بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

قامات الزمن الجميل

1 min read

بقلم: يحي سلامة

في ليلة من أجمل ليالي ملتقي السرد العربي وبعنوان سلسلة ندوات (قامات الزمن الجميل) والتي تشرف عليها وتديرها بجدارة الاديبة الاستاذة /عزة عز الدين وبقيادة امير النقد العربي الأستاذ الدكتور /حسام عقل
جاءت ندوة الشاعر والاذاعي الكبير الاستاذ /زينهم البدوي الامين العام لاتحاد كتاب مصر ونائب رئيس الاذاعة
والحقيقة ان اسم الندوة صادف الشخص المناسب .. فالاستاذ زينهم البدوي قامة جميلة بالفعل (وليس مجاملة له) تمثل نموذجا لما يجب ان يكون عليه المثقف في كل زمان.
وأول مظاهر الجمال في شخصيته (ومالفت نظري شخصيا) هو أخلاقه الكريمة وتواضعه الجم فالرجل يصافح الغريب عنه مصافحة الصديق الحميم الذي يعرفه من سنوات طويلة.
والمظهر الثاني من مظاهر جماله هو غيرته الواضحة علي اللغة العربية فالرجل يتحدث الفصحي طوال الوقت في عذوبة وبساطة دون تقعر أو استعلاء وكأنها لغة حياته اليومية والمعيشية.
اما عن الجانب الشعري والنتاج الادبي فبالطبع معروف للقاصي والداني من هو الشاعر زينهم البدوي المتميز في تحربته الشعرية.
وبالنسبة للجانب المهني (عمله بالاذاعة) فهذا هو المظهر الجمالي الأكثر جمالا سواء في شخصيته وتجربته الاذاعية أو علي مستوي الندوة التي أقيمت.
فالرجل كما قال بحق (انا مولود شرعي للميكروفون) وهي اشارة واضحة انه لم يتخذ من عمله وسيلة لكسب العيش أو انه كان مكرها عليه ويتمني مهنة أخري لحياته الوظيفية بل العكس تماما فالرجل واضح ومتصالح مع نفسه وأنه يعشق مهنته ولا يرضي عنها بديلا حتي لو كان متاحا هذا البديل (وبالفعل كان متاحا كما أوضح من كلامه) ليأتي قوله (لو لم أكن مذيعا لوددت أن اكون مذيعا) معبرا تعبيرا صادقا عن حياته المهنية التي يعشقها
فقد نجحت المحاورة الرائعة الاستاذة /عزة عز الدين من خلال أسئلتها الذكية ان تستخرج من الضيف الكريم الاجابات الوافية والممتعة وتجعله يفتح خزينة أسراره المحتوية علي أهم محطاته في مسيرته المهنية والابداعية والتي للأمانة (لم يبخل بالبوح بها ماجعل الجميع مستمتعا بهذه التجربة الثرية بحمولتها المهنية والثقافية وطرافة أحداثها وتفاصيلها) ولعل هذا مادفع الاستاذ الدكتور حسام عقل لمطالبة الاستاذ زينهم البدوي بكتابة سيرته الذاتية وخلاصة تجربته المهنية والتي عاشها من خلال العمل من وراء الميكروفون. هذا طبعا بعد الرؤية النقدية الواعية والعلمية التي قدمها الدكتور حسام عقل امير النقد العربي للمسيرة الابداعية والمهنية للضيف الكريم.
والحقيقة ان الدكتور حسام قدم ابداعا نقديا (ليس موازيا) بل مبتكرا وهذه وجهة نظري المتواضعة.
فتحدث الدكتور عن مسيرة الاستاذ زينهم البدوي المهنية في الاذاعة واطل من خلالها علي المشهد الاذاعي والاعلامي (في الماضي والحاضر) ليضعنا امام حقائق ومشاكل ومقترحا حلولا لهذه المشاكل برؤية واقعية تنويرية للخروج من النفق المظلم الذي تعيشه وسائل الاعلام حاليا ولأن مهنة الضيف الكريم كاذاعي واعلامي مرتبطة بالطبع بالجماهير التي تسمعه فقد تناول الاستاذ الدكتور حسام عقل التجربة الشعرية عند الاستاذ زينهم البدوي موضحا من قراءته لدواوينه الثلاثة الحمولة الاجتماعية والوعي بمشاكل وتطلعات واحباطات الجماهير الموجودة في شعره وكيف أنه كشاعر لم يحلق في سماء ذاته وهمومه الخاصة بل جعل من الشعر وسيلة ورسالة اجتماعية تأكيدا علي الدور الاجتماعي للمثقف والموقف الذي يجب ان يتخذه ازاء مجتمعه ومحيطه الاجتماعي والوطني وهذا ماتلاقي فيه الناقد (الدكتور حسام عقل) والمبدع (الاستاذ زينهم البدوي) حيث اكد الاستاذ زينهم البدوي أن الشاعر في داخله لاينفصل عن المذيع والعكس صحيح
وأشير في عجالة سربعة الي حضور احدي قامات الزمن الجميل في عالم الفن وهي الفنانة (سيمون) لفعاليات الندوة والتي يمثل ارشيفها الفني واعمالها الحالية(سواء غناءا أو تمثيلا) الفن الراقي البعيد عن الابتذال والاسفاف وانه لا يوجد في اعمالها ماتخجل منه او تندم عليه وان شاء الله ستكون قريبا علي منصة ملتقي السرد العربي للتعرف عن قرب علي مسيرتها الفنية والابداعية
وأضم صوتي لصوت الدكتور حسام مطالبا ومتمنيا ان ينجز استاذنا الكبير زينهم البدوي هذه السيرة في اقرب وقت.
واتوقف برهة للتأكيد علي أن سيرة الرجل الذاتية ليست خاصة به أو شاهدة علي مشواره المهني الخاص به بل هي تأريخا وتوثيقا لمرحلة من مرحلة الزمن الجميل الذي عاشته الاذاعة وعشناها معه نحن أيضاعبر اثير الاذاعة والتي كانت المصدر الرئيسي لاستمتاعنا بالوجبات الثقافية والفنية والمعلوماتية واحيانا كانت هي المصدر الوحيد للكثير من جيلنا
ان تجربة الاستاذ زينهم البدوي لهي في الأخير شهادة موثقة لما كانت عليه القوي الناعمة الممثلة في الفن والادب والاعلام من رقي ومسؤولية اجتماعية في حمل وايقاد مشاعل التنوير الحقيقية للنهوض بالمجتمع وتعديل وتوجيه سلوكياته واهتماماته نحو الأفضل.
وتزداد الحاجة الي وجود هذه السيرة في وقتنا الراهن فهي بلا شك ولا تهويل صالحة للبناء عليها نحو محاولة استعادة هذا الدور التنويري للقوي الناعمة في النهوض من هذه الكبوة التي نعيشها منذ عقود والتي افرزت مانعانيه من تدني الذوق واسفاف المنتج الفني والاعلامي والثقافي (الا مارحم ربي)
وبالطبع (هذه التجربة الذاتية) هي نموذج وقدوة للشباب الصاعد والمتطلع نحو غد افضل (والشباب هو المستهدف والأكثر حاجة لمثل هذه النماذج المشرفة) اذ يجد فيها القدوة ويلمح روح المثابرة والمغامرة والسعي نحو تحقيق الهدف وهزيمة المستحيل والتغلب علي العقبات بارادة حقيقية وسعي دؤوب متسلحا باسلحة العلم والثقافة والخلق الحسن بعيدا عن دعاوي الاحباط واليأس وبعيدا بالقدر نفسه عن تضخيم الذات (الشبابية) والقفز فوق تجارب الكبار وتجاوزها والتقليل منها.
ليعلم الشباب في الأخير انهم اذا ارادوا أن يكون لهم غد أفضل ومكانة كبيرة في مجالهم المهني أو الابداعي فعليهم أولا أن يكونوا أبناءا بارة لمن سبقوهم من الأباء والأمهات في المجال الابداعي أو المهني مقدرين لتجاربهم ومسيرة ابداعهم ومستخلصين العبرة والدرس منهم ليبنوا مستقبلهم علي اساس سليم ومتين من الماضي القريب او البعيد
وفي رأيي المتواضع أنه لاحاضر ولا مستقبل لمن لا ماضي له.
كل التحية والتقدير لادارة ملتقي السرد العربي هذا الصرح العظيم الذي يقوم بدور مؤسسة كاملة ان لم تكن وزارة بأكملها لنشر الوعي الثقافي والمعرفي والتنويري ولا يبغي جزاءا ولا شكورا غير ابتغاء وجه الله والمصلحة للوطن والمجتمع بكل طوائفه واطيافه دونما تفريق.