بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

رواية زرعين للكاتب: صافي صافي

1 min read

قراءة وتحليل: الكاتبة نزهة أبو غوش

الكاتب الفلسطيني، صافي صافي وروايته زرعين الّتي صدرت جديثا، 2021م.
الرّواية عبارة عن وصف رحلة جماعيّة في بعض من قرى فلسطين التّاريخيّة، ومنها بلدة الكاتب، “زرعين ” أصدقاء الرّحلة جمعهم الشّوف والحنين لبلادهم الّتي هجّروا منها عام 48، أو 67.
الأسلوب الفنّي للرواية: استخدم الكاتب روائيّا واحدا لروايته من البداية للنّهاية. كما أنّه استخدم أسلوب الاسترجاع وإعادة الذّاكرة الفلسطينيّة؛ كم أنّه استخدم أسلوب الحوار الّذاتي، ممّا أتاح للرّاوي التّعبير عن تساؤلاته الكثيرة.
الوصف: لقد برع الكاتب صافي صافي في تصويره لطبيعة فلسطين الجغرافيّة، وذلك من خلال وصف الرّاوي الدّقيق للأنهار والجبال والصّخور والشقوق والمغر، والطيور والغابات والأشجار والنباتات المختلفة بأشكالها وألوانها، ورائحتها وفائدتها للإِنسان. وكأنّ الرّاوي كان واقفا باب الجنّة يصفها بكلّ أمانة وصدق. هنا يمكننا استخلاص اعتزاز الكاتب بوطنه، وقوّة انتمائه لهذا الوطن.
الخيال: لقد كان خيال الرّاوي عميقا ودقيقا، يعكس حالة الفلسطيني المعذّب الّذي يتحرّق شوقا لماضيه وماضي آبائه وأجداده. حين وصل المسار بلدة زرعين، قال الرّاوي بنفسه المتقطّع: ” “أرى شبابا يتكتّلون في أزقّة القرية. أرى شبابا يختلسون نظرات نحو صبايا القرية. أسمع صوت يسرى البرمكيّة وهي تدقّ على الدّفّ،… رائحة الطعام تنتشر بين أزقّة القرية من طوابينها وقدورها… أرى الحياة كما لم يكن قبلها، ولن يكون بعدها” ص35.
الأغاني والأهازيج الشّعبيّة الّتي رافقت المشاركين وراحوا يدبكون ويعنّون أثناء الرّحلة ، تعكس بهجة الفلسطيني بوجوده على أرضه، حتّى وإِن كانت تحت الاختلال، وأنّه لم يفقد الأمل بالعودة أبد.
أمّا قصّة أبي ماهر مرافق الرّحلة، فقد حملت في داخلها مأساة الفلسطيني المشرّد عن أرضه، وأرى بأنّها كانت ذروة الحبكة الفنيّة؛ حيث وقفت الأحداث، واختلطت المشاعر، وارتجفت القلوب، حين أخرج الرّجل رمادا من علبة؛ كي يدفنها لأنّها ببساطة رفات والده الّذي أوصى أن يدفن في مسقط رأسه زرعين قرب والده.

يشعر القارئ بالصّدق والواقعيّة في السّرد، دون تكلّف الرّاوي. حين وصف بيت المختار، والساحة المرصّعة بالفسيفساء والطّابق الأرضي الّذي تبقّى من القلعة أو القصر، والبيوت المبنيّة من الحجر والطّين؛ والّتي بدت واضحة أمام أعين الجميع.
صورة التهجير، كانت الخطّ الّذي تشابك مع باقي الأحداث بسلاسة، فبدت القصّة واقعيّة وليست من الخيال: عسكري يهجم على القرية ويطلق النبّران بشكل عشوائي، يمسكونه ويردونه فتيلا؛ فعلى الفور يطردون من قبل الضّابط الإنجليزي، وحين يسأل مختار القرية: أين نذهب؟ يقول لهم معسكر جنين أمامكم فارغ اذهبوا اليه. هذه القصّة واحدة من آلاف القصص الّتي ابتدعت لترحيل الفلسطينيين عن أرضهم.
وهناك قصص أخرى تحمل مفارقات غريبة يحياها الانسان الفلسطيني، نحو طلبهم بدفع مبلغ مقابل زيارة المجموعة لعين جالوت؛ كذلك المرشد الّذي يشرح للطّلاب من المستوطنة القريبة ” يزراعيل” عن تاريخ لا يمتّ لهم بصلة. والمفارقة أيضا فرح أبي ماهر؛ لأنّه نفّذ وصيّة والده، وحزنه وألمه لتقبّل عزاءه وعمل مراسيم الجنازة في بلدته زرعين والصّلاة عليه مع المجموعة.

المكان: لقد شكّل المكان ركيزة أساسيّة في عمليّة السّرد. بلدة عمواس المهجّرة من عام 1967م، وبيسان بلدة المحبوبة القديمة حنان والّتي حرص الرّاوي أن يصلها ويصوّر بيت أبي خليل بيت جدّها والصّورة المعلّقة على الحائط الّتي تثبت صدق وجود أجدادها. هنا نلحظ كيف أنّ الفلسطيني يستجير حتّى بصورة أو ظل على الحائط؛ من أجل إِثبات وجوده؛ لأنّه متأكّد بأنّ الاحتلال يطمس دائما هويّته، رغم وضوحها. حين التقط الرّاوي صورا لبيسان بأضوائها وعماراتها، وأرسلها على شكل فيديو، أنكرت حنان بأنّها مدينة بيسان؛ لأنّ الصّورة الّتي برأسها أجمل بكثير.
الزّمان: يدلّ زمن الرّواية على السنوات العشر الأخيرة، حيث بدت معالم التّكنولوجيا فيها واضحة.
الحبّ في رواية الكاتب بدا حبّا عذريّا بريئا لشابّ فلاح من عائلة محافظة كباقي القرى الفلسطينيّة، يتلاءم ربّما والزّمن الّذي عاشه الرّاوي ومحبوبته حنان؛ ما قبل التهجير.
الحيرة والغموض: أبرز الكاتب بعض الغموض الّذي يكتنف الانسان الفلسطيني في الاستراتيجيّات الّتي يتّبعها المحتل؛ وكأنّها عمليات تمويهيّة من أجل التّضليل. يحاور الرّاوي نفسه ص 31″ وجدت في معظم القرى الّتي زرتها ابقاءهم على المقابر، رغم أنّهم أزالوا بعض الشّواهد وأسماء الموتى، فهل لذلك معنى” مع العلم بتدمير بعض القرى كاملة، وإبقاء على آثار أخرى.
العقدة والحلّ: إِنّ مشكلة توهان الأربعة أشخاص – كبار السّن- أثناء الرّحلة وصعوبة التقائهم بالمجموعة بسبب وعورة تضاريس والعتمة، وأصوات الضّباع والواويات؛ شكّلت أزمة حقيقيّة، استطاع الكاتب بأسلوبه المشوّق أن يجعلنا نمسك أعصابنا حذرا وتخوّفا، من سقوط أحدهم في قاع الوادي. كان الوصف بارعا ودقيقا، ومؤثّرا، حتّى وصل بنا إِلى نهاية سعيدة لوصولهم المركبة.
الخوف: استطاع الكاتب صافي صافي أن يسمعنا صوت الفلسطيني الّذي يعيش في حالة ضياع، لا هو قادر على مساعدة نفسه، ولا يسمح لمحتلّه أن يساعده، ويقال عنه بأنّه هو من أنقذ المجموعة التّائهة؛ لأنّ هذا عيب كبير في حقّه. وقد ظهر ذلك من خلال انتقاد قائد المجموعة لتبليغ أحدهم – جمال- الشّرطة؛ لكي يخرجوهم من أزمتهم، كذلك أيضا بسبب عشوائيّتهم في تنظيم الرّحلة وخوفهم من المساءلة. وخوف أبي ماهر الّذي دفن رفات والده، وهذا أمر ممنوع من السلطات المحتلّة.