الجمعة. يونيو 18th, 2021

بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية

غيتس والشرائح الإلكترونية القابلة للحقن في جسم الانسان

1 min read

بقلم أ.د. غادة عامر – شموس نيوز
نائب رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا – زميل كلية الدفاع الوطني – أكاديمية ناصر العسكرية العليا

في 22 مايو عام 2019 أعلنت وكالة مشاريع البحوث المتقدمة الدفاعية (DARPA) وهي وكالة تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية أنها بدلاً من محاولة إنتاج روبوتات معقدة تحاكي شكل الحشرات، قامت بتحويل الحشرات إلى روبوتات. ذلك عن طريق زرع شرائح الكترونية دقيقة جراحيًا في الحشر المراد تحويلها أثناء نموها، مما يربط أعصاب الحشرة وعضلاتها بالدوائر التي يمكنها بعد ذلك توجيه الحشرات. وبالتالي يمكن إنشاء أنظمة مراقبة وتوجيه لمسار الحشرات نحو الأهداف الدقيقة. ورغم أن هذا الإجراء مكلف لكنه أقل تكلفة من بناء روبوتات الحشرات من الصفر. وقد تباينت استخدامات الحشرات المحملة بالشريحة من التجسس إلى مهام البحث والإنقاذ، إلى مسح بيئة ما أو الكشف عن المتفجرات والغازات السامة. وكان أحد أهم أسباب هذا البحث هو استخدام الجيش للحشرات الإلكترونية للتجسس، فيمكن أن تطير الحشرة الحية المحملة بشريحة وتحمل كاميرا دون أن يتم اكتشافها، كما أنها يمكن ان تصل الي أقرب نقطة للهدف، حيث يمكن لحشرة أن تقف على وجه العدو وتجمع بيانات او تنفذ عملية اغتيال دون أن يشك أحد بالأمر!
لقد تم التفكير في زراعة الشرائح الالكترونية في الأجسام الحية منذ فترة، لكن كانت الفكرة هي زراعتها في البشر، فقد تم إجراء التجارب الأولى فيما يتعلق بالزرع في عام 1998 من قبل العالم البريطاني “كيفن وارويك”، وقد بينت هذه التجربة كيف تمكن الحاسوب من تتبع تحركاته داخل الجامعة لاسلكيًا. وأيضا قام عالِم بريطاني آخر هو “مارك غاسون”، بزرع جهاز التعريف الشخصي بتردد الراديو RFID بكبسولة زجاجية جراحيًا في يده اليسرى في عام 2009. وقد أوضح كيف يمكن اعتبار الشريحة الدقيقة المزروعة جزءًا من جسمه وأنها أصبحت شيء أساسي في حياته، فكانت خلاصة تجربته هي: أن الفصل بين الإنسان والآلة يمكن أن يصبح مستحيل في المستقبل القريب (هذا المستقبل المقصود به الان بالنسبة لنا). وفي عام 2004، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على زراعة شريحة في ذراع الإنسان بهدف تمكينه من تخزين سجلاته الطبية عليها. ولقد حاولت الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية في عام 2006 تطبيق قانون يتطلب أن يزرع الجميع في كل أنحاء العالم بتلك الشرائح الالكترونية، ولكنه رفض من دول ومنظمات عديدة خاصة الدينية منها. حتى أن مجلس الشؤون الأخلاقية والقضائية (CEJA) للجمعية الطبية الأمريكية نشر تقريرًا في عام 2007 يفيد بأن الشرائح الإلكترونية المزروعة قد تضر بالخصوصية، لأنه لا يوجد ضمان بأن المعلومات الموجودة عليها يمكن أن تكون محمية بشكل صحيح. وأثيرت مخاوف بشأن احتمال إساءة استخدامها، وأضاف التقرير الي أنه يمكن أن يؤدي اعتماد الحكومات لها كبرنامج تعريف إجباري إلى تآكل الحريات المدنية، لأنه سيكون من السهل جدًا على الحكومات ووكالات المراقبة تتبع الفرد باستمرار.
إن هذه الشرائح الإلكترونية عبارة عن جهاز دائرة متكاملة (IC) لتخزين ومعالجة إشارات البيانات، يكون بها هوائي لاستقبال وإرسال الإشارات، فهو بعبارة أخري جهاز مرسل ومستجيب لتحديد التردد اللاسلكي (RFID) مغلف في زجاج سيليكات تغرس في جسم الإنسان، تكون بحجم حبة الأرز تقريبًا. تستخدم هذه الأجهزة الاتصال من خلال الموجات الكهرومغناطيسية لتبادل البيانات بين المحقق (ويسمى أيضًا القارئ) والمستجيب لأغراض التعريف والتتبع. هذه الشريحة تحتوي على رقم التعريف الشخصي العالمي الفريد لكل فرد المكون من 16 رقمًا، يتم ربطه بالمعلومات الواردة في قاعدة بيانات خارجية، مثل البيانات الشخصية والسجل القانوني للفرد والتاريخ الطبي والأدوية والحساسية ومعلومات الاتصال، والأماكن التي يذهب اليها والتأشيرات التي لديه، حيث يمكن للشريحة التحقق من هوية الشخص وتأكيدها على الفور وإرسال تلك المعلومات أثناء مرور المرء عبر نقطة تفتيش أمنية. كما يمكن عن طريقها تتبع الشخص لحظيا في أي مكان على الأرض باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
لكن الجانب الاخر (المخيف) أنه يمكن استخدامها للتعرف على الأشخاص وقراءة بيناته كاملة عن بعد، والتحكم عن بعد في الوظائف البيولوجية البشرية، ونقل قياسات البيانات الكيميائية أو البيولوجية داخل الجسم، ومراقبة النشاط البيولوجي أو الوظائف الفسيولوجية للبشر. وبالتالي، يصبح الاتصال اللاسلكي ممكنًا مع تلك الشرائح لتلقي معلومات حول الكمية الكيميائية أو الفيزيائية في الأنظمة البيولوجية، لتوفير التنشيط/التعطيل عن بُعد للنشاط الكيميائي الحيوي داخل كل خلية حية. كما يمكن أن تتعرض الرقائق للقرصنة أو التلف نظرًا لأن هذه الشرائح تحتوي على قدر كبير من المعلومات الشخصية المهمة، فقد تصبح هذه هدف رئيسي للأشخاص ذوي النوايا الإجرامية، مثل المتسللين والخاطفين وما شابه ذلك. فيمكن للمجرمين استخدام البيانات ونسخها أو استبدالها ببياناتهم الخاصة (فقد تصبح مجرم وانت بريء مثلا). كما أنه ممكن أن يكون للحكومات المارقة او أي جهة تستطيع الولوج الي الشريحة الحق في سحب الأموال من الشريحة في أي وقت يريدونه. وإذا رفضت أن تُزرع بتلك الشريحة فإنك لن تكون شيء! لا شهادة ميلاد، ولا مال، ولا مكان للعيش ولا مركبة ولا عائلة ولا أي شيء، أي أنه بدون شريحة أنت غير موجود. وإذا أصبح الأمر عالميًا، فلن يكون هناك مكان يمكنك الذهاب إليه.
لقد طرح بيل جيتس مشروع منذ حوالي شهر يسمي ID2020، وهو مشروع قُدم من قبل ميكروسوفت لحل مشكلة أكثر من مليار شخص يعيشون بدون هوية معترف بها رسميًا. هذا المشروع عمل علية جيتس منذ أكثر من 6 سنوات، بعد أن شكلت ميكروسوفت تحالفًا مع أربع شركات أخرى، وهي: Accenture وIDEO وGavi ومؤسسة Rockefeller. ولقد دعمت الأمم المتحدة المشروع. ولكن بسبب المعارضة القوية للكثير من الأديان عُطل تنفيذ المشروع. وقد مولت مؤسسة جيتس مشروعًا آخر يقوده معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، عبارة عن شريحة الكترونية تغرس لتحديد النسل وتسمح للنساء بالتحكم في هرمونات منع الحمل في أجسادهن، ولكنه أيضا رفض من قبل الكثيرين. لكن الان ومع استمرار انتشار الفيروس التاجي واستمرار المزيد من الناس في الموت بسبب الوباء، أصبح البشر أكثر انفتاحًا خاصة بعد الحظر لقبول أي حلول لإيقاف تفشي انتشار الفيروس. وبالتالي هذه هي الفرصة المثالية لبيل جيتس لتنفيذ مشاريعه القائمة على زراعة الشرائح الإلكترونية، وتأكيدا لذلك فقد قال جيتس في لقاء له خلال شهر مارس الماضي: “في نهاية المطاف سيكون لدينا بعض الشهادات الرقمية لإظهار من تعافى أو تم اختباره مؤخرًا”
فهل هذه الشريحة فعلا خير للبشرية؟ أم انها تحقق ما جاء في أفلام الخيال العلمي الأمريكية مثل “ذي ماتريكس”، “وبليد رانر”، و “جوني منيمونيك” عن الشرائح الالكترونية الحيوية، وكيف أنها عبارة عن أداة تعقب أو جهاز متفجر وأنها دائما ما تكون متصلة بشيء مريب أو سيء. أم أن هذه الشريحة هي مجرد طريقة أخرى للسيطرة وخطوة أقرب إلى أمر عالمي جديد!
الله واعلم…