بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

رسالة ميت

1 min read

بقلم فاطمة مندي

كل مساء أدفن رأسي و كلي تحت الوسائد والأغطية، لكن هيهات، فرنين همس الذكريات كصدى صوت في واد مقفر، يوجعني ويقفل علي كل منافذ الهرب،
طيلةعدة سنوات وحين تأذن لي وحدتي، أذهب معها حيث أكون، أختلس بعضاً من نسمات الصمت والسكون، أطل من نافذتي التي أسطو بها على عوالمي المفقودة، قلبي يصرُعلي أن يجْتر الذكريات الدامية، يطربني صوت نزيفه وأنينه أبكي.
صوت تمزق اوصالي يصم أذني، أمط شفتياي في محاولة لتجنب الاحتكاك بسطح ذكرياتي العفن، فشلت في محاولة نسيان الألم النفسي، مع ذكرى لاهي صالحتني ولاهي أفلتتني لأذهب بسلام.
أشتاق أمي كما دوماً؛ كي تربت كعادتها على خافقي، لكنني لم أجدها؛ فلقد ذهبت روحها الطاهرة إلى بارئها، كم بت أكره أيامي بدونها، لقد كانت الجسر الذي يربط اخوَتنا بخيوط فولازية، ففراقها بات مرادف للأهمال و التجاهل و التقصير بيننا، وباتت كلمة الآخوة لا معنى لها في عالم تحكمه المصالح.
منذ عدة سنوات لم يأت أخوتي
وأخواتي لزيارتي، ولم تطأ اقدامهم اسفلت شارعي، علي آثر مشادة كلامية بينهم وزوجتي، لم تتصاعد الخلافات بينهم، ولم ترتفع بينهم سقف المناقشة للحد الذي يغزلون به ثوب هذه المقاطعة المفتعلة، لم اتطرق للأمر، تركت الجرح حتى يندمل.
بعد بضعة أشهر، الأمر لا ينتهي بالطواف حول منازلهم، إنما كنت أختلس نظرات وخطوات أذهب إليهم، كنت أميل إلي ملامسة حضن الأخوه
الدافئ، الذي كان قديماً يطوقني ويحسسني بالحياة، حتى ألفت هذا الطوق الذي أنكسر
و مال، فقد تعلمت في طوق هذا الحضن الدفيء مغازل الحياة.
قدر محتوم أن أحاط بتلك الجدران التي تنتشر بداخلها نيران الفراق،
والتي حالت بيني وأخوتي، والتي طال جلوسي في حجرها، أتمني دائماً لو أن زلزالاً حدث على حين غرة، وأهدم تلك الجدران وأسقطها أوأحدث فيها شرخاً كبير كي تخر وتتهاوى، كيف أنفذ إلى بوح فضاء علاقتنا؟!
شربت من كؤوس الصبر بل وتجرعت مرارتها لبعدهم عني، توددت إليهم مراراً، زيارة تلو زيارة، اغتنم فرصة المناسبات السعيدة أو الحزينه، أحَلق بينهم كعصفور صغيرلا يقو علي الطيران وفقد عشه، كم تمنيت غفرانهم، بل وددت بشدة مد جسور الود بينهم وأهل بيتي، حاولت كثيراً الأقتراب منهم جميعاً؛ لكنني دوما كنت أدور في تلك الدوائر المغلقة، وسرعان ما أعود وأرتد ولا أنال مبتغاي، لم أجد سوى مشاعر كأغصان يابسة أفقدها برد الخريف حيويتها.
ذات يوم غفوت علي فراشي، وجدت ابتسامة أمي تواسيني، في الصباح قررت إعادة المحاولة لربط العلاقات التي قطعت منذ عدة سنوات، رجعت اسفاً، قال أحدهم بصوت كفحيح أفعى: لن تطأ أقدامنا منزلك.
لقد نسفت قساوتهم جسور قد مددتها إليهم في محيط علاقتنا الممزقة.
عزفت ذائقتي مؤخراً عن ملاحقتتهم؛ بعد فقداني الأمل في غزل ثوب جديد لعلاقتنا المهترئة.
قررت الأبتعاد قدر استطاعتى، لقد اصابوا كبريائي في ربيع قاحل، ونشبت اظافر قساوتهم جدران خافقى .
ذات مساء احسست بشيئ ينسلخ من جسدي، فعلمت أنها نهايتي واللحظات الأخيرة.
فاطمة مندي