس لها سبب واحد مباشر بل عدة عوامل تجتمع معاً لتحدث تغييرات كيميائيه في الدماغ وبالتالي تظهر الأعراض.

هل هناك أعراض مبكرة للمرض بحيث يمكن معرفتها قبل تفاقم المرض؟
نعم مثل أعراض الاكتئاب غالباً ما يشعر بها صاحبها في وقت مبكر ،وقد يهمل اتخاذ أي إجراء او زيارة طبيب، أما أعراض الهوس حتى البسيط منه فأنها تكون أكثر وضوحاً للمحيطين بالمريض من أفراد الأسرة والأصدقاء ، إذ أن المريض يشعر أنه بأحسن حال ،والذين يجب أن يتنبهوا أن تغيير الطبع المفاجئ ليس شيئًا صحيًا وقد يكون بداية تشير إلى المرض.

هل يمكن تجنب هذا الاضطراب وكيف يتم ذلك؟
إن تجنب حدوث الاضطراب نهائياً لا زال امراً صعباً ،ولكن بمجرد حدوثه وانتظام المريض بالعلاج فإنه من الممكن أن يمارس حياته الطبيعية مع استمرار العلاج. وينصح بعدم الزواج بين المصابين به ومن لهم أقارب مصابين من الدرجه الأولى من الطرفين

هل هناك علاج لهذا الاضطراب وهل يمكن الشفاء التام؟
نعم هذا الاضطراب له علاج والكثير من المرضى يصلون إلى الشفاء التام، مع شرط بقاء العلاج مستمر، وهو علاج طويل الأمد يصعب القول مدى الحياة ،إذا كان شاب في العشرين لا نستطيع أن نتكهن لخمسين سنة قادمة ،ولكن نقول طويل الأمد ضمن المعلومات والمعرفة الطبية المتاحة حتى الآن.
أود التأكيد إلى أن هذا الاضطراب إذا أهمل فقد يؤدي إلى تدهور حياة الإنسان ووضعه الاجتماعي والعملي، في حين أنه إذا عولج فإنه لا يؤثر على نوعية الحياة والإنتاجية، كما أن أود التأكيد على علاقة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية المختلفة على هذا الاضطراب في حدوثه وانتكاسه ومقاومته للعلاج.

الدكتور وليد سرحان
مستشار الطب النفسي
عمان – الاردن