بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

غروب القرية الدامي

1 min read

بقلم فاطمة مندي

قرية يسودها الصمت، كان كبيرهم أعدل رجال القرية، اكثرهم رزانة اعمرهم شيخوخة، فلا أحد يعرف سبب موته المفاجيء، منذ يوم أمس كان يتجول بعصاته الخيزران على تلة الترعة، وعند منتصف الليل سمعت القرية بنسائها ورجالها واطفالها صراخ وعويل من بيت كبير القرية.
في الصباح التحفت وجوه الرجال بالحزن والنساء تخط بأذيال اثيابهن. السوداء، يتبعون الجنازة إلى مقبرة جبل القرية، ثمة من صلى على الجنازة عندما وضعوها قرب القبر الذي حفروه وسط المقبرة على تلة عالية تعلو قبور موتى القرية.
أجتمعت القرية على كبير آخر، ثمة من أختار أبن الثري الكبير، وأخر من أختار سعيد الطيب بن المتوفي، أنقسمت القرية، ثم أتفق الغالبية منها على أبن عبد الرحمن.
كان الإبن عبد الرحمن لا يعرف سوى النساء والمال، كان يكره سعيد الطيب كما يكره الحوت الازرق دلافين البحر الابيض..
البسوه عمامة سوداء، وأعطوه خيزرانة غليظة. أمر بخفيرين يجمعوا له كل رجال القرية لبيعته، على كبارة القرية ورأستها، كان سعيد قد لزم داره وأبى الحضور مع رجال القرية أمام قصر الكبير الجديد.
زوجة سعيد الطيب بشهرها السابع، فعندما علم الكبير عبد الرحمن أن سعيد لم يحضر مع رجال القرية، أمر بأحضاره رغماً عنه مجبراً. لكن سعيد رفض الذهاب، بل زجر خفيري الكبير،
وعند ظهيرة شديدة الحر نام سعيد كعادته قرب الحظيرة، سمعت زوجته أن علي الباب رجالاً يطلبون خروجه، كانوا يمسكون ببنادقهم وعصيهم، وهم ينددون بخروجه من الدار والا يحرقونها،
أمسك سعيد عصا وهم بالخروج لكن زوجته تمسكت به وتيبست راحتيها علي قدميه، ولسمتها بالقبل؛ كي يبايع الكبير كباقي رجال القرية، وراحت تتوسل بأن يبايع عبد الرحمن، تعالت طرقات الباب، وتعالى صراخ الزوجة الحامل، توسط
سعيد في باحة داره وهو يمسك عصاته مستعداً الكاريكاتير عليها لا بد منها.
وقفت الزوجة خلف الباب بعد أن عزم رجال القرية علي خلع الباب، أمسكوا بجذع نخلة وضربوا الباب الذي كانت خلفه زوجة سعيد الطيب، كي تمنع خروجه أنخلع الباب من كلابيبه، وضرب مزلاجه بطن الزوجة، وقد أخذوا سعيد مكبل بالحبال وزوجته ملئت الدار بدمائها الداكن بالحمرة كحمرة غروب القرية الدامي.

فاطمه مندي