بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

قدسيّ الهوى، ديوان للشّاعرة المقدسيّة خولة إِمام

1 min read

قراءة وتحليل: نزهة أبو غوش

حملت الشّاعرة خولة قلمها المملوء بحبر العاطفة، والاغتراب، والحبّ والعتاب، والألم والأمل، والأحلام والهذيان والهلوسات؛ لتصنع لنا مجموعة شعريّة جميلة
تروق القارئ وتستفزّه أحيانا، وتشحنه إِحساسا عميقا بمعنى الوطن وضياع، وغربته وقهره مكبّلا بقيود صلدة متينة.
من خلال قاءتنا لديوان الشّاعرة ند أنّنا أمام شاعرة مثقّفة واعية للماضي والحاضر مدركة المستقبل؛ وتحمل مخزونا ثقافيًا وحضاريًّا.
وظّفت الشّاعرة الأسلوب السّردي والحوار في بعض قصائدها، ممّا أضافها تشويقا وجمالا، وإِنّ تداخل السّرد والحوار في الشّعر، يقرّب النّص الشّعريّ للتّعامل مع الواقع بشكل أسهل.
في فصيدة ذكريات تسترسل الشّاعرة بالأسلوب السّردي الجميل حول ذكريات الطّفولة البريئة، والمفتاح الّذي خلّفه الآباء للأبناء، وأمل العودة؛ وكأن القصيدة رواية فلسطينيّة مغموسة بنغم موسيقيّ حزين. يكتنف شعور الخوف شاعرتنا المقدسيّة ممّا تعيشه في ظلّ إرهاب وتسلّط.
في قصيدة قدسيّ الهوى يخاطبها حجر سور مدينتها:

  • “يا أختاه أجيبيني/ ما خطب العرب وهمّتهم؟/ أين الأمجاد وعزّتهم؟
  • قلت: يا هذا فتمهّل/ فالعرب تعالوا في
  • البنيان/…والغرب غدا لهم عنوان”ص27
    زمن أبرز الأضواء على عناصر البناء في السّرد الشّهري في قدسيّ الهوى: الحدث وإبراز المكان والزّمان، وتعدد الصّراع كما برز في قصائد الدّيوان؛ الصراع مع الانسانيّة والّلا إِنسانية. الصّراع ما بين الشّرق والغرب.
    تعدّد الخطاب في قصائد الدّيوان، فهو أحيانا يكتنفه الرّمز والغموض، وأحيانا التّساؤلات، والتّعجّب، والانبهار، واستخدام التّمني؛ من أجل عالم أفضل:
    ” ليتها تعود للأيك العنادل/ ليتها تزهر الياسمينة/ ليتها تضحك الزّيزفونة/ليتها…ليتها/تعلن ميلاد أجراس المدينة” ص40
    نجد أنّ الشّاعرة إِمام تعبّر في قصائدها عن رؤاها الذّاتيّة والغيريّة من أبناء شعبها المقهور ظلما وتعسّفا.
    نجد اللمحة التّشاؤميّة بارزة في أسلوب القصائد، نتيجة للأوضاع السياسيّة والاجتماعيّة والدّينيّة الّتي تحياها الشاعرة في ظلّ الاحتلال:
    ” يا أيّها المارّ عن رصيف العمر/ وحدك… والخريف يعصف بك” ” عكّاز وتجاعيد حلم عميقة/ تسكن الموقد”ص39
    ظهرت الرّمزيّة في أسلوب الشّاعرة خولة بلغة استعاريّة جميلة توضّح بها فكرة الظّلم الّذي حدث لفلسطين: ” الصّفصاف واللبلاب/ تغفو على وسادة مهلهلة قد باعها الكبار في مزاد/ كان الثمن غربة بلا مفتاح”ص53
    أما توجّهها فكان أحيانا استسلاميّا:
    ” من أخبرك أنّ العيش رغيد؟/ الزم مخدعك/ وتوسّد قيدك/ ما دمت في قبضة كابوس”
    كتبت الشّاعرة عن الغربة وآلامها:
    ” هناك خلف الضّباب لا الزّمان زمانك/ ولا المكان مكانك…” ” تتسرّب منك الدّقائق هشّة كما حبّات الرّمال” ص7
    أحلام الشّاعرة جميلة، لكنّها تبدو مستحيلة ” أن أرسم بسمة نيسان لتحلّق فوق الأوطان”ص14.” أتلااني يمكنني حقّا/ أم أنّ الحلم بلا ألوان؟” ص16.
    رغم الحزن والخوف والألم نجد في شعر إِمام فسحة من الأمل: ” الغد بحيرته رئانا/ يرتقب صيحة ميلاد/ ربيع الأمّة ينبثق من ليلة ظلماء”ص114.
    أمّاعن الحبّ والحنين للحبيب فقد كانت جريئة وقوية تطالب بحقّها منه؛ لأنّها امرأة من كلّ العصور” تلك أنا فكن لي كما قيس لليلى” ” أحتاجك كما يحتاج النّبت للندى/ أحتاجك كما يحنّ النّحل للشذى” ص143.
    الشّاعرة بقلبها الرّقيق لا تحمل الحقد فهي رغم كلّ شيء تغفر” لكنّي رغم ليالي العصف/ في قلبي مواسم غفران” ص152.