خرجت ولم تعد حتى اللحظة

بقلم: فاديا عيسى

ندى هذا الاسم الذي أحببته كحبي لصاحبته ..
ندى قضت عمرها على الهامش إلا من ثلاث استثناءات
الأولى استشهاد ابنها الشاب سامر
والثانية اقتلاع حنجرتها بعد أن استوطن بها السرطان، فتحولت من لغة الكلام إلى لغة الإشارة ..
وثالثة الأثافي تلك البطولة والنجومية التي سجلتها بضياعها وفقدان أي أثر لها، أي أثر يدل على أن ندى مرت من هذه الطرقات ..عبرت هذه الحياة.
يا لها من نجومية يا ابنة الهامش .. من كان يعنيه وجودكِ أو عدمه ..
عرفتُ ندى منذ زمن طويل بثيابها التي تفوح منها رائحة التعب والشقاء.. كانت تستيقظ مع الضباب وتدلف إليه وتختفي صورتها فيه، إلى أن تخرج ممرغة الثياب بمخلفات الطيور والبقر والغنم، و
تعود إلى بيتها دون أن تلفت انتباه أحد …
وحادثة ضياعها بين أحراج قرية جب البستان وقرية شين تكاد تفقدني عقلي وأسترجع صورتها في خيالي بابتسامتها الخجولة وعينيها العسليتان وتلك الخرقة التي تجمع نتف شعرها،ترفرف كراية مهزومة تلوكها الريح أبد الدهر ..
في ذلك اليوم كانت تجمع الزيتون المتساقط من الأشجار مع زوجها وتسمى هذه العملية تعفير الزيتون …
ذهب زوجها لعمل ما وعاد إلى زوجته لكنه لم يجدها. .. بحث عنها في كل مكان.. اتصل بأولاده هبت القرية بحثاً عن ندى لكن دون جدوى .. فتشوا في الآبار القديمة فتشوا في البحيرات .. تحت الأرض فوق الأرض لكن ندى تبخرت كما تبخر شبابها بين الحقول والاسطبل والمراعي..
بين الحمل والانجاب
بين المرض والخوف
آه …. هل معقول يا ندى !
هل من المعقول أن تتركي كل شيء وتمضي !
هل معقول أن تذهبي دون رخامة قبر نكتب عليها ( ندى مرت من هنا ) . .
لكننا تنتظركِ كي نعيد تشكيل حياتك
كي نعيد الاعتبار لخطواتك الخجولة وابتسامتك الخجولة .