الثلاثاء. مارس 9th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

دروس من عام مضي

1 min read

دكتور إبراهيم نجم – مستشار مفتي الجمهورية

انقضى عام 2020 الذي حلَّ كضيف ثقيل على كثير من الناس، وأَبَى أن يغادر إلا وقد ألقى إلينا من دروس الزمان ومواعظه ما تعلمنا منه الكثير… انقضى العام بعد أن حمل معه الكثير من الرهانات التي وضعتنا أمام حقيقة إيماننا بخالقنا، وأمام مسؤليتنا تجاه أوطاننا ومجتمعتنا.
لقد كان رهانا على إيماننا وحسن ظننا بالله سبحانه وتعالى، وأن الله تعالى يفتح أبواب الفرج بعد انقطاع الأمل، ورهانا على إيماننا أنه عند تناهي الشدة تكون الفرجة، وعند تضايق البلاء يكون الرخاء، ومع العسر يكون اليسر، وأن أمر الله كله لنا خير، وما من مصيبة أو بلاء إلا لحكمة من الباري سبحانه وتعالى.
إن تلك التحديات التي حملها معه عام 2020 وعلى رأسها جائحة فيروس كورونا، وضعت مصر حكومة وشعبا أمام مجموعة كبيرة من الرهانات على مختلف الأصعدة لا سيما الاقتصادي والأمني.
فعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي كان الرهان ضخما على قدرة الرئيس المصري والحكومة الوطنية على صمود وتماسك المؤشرات الاقتصادية، واستمرار عملية الإصلاح الاقتصادي، وعلى الرغم من التداعيات السلبية التي طالت الاقتصاد العالمي بوجه عام، إلا أن رهان الشعب المصري على إدارته كان رهانا رابحا؛ فاستطاعت الإدارة المصرية تحقيق تماسك كبير للمؤشرات الاقتصادية، واستطاعت مصر تحقيق معدل نمو اقتصادى بمعدل 3.6% على الرغم من انكماش الاقتصاد العالمي، وانخفض المتوسط السنوى لمعدل التضخم إلى 5.7% عام 2019/2020، مقارنة بـ 13.9% في العام السابق، كما تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه ليسجل 15.7 جنيه فى شهر نوفمبر 2020، وكان قد سجل 16.2 جنيه فى الشهر ذاته عام 2019، مقارنة بـ 18.1 جنيه بنهاية نوفمبر 2016م، وكل ذلك مع زيادة حجم الناتج المحلى الإجمالى فى عام 2019/2020 مسجلاً 5.5 تريليون جنيه، مقارنة بـ 5.2 تريليون جنيه من العام السابق.
ولم توقف الجائحة عجلة المشروعات القائمة في مصر، فافتتح الرئيس السيسي العديد من المشروعات القومية من بينها المرحلة الرابعة للخط الثالث لمترو الانفاق، وجامعة الملك سلمان، وجامعة البردويل، وعدد من المشروعات القومية بمحافظة الإسكندرية، وغيرها.
أما على الصعيد الأمني، فكان الرهان كبيرا على قدرة الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة في استكمال عمليات دحر الإرهاب، وهو ما نجحت فيه، فقامت القوات المسلحة بتنفيذ أكثر من 30 عملية نوعية ، في وسط وشمال سيناء ، استهدفت فيها العديد من البؤر الإرهابية والتكفيرية ، كما نجحت في قتل العديد من العناصر الإرهابية والتكفيرية المهمة، هذا بالإضافة إلى العديد من العمليات الأمنية المتلاحقة لوأد كافة العمليات الإرهابية في مهدها.
لقد حمل العام المنقضي رهانًا آخر على التماسك المصري، ووحدة الشعب والدولة، فمع استمرار مشروعات تطوير شرق العاصمة وغيرها من مشروعات التطوير التي نراها أينما وَلَّينا وجوهنا، حاولت العديد من قوى الشر إشعال نار الفتنة من خلال أبواق الشياطين والقنوات العميلة للوقيعة بين الشعب وحكومته، والترويج لأن تلك المشروعات الجديدة تستهدف خدمة مناطق معينة على حساب مناطق أخرى، إلا أن تلك الحملة لم تنجح، ولم تؤثر على ثقة وتفهم المصريين لحقيقة العملية الإصلاحية، وهو ما أثنى عليه الرئيس السيسي عندما قال في كلمته ضمن فعاليات افتتاح عدد من المشروعات القومية فى مسطرد بمحافظة القليوبية: “أراهن دائما على المواطنين، وكان الرهان طوال السنوات الماضية رابحا لسببين، أولهما أننا نصلح فى الأرض ولا نفسد، ثانيا: لأنه لا يستطيع أحد خداع المواطنين بالكلام”.
ولم يكن هذا هو الرهان الوحيد على التماسك الشعبي في هذا العام، بل كان هناك رهان آخر على قدرة المصريين على تحقيق التكافل الاجتماعي والوقوف ككتلة واحدة في مواجهة تداعيات انتشار الفيروس، وقد ظهرت صور هذا التكافل في المشاركة الواسعة في حملة التبرع بالدم التي دعت إليها وزارة الصحة فتقدم في اليوم الأول فقط ما يقترب من 90 ألف متبرع، كما تم رصد العديد من المبادرات الشعبية التي انطلقت لتوفير سيارات لنقل المصابين وتخصيص مبان لتعمل كمستشفيات للعزل، هذا بالإضافة إلى المشاركة الشعبية الكبيرة في صندوق تحيا مصر الذي حشد همم العديد من أطراف العمل المجتمعي والتطوعي حتى وصلت خدمات الصندوق لمناطق بئر العبد ورفح والشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، ومنطقة وادي العلاقي التي تبعد عن مدينة أسوان نحو 180 كيلو متر في اتجاه جنوب البلاد.
ومع نهاية هذا العام ما زالت المؤسسات الدينية الوطنية تؤكد على دورها الوطني وعلى كونها رقما هاما في معادلة الاستقرار المصري، وداعما رئيسيا لكافة مشاريع التنمية والإصلاح، ولذلك لم تكن بعيدة عن جملة رهانات العام، وخاصة دار الإفتاء المصرية، التي راهنت على قدرتها على سد الحاجة الضرورية لمعرفة الأحكام الشرعية في أوج انتشار جائحة كورنا، فنجحت من خلال الخط الساخن للفتاوى وتكثيف ساعات البث المباشر على موقع فيس بوك وزيادة الطاقة الاستيعابية للفتاوى الإلكترونية وتطبيق الفتاوی، من الإجابة على التساؤلات الشرعية للمواطنين، كما أنها استكملت خطتها في تحقيق التطور التقني واستفادت من التكنولوجيا في تطوير خدمات الفتاوي بشكل كبير.
انقضى العام ونحن أكثر قوة وصلابة، من أي وقت مضى، ونحن أكثر أملًا وأشد تفاؤلًا ويقينًا أن القادم يحمل معه كل الخير، وأن ثمار عمليات التنمية والإصلاح قد زهت وبدا صلاحها، واقترب موعد قطافها.
مضى عام ونحن أكثر عزمًا على المواصلة والاستمرار في ذلك الطريق كجسد واحد حكومة وشعبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *