بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

رواية دفاتر الوراق/الروائي جلال برجس

1 min read

إعداد وإلقاء هناء عبيد – شيكاغو

رواية دفاتر الوراق للروائي جلال برجس
حينما نعيش الحدث في رواية دفاتر الورّاق للروائي جلال برجس.
بقلم هناء عبيد
ما أجمل أن نعيش الأحلام الصّغيرة حينما نرافق فيها كاتبًا يتقن اللغة الشّاعرية الّتي تخترق الإحساس والمشاعر، وتدخلنا في أدق التفاصيل بأسلوب يجعل من التوغل في الأحداث متعة كبيرة، وما أروع تلك الكتب الّتي نجد أنفسنا قد غصنا فيها ونحن نستمع إلى صوت إبراهيم جاد الله السّاهي ( كما كان يسمّيه أستاذه في المدرسة لكثرة سهوه وقلّة كلامه) وهي أمامنا يحدّثنا عنها، نعم إنها الكتب الّتي تزين كشك الورّاق في أول شارع الملك حسين.
وتتفوق اللغة الشّاعرية في الوصف و سرد الأحداث الصّغيرة لتجعل منها حدثًا كبيرًا يغوص في عمق الفكر والذاكرة ليحفر لها مكانًا من الصّعب محوه بسهوله، فنرى أنيسه وهي تتابع النّمل الّذي يمشي نحو حفرة ليودع فيها بعض ما حمله من طعام، فتبتسم وكأنّها طفلة صغيرة ترى شيئًا غريبًا وتلحظه لأوّل مرّة، هذه الملاحظات الّتي قد تبدو صغيرة تجعل النّص ينبض بالحياة، وتجعل القارئ يعيش تفاصيلًا قد تكون مرّت عليه مرور الكرام دون أن يلحظها من قبل.
ويوغل الروائي في التفاصيل، ليكشف لنا الأمراض الاجتماعية الّتي تعاني منها مجتمعاتنا، حيث الفساد، والفقر والبطالة والطبقيّة وجرائم الشّرف وضياع الأفراد في مهن مشينة بعد ضياعهم في طرقات المجتمع النّابذ لهم، وكأنّ الانتحار أصبح هو الحلّ الوحيد في مجتمع بات اليأس يحيط أركانه من كلّ صوب.
براعة السّرد تعرّفنا على كلّ شخصيّة في الرّواية من خلال وصفها ووصف أعمالها، كما نتعرّف عليها من خلال ذكاء الرّوائي الّذي اعتمد في استقائه للمعلومات عن كلّ شخصيّة على الفيس بوك، إذ جعله مصدرًا لقراءتهان وهو بلا أدنى شك مصدر يمكن الاستناد عليه حاليًّا في التّعرف على دواخل كل مستخدم كواقع حتميّ، فصفحات الفيس بوك كما هو معلوم الآن، أصبحت جزءًا مهمًّا تعتمده الكثير من الشّركات حين التوظيف لأنّها تعبّر عن دواخل الأشخاص بل وتعتبر جزءًا من سيرتهم الذاتية.
مكان الرّواية:
تجوّلت من خلال الأحداث في عمّان عاصمة الأردن الّتي أعشق، وضواحيها وجبالها وأزقّتها، حيث جبل الجوفة، والسّاحة الهاشميّة، ومادبا، فكانت رحلتي الخاصّة مع الأحداث والأماكن حيث الحنين إلى تلك الأماكن المختزنة في الذّاكرة والّتي جعلت للرّواية أجواءها الحميميّة المتفرّدة في عمق المشاعر والأحاسيس والشّوق.
من خلال الأماكن نتعرّف أيضًا على الطبقيّّة الّتي تظهر جليّة بين عمّان الشّرقيّة والغربيّة.
ورغم أنّ الرّواية اتّخذت أحداثها في الأردن، إلا أنّه يمكن إسقاط ثيمتها على كلّ أرجاء وطننا العربيّ الّذي يتشابه تمامًا في قضاياه الاجتماعيّة مع الأردن.
زمن الرّواية:
تحدّثت الرّواية عن حقبة زمنيّة مختلفة، إذ عشنا من خلالها مع زمن مضى ومع حاضر ما زلنا نعيش أحداثه، امتدّ ما بين الفترة ١٩٤٧ و٢٠١٩ وقد استطاع الرّوائي أن يجعلنا نتعمّق بالحدث والمشهد بكلّ أريحيّة وكأنّنا عشنا معه أحداث كلّ فترة بكلّ تفاصيلها.
التّناص في النّص:
إبراهيم جاد الله يتقن تقمّص الأدوار، وهذا بدوره جعل من التّناص مع بعض الرّوايات وشخصيّاتها أمرًا حتميًّا، فنجد إبراهيم الورّاق يتقمّص شخصيّة سعيد مهران بطل رواية اللص والكلاب للأديب نجيب محفوظ، فنتابعه وهو يسرق البنك، ثمّ يقوم بتوزيع ما سرقه على الفقراء تمامًا كما أراد بطل رواية الجريمة والعقاب لديستوفسكي، ثمّ نراه وقد تقمّص شخصيّة كوازيمودو بطل رواية أحدب نوتردام، كذلك تقمص شخصيّة الأمير ليون نيكولايفيتش ميشكين في رواية الأبله لديستوفسكي، فشخصيّة مصطفى سعيد، بطل رواية موسم الهجرة إلى الشّمال، ثمّ أحمد عبد الجواد بطل ثلاثيّة القاهرة لنجيب محفوظ.
فهل حقًّا علينا أن نكون ألف شخص لنستطيع العيش في هذا الزّمن؟!
ثمّ أعود إلى ذاكرتي الشخصيّة لأجد تناص الرّواية مع فيلم كنت شاهدته في الّثمانينات بعنوان إحنا بتوع الأتوبيس، حيث المعلّم الّذي بات يخشى كلّ شيء، لدرجة أنّه أصبح يقرأ كلّ ما يرضي الأنظمة الّتي خلّفت الجبن والخنوع، وهذا ما نجده مع أبي إبراهيم الّذي لم يعد يكلّم أحدًا وبات يشعر بالخوف على أبنائه.
وقد أخذتني الرّواية لسبب ما إلى عائلة كاربنتر صاحبة مصنع الأدوية والمشهورة بالأعمال الخيرية في روايتي “منارة الموت” حينما تحدّث الرّوائي فيها عن إياد نبيل؛ الشّخص الّذي هدم كشك إبراهيم على الرّصيف ليبني مكانه محلّات تجاريّة، فهو يتصرّف كمسؤول سياسيّ، له شركة للمستلزمات الطبيّة ومصنع دواء وعدد من الوكالات العالميّة، وله الكثير من الصّور والفيديوهات حول أنشطته الخيريّة، الّتي يظهر فيها وهو يمسك في معظم الأحيان بسبحة.
ا
الحبّ في الرّواية:
ومع الأحداث المتلاحقة الخانقة، يتسلل إلى أرواحنا رذاذ عطرٍ انبعث من روح عاشقين؛ إبراهيم وناردا “السّيدة نون”، وكأنّ الرّوائي يدرك تمامًا أنّنا نعيش صراعات خنقت أرواحنا لتجعلها تتوق إلى نسمات من حب وعاطفة وحنين.
فنيّة الّسرد:
يتنقّل الرّوائي بمهارة وسلاسة بين الشّخوص لسرد الأحداث، فحينًا يحدّثنا إبراهيم عن مآسيه وأحزانه، وحينًا آخر تحدثنا ليلى عن خروجها من الملجأ، لنستمع بعدها إلى ماجدة، فأسماء الّتي تعمل طوال اليوم.
السّرد جاء متنوع التقنيات، فأحيانًا يسير خطيًّا وأحيانًا أخرى يتبع تقنية الاسترجاع(الفلاش باك) وأحيانا يعتمد أسلوب المقاطع السينمائية.
كما اعتمد السّرد على الحوارات الداخلية والخارجية للشخوص.
تعدد الأصوات في الرّواية:
لم يعتمد الرّوائي على السّرد التقليديّ الّذي يعتمد الرّاوي العليم، بل جعلنا نعيش الأحداث من خلال
الشّخصيات الّتي استطاعت أن
أدب
دفاتر_الوراق
روايه
هناء_عبيد
6 تعليقات