الأحد. يوليو 25th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

خربشات

1 min read

بقلم: يوسف بولجراف

جوارب 1

هناك مجتمع جوارب بكل الألوان يعيش في إمارة تحكمهم أميرة ، قد يقول البعض أنه مجتمع محظوظ يعيش السعادة الكاملة ، مجتمع مختلف بكل الأصناف و متعايش لكن لا ، فلا أحدا يشبه آخر رغم التنوع و الرقعة الجغرافية الموحدة طبعا حسب طبيعة و خصوصية هذا المجتمع و تقاليده العريقة مع تنشئته الإجتماعية الخاصة ، أبدا لن تجد واحدا منهم أو واحدة مرتبطة بأخرى تشبهها كما هي الأعراف ، أو لها أخت توأم ، تعيش في طمأنينة ، سكون و راحة تامة ، دون عناء أرجل تحملها و توسخها بعد مدة ! و الأصل أن كل واحدة منهم كانت بالزوج و لم تكن بالفرد و السبب راجع إلى السياسة التي تنهجها دولة هانم صاحبة الشأن العام و الإمارة ، السلطة الحاكمة في ذلك المجتمع ،” التي اقتنتهم في بادئ الأمر بالعشق و الهوى و ياه يحمقوا ، لهذا نقول دائما البدايات تكون أجمل بطبيعة الحال المساكين لا يعرفون مصيرهم المحتوم ” فهي تسير على مزاجها عشوائية عشاقة ملالة مزاجية و لا تكترث لهمّ جواربها ، جواربها و هي حرة فيهم و نحن ما يهمنا ! لا تكثرت لتنظيم العلاقات ولا تهتم بكل زوج على حدة عندما تنتهي منه تضعه مع الغسيل يرمى في آلة التصبين يغسل و بعد التخرج جديد يلمع هوب لا بداية النهاية أو نهاية البداية لا يهم ، المهم مصيره تغير جذريا أو جزئيا لا يهم أيضا المهم نلمس التغيير ، لا يوضع في مكانه الصحيح و لا يرتب فيكتب عليه أن يعيش العطالة التقنية رغم جماله حتى يتلف ما جاء به من دور ، و على الرغم أن دولة هانم عندما تحتاج زوج جوارب تلبسه لا تجده فتنزل لاستقطاب جوارب “رِجل عاملة “جديدة و المزيد حسب رغبة آنية مخطط يوم أو حتى ليلة ثم تتركه مع الشعب الآخر يعوم بحره ، في النهاية نحن أمام إنفجار جواربغرافي هائل من صنف و لون لا يصلح لأي شيء بسبب إهمال دولة هانم لهم و عدم العناية بكل زوج على حدة و ترتيبهم جيدا كل هذا إن إن سألنا الخبراء في السياسة و الإقتصاد يرجعونه لسوء التخطيط مع سوء التدبير و العشوائية و أشياء أخرى لا علاقة تعرفون المحللين الإستراتيجيين كيف يجيبون ! المهم و حتى و إن لمسنا حب دولة هانم لهم في الأول و المشاعر نقول فقط دوماج بالفرنسية ما يلخص الأزمة التي يعيشها الفكر عندما يتحدث عن الأزمة و نرى عكس مظاهرها بوجود فائض كماليات تفوق الحاجيات الأساسية ، متى نتحدث عن أزمة و الفقير المضقع يمتلك حاجيات إستهلاكية لا علاقة لها بالفقر و هذه إشكالية كل الملابس الآن الموجودة في الدلاب و التي كلها أو أغلبها واحدة فقط ثم أحيلت للتقاعد الإجباري ، تبقى رهينة الذل تحت رحمة الفطريات الثوبية أو تنسى إلى الأبد و إن كانت محظوظة فهي تنشر في إحدى الأيام المشمسة بين فصلين ، حتى يتسنى عزل إختصاصها مع مدة صلاحيتها ، و إن كانت أكثر حظا قد تحظى بالرعاية و التكفل عند أشخاص لا يعرفون قيمتها الأصلية و لن تكون لهم القدرة على إستقطابها في الأول ، ليس بسبب أزمة الفكر الذي يفكر في الأزمة ! لكن بسبب كماليات أخذت مكانها الضروري فيكتب عليها أن تشتغل على طول كل يوم تقريبا و في أي وقت و لا تحظى بوقت للنظافة و الإستحمام أو الراحة في ظروف إجتماعية جد مزرية دون أية حقوق حتى تصبح رث أسمال بالية … المهم و هو الأساس المثل الدارجي عندنا يقول ” الجديد له جدة و القديم لا تفرط فيه” الإهتمام الدائم بالإنسان هو الرأسمال الحقيقي ، مجتمعات وصلت لأنها استثمرت في الإنسان جعلته اللبنة الأساس و أخرى قبعت في التخلف لأنها أهملته و قدمت عنه أولويات أخرى هو في الأصل من يصنعها !

=======

٢/عبق الورود

عندما كانت الأرض عذراء ، ولا يزال يخرج منها البخار ! يجوبها الإنسان كما لو أنه فوق السحاب ، وتدفقات الينابيع في كل مكان وأصوات أنفاس الأرض مندمجة مع أصوات المخلوقات الأخرى العجيبة كل هذا يشكل سنفونية من سنفونيات الطبيعة الحرة ، والتي لا نسمع عنها إلا في الأساطير ، صحيح كل أسطورة فيها شيء من الحقيقة ، فتلك المرحلة الأولى هي مرحلة التعافي بعدما مرت بالأرض مخلوقات خطيرة قبل وجود الإنسان ، أخطرمن البشر ، تشن الحرب على بعضها البعض حتى انتهى بها الأمر إلى الفناء ، مخلوقات لم تدرك قيمة جنة الأرض التي كانت فيها ! و بعدما جاء الإنسان و مرت العصور.. حتى العصر ما قبل الطباشيري الأول بداية عصر الأساطير و فيه كانت قبيلة تعيش فيها النساء فقط بمفردهن ،من عاداتها عندما يبلغن سن الزواج يذهبن إلى قبيلة الرجال التي لم تكن بعيدة عنهن إلا بمسافة صعود تل و نزول سهل و نهر و منبع ماء حيث يتدفق شلال بخيوط فضية في بحيرة ثم سهل فقبيلة الرجال ، للعثور على زوج مناسب لكل فتاة ولكن قبل وصولهن هناك ليس تقليد فقط قررن الإستحمام على مشارف البحيرة قرب الينبوع ! يسترحن و يتزين وليبدين في أجمل صورة و كل هذا كان تحت أنظار هيرا إلهة الغيرة ! كانت ترصدهم من فوق بالدرون ، جمالهن هيج مشاعرها و استشاطت غضبا فأرسلت رسولها وضع على ملابسهن بجانب النهر مسحوقا سحريا ، حين خرجن من النهر كل واحدة منهن همت تلبس تحولت إلى زهرة ، هكذا بساطة حولتهن جميعا إلى ورود وأصبحن حديقة جميلة بكل أصناف الورود و الزهورعلى ضفاف تلك البحيرة !

رجال القبيلة انتظروا طويلا و هم يترقبوا قدومهن فمن عادتهن الحضور في الموسم بالضبط ، ! تسائلوا عن سر التأخير و تخلفهن عن الموعد ! قال شيخهم : ربما كانت هناك قبيلة أخرى من الرجال غيرنا و ذهبن إليها !؟، كل هذا رصده أيضا درون أفروديت إلهة الحب ،علمت ما حدث فجاءهم الرد بسرعة ،أرسلت إليهم رسولا يبلغهم الحقيقة و معه طريقة إبطال سحر هيرا ! إتجه الرجال نحو الينبوع حيث الحديقة فكان كل رجل ينساق إلى وردته بعبق عطرها الخاص يلامسها ويشتم رائحة العطر الذي يغزوها ، فتعرف أنه الحب مصيرها لتعود مرة أخرى كما كانت إمرأة برائحة عطر تلك الزهرة الجميلة ، هكذا عادت كل واحدة منهن يلمسها من تكتب له حين تستشعر حقيقة مشاعره الصادقة و حبه لها كما كانت ! و هكذا أيضا أصبحت الورود والزهور مرتبطة إلى الأبد بالحب و في كل وردة قصة إمرأة و في كل عطر وردة إمرأة يحبها رجل في قلبه تلك المرأة التي يعشقها ! لأنه في البداية ، كل زهرة هي امرأة من الورود ، وبعدها ولدت أسطورة المرأة الزهرة كما تخيلتها لكم الأسطورة ! لأنه في الحقيقة هههه من يعرف كل الأساطير ، نحن !! باستثناء ذلك الشخص في الشارع الذي يسير وينظر فقط إلى هاتفه المحمول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *