بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

غرباء عن الماء

1 min read

مخطئ من ظن أني فصل هارب من احدى الروايات التاريخية حيث الناس تحج صوب قبلة الماء والحياة .. أنا الرواية بكامل فصولها وبكل تفاصيلها بعد أن تخلى التاريخ عنها وعني وعن الآبار.

رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة ورحلة الفقر والبؤس تبدأ بقدمين حافيتين وحاويات ماء فارغة وأياد شققها الشقاء وعيون تملؤها الأسئلة الحائرة ……..لماذا نحن؟

ربما يحق لنا نحن الغرباء عن الماء أن نحلم أكثر من غيرنا.. ..من هنا تمخض أول حلم لي وأنا أمر قرب نافورة الشارع العام صباحا ..اقتربت منها بحذر شديد ..التفت يمينا ويسارا كمن يحاول أن يسرق قبلة من امرأة جميلة .تسارعت دقات قلبي وامتقع وجهي لكني قررت عدم التراجع الماء أمامي في أبهى حلة ولن أذهب للبحث عنه في أماكن أخرى

اقتربت اكثر واكثر من النافورة لامست الماء بأطراف أصابعي,شربت ثم بللت قدماي ووجهي و ما لبثت أن دخلت في رقصة مع القطرات التي تنساب من جوف النافورة لأتبلل كليا ولأشعر بسعادة الأحياء التي لاتتحقق بدون ماء.

لانهر ولا بئر ولا طوابير في انتظار ملء الجرار بعد اليوم.. هكذا شطحت بالحلم وانا أملأ قارورة كوكاكولا بلاستيكية حصلت عليها من حاوية نفايات لأزود بها ما أتيت به من البيت ..فرحي باكتشاف كنز النافورة كفيل بأن أنسى هم ثقل الحمولة أثناء عودتي

ربما كان عطشي للحياة أشد من عطشي للماء ولأن الماء حياة فقد قررت أن أسرق من النافورة كفايتي منه وأمارس طقوس طفولتي بكل عفويتها
لن أضطر لانتظار العيد كي أستحم ستصير النافورة حمامي اليومي..هكذا فكرت وانا أتعرى تماما من قشرة الحضارة وادخل في حالة من قشعريرة البرد والانتشاء بالمياه التي عانقت جسدي المتسخ بحب وسخاء وصرت أقفز وعيناي مغمضتان كطائر مبتل

لم أشعر الا وركلة قوية توقعني أرضا..لم أملك بعدها الشجاعة الكافية لأستدير وأرى مصدرها بل ألتقطت أول قطعة من ثيابي وقعت عليها يداي لأجري كاللص الهارب عاريا من حلمي ومن غصة العطش للماء وللحياة والتي نزلت فجأة بحلقي فانهمرت دمعا ساخنا بعيوني
كنت قد ابتعدت كثيرا عن النافورة تاركا ورائي حاويات الماء المملوءة وحلمي الصغير ولأغوص في أزقة ضيقة تجعلني اكثر بعدا عمن ركلني واكثر غربة عن الماء والحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.