بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

قراءة إضافية في أفول تيار المستقبل: تيار خارج الزمان والمكان

1 min read

جرت عادتي على وصف حزب الله بانه حزب خارج الزمان وخارج المكان. وهو وصف مؤسَّس على رؤيا الحزب لزمان “الرجعة “باعتباره زماناً ثالثاً لاهو بعالم شهادة ولا هو بعالم جزاء، مما أبثه بهذا الكلام تلميحا وتأشيرا الخ.

لكن، وللإنصاف، ولستُ هنا ملتفتا إلى إنصاف الحزب بل للكلام عن عمق الافول المبني عليه تيار المستقبل، فإن تيار المستقبل نفسه هو ايضا تيار خارج الزمان وخارج المكان، لكن مع فارق عن حزب الله. فحزب الله متوسع بخروجه الى ما بعد عالم الشهادة والأرض، أمّا تيار المستقبل فهو خروج ليس إلى هذه الدرجة.

لعلّ الرئيس الشهيد رفيق الحريري عندما سمّى “المستقبل”، اراد تسمية تفاؤلية على عادة كلام العرب في تسمية الملدوغ بالسليم وضعيف النظر بالكامل الخ. هذا قديما. واليوم تسمية السلاطين لسلطتهم بـ”العظمى” و”الشعبية” و”الديمقراطية” و”الأشتراكية” و”العربية” الخ، من نوع على أمل إن تصير يوما، لكنها تسميات لتهويمات نفخ الذات. فلا هي بعظمى ولا بديمقراطية ولا بشعبية ولن تصير.

تقسّم اللغة العربية الزمن إلى ثلاثة أقسام: ماض وحاضر ومستقبل. وعلى هذه القسمة قامت معظم العلوم إبتداء. فالمؤرخ ينظر في خبر مضى، فإن تجاوزه الى غيب مستقبل تحوّل الى عرّاف او منجم، فإن صدق قالوا عنه “صاحب كرامة” على اعتبار إنقطاع النبوة والحبل الممدود عند القائلين به. وقد لقيت موضة كتابة تاريخ المستقبل او “أخبار بكرة” رواجاً دفعت المحرومين من الكرامة والفراسة الى إنشاء ما يسمى بـ”مراكز الدراسات المستقبلية”! ولعل النتائج الطريفة التي توصلت إليها “مركز دراسات الوحدة العربية” في اواخر ثمانينات القرن الماضي كانت كافية لصرف النظر عن مثل هذا وللقول باننا لو قلنا لـ”بصّارة برّاجة “: “أرم البخت” لجاءت بنتائج اقرب الى الواقع.

ليس في هذا القول من رفض لمحاولة تبيان مسار الامور ونهاياتها ، ولكن كل المحاولات التي تتعدى المستقبل المنظور هي محاولات لا تخضع لحتميات موثوق بها إلى الآن.

ومن هنا فلو سمّى “تيار المستقبل” نفسه “تيار المستقبل المنظور” مثلا لكان تيارا يسعى داخل الزمان لا خارجه، لأنّ الزمان متصل في آنيته وغير منقطع، وهذا ما لايدور في خلد وريث لمجلس إدارة. فإن ربط تسمية التيارات او الاحزاب بتحديد زمن ما هو ربط بخارج الزمان نفسه. أضف الى ذلك، وباعتبار أن الزمان حاضر دائم، فإن التسمية نفسها سوف تنتج نوعين من افراد التيار او الحزب: قدماء التيار وجديدوه الذين بعد ثوانٍ من إنضمامهم للتيار قد صاروا من قدماء التيار!!

في الواقع فإن تيارا بهذه التسمية لن يبقى فيه الا رئيسه والحلقة الملتفة عليه او حوله. اما الناس فهم دوماً في حركة خروج من التيار لحظة دخولهم فيه….

وعندما اراد “تيار المستقبل” ان يخترع له عَلماً يميزه عن بقية التيارات والاهواء، انزلق الى “الموديل” التقسيمي، فرفع علما أكبر من العلم اللبناني وعلى غرار غيره. لكن العلم الذي رفعه كان غريبا عجيبا يعكس غربة فهم واضعه لجمهوره .واضعه او المسؤول مباشرة هو دولة الرئيس السابق سعد الحريري.

لم يُشر العلم الى اي مكان يتعلق بالأرض! ظهرت فيه الشمس!! فهل جمهور التيار من “عبدة الكواكب مثلاِ”!!واختير للعلم اللون الأزرق!! قالوا لون السماء (أي الفضاء) ومن هنا كانت مداعبة “والسما الزرقا.”.

صحيح ان الهلال توسط أعلاما كثر، وكذا النجوم، وكانت حينها أملا في تعداد الدول العربية، بديلا عن ربط بتاريخ موروث، لكنهاكانت طرفة. لو أدركوا أدركوا، لاكتفى كل نظام بنجمة واحدة وبطريقة تظهرها قابلة للإنشطار. وفي لبنان ليس من داع لمزيد من الشجر، فالأعلام البديلة اكثر عددا وأوثق علاقة مع اصحابها المحسوبين على لبنان.

و بالنسبة للون والألوان، فهي في ماضينا تنتصب وتحيل رمزا إلى هذه الجهة او تلك وكانت اصلا بيضاء وسوداء ثم توسعت. فدخلتها الخضراء.ل ا ترمز الخضراء في تاريخنا إلا على مقاربة “القبور والقبارين ودكة وشرطوطة خضرة “، وهي التي قامت إصلاحية اواخر القرن التاسع ضداً عليها. ولكن الألوان اليوم تنتشر بقوة. فالأخضر اليوم يحيل إلى موضة ترى في الجسد والضفدع رمزا لها، وهو توجه في أصل منبته فلسفي.

نحن عالميا في زمن الوان بموضة فلسفية غربية، سواء في أوربا أو الصين. والتعصب هنا للموضة والعصرنة ودون إدراك. لكن ألوان الأعلام هنا تحيل على “رمزية مقدسة “. وهذا ما لم يكن بإمكان تيار المستقبل إدراكه، فخسر ماض و لم يقم بحاضر و تراكض خلف زمن مبهم.

أظن ان الموضوع عن افول تيار المستقبل قد أخذ حقه.

ليس البديل ذاك الكركوز في صيدا يزعم في شريط فيديو انه يقاتل، وفي سوريا ايضا!!

ويصوّر نفسه يتنقل بين بساتين لعلها صُوِّرَت في مجرى نهر الأولي.! يؤكد جمهور حزب الله انه مثلهم، وحين تسأله: “كم جريحا أو قتيلا شيّع الأسير؟”. يسكت الجمهور إياه. يسكت مؤقتا إلى ان يدخلوا في خوائه العقلي حجة، ولو تافهة، كالقول انهم يدفنونهم هناك!!

لقد علّقت اليوم على صفحتي الفايسبوكية لمناسبة الإهتمام الجديد لصحيفة المستقبل ببعض من قبور من قتلهم حزب الله وحلفاؤه ببيروت. وربطتُ موضوع الهواجس المسيحية والتي يقال انها “مشروعة” بمقال قديم للصديق يوسف بزي نشره في ملحق النهار قبل سنوات، في 2007. يومها، لم يكن هناك لا ثورة ولا ربيع ولا جيش حر ولا جبهة نصرة .كان عنوان ملحق النهار البكائي: “الإنتفاضة المغدورة”. وكان مقال العزيز يوسف بزّي حينها بعنوان: “أي لبنان اشتهي ومسيحيوه في خدمة ولي الفقيه”.

المصدر: شفاف الشرق الأوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.