بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

قراءة في قصّة أطفال بعنوان: “سلمى الذّكيّة” للكاتبة ساما عويضة، 2014مركز الدّراسات النسويّة

1 min read

بقلم: رفيقة عثمان – فلسطين

صدرت قصّة الأطفال بعنوان ” سلمى الذّكيّة” للكاتبة المقدسيّة سلمى عويضة، وطُبعت النسخة الثّالثة، عام 2021، صمّمت الرَسومات الفنّانة خالدة جرادة، وتصميم عماد أبوبكر.
قصّة سلمة الذّكيّة، تحتوي على سبعة عشر صفحة، وتشمل على الرسومات الموضحة للنّصوص.
اعتمدت الكاتبة في سرد القصّة على الحوار الخارجي بين سلمى والعصفور؛ حيث كان العصفور بمثابة صديق عبّرت سلمى عن حزنها وشكواها له، وقدّم العصفور إرشادات وبعض النصائح، التي ساهمت في تمكين شخصيّتها، ومنها التركيز على التصرّفات الحسنة والسيّئة أيضًا.
إن تقليد الكاتبة شخصيّة من الحيوانات، ودمجها مع الشخصيّات الآدميّة، محببّة لقلوب الأطفال، وتكون ملجاً لاحتوائهم، والتّفاعل معهم كوسيلة مُشاركة في تعديل وضبط السّلوك . يوجد تخصّص ما يُسمّى ب
كما وتستخدم بعض الحيوانات الأليفة في العلاج النفسي والسلوكي؛ – Animal Therapy يُسمّى بالعلاج بواسطة الحيوانات، ويُساهم هذا العلاج في التخفيف من الضغوطات النفسيّة، عند الأطفال، ويتيح لهم التّفريغ الوجداني، والتعبير عن النفس بطلاقة؛ خاصّةً عندما يفتقدون الأشخاص اللّذين يحتوونهم ويصغون لهم ولمشاكلهم.
برأيي شخصيّة العصفور حملت على عاتقها موضوع التربية والتوجيه، بدلا من الأم والمعلمة، بالعكس قلّلت الكاتبة من أهميّة شخصية الأم والمعلّمة في التّوجيه والإرشاد.
بدلًا من أن يساهم العصفور بالتمكين المعنوي والنّصح، قام بالتّحريض ودعم تمرّد الطّفلة سلمى على المعلّمة والأم، وإظهار الصّورة السّلبيّة للأم كما ورد صفحة 17 ” أم رندة تقول إنّ التّعليم للبنت غير مهم؛ لأنّ البنت خلقت للزّواج والعناية بالبيت والزّوج والأطفال؛ وأنّها تُعِدّ رندة لتكون جاهزة لهذه المهمّة”.. كذلك شخصيّة المعلّمة ظهرت سلبيّة وضعيفة كما ورد صفحة 19 ” العصفور: المعلّمة لم تتصرّف بالشكل الصّحيح”.
أتساءل لماذا تغيّب دور الوالد في القصّة؟! لماذا التقليل من مكانة الأم والمعلّمة؟
في نهاية القصّة، وردت العبرة والهدف الّذي تصبو إليه الكاتبة، على لسان العصفور في التّوجيه والنّصح ” العصفـور بدهشـة: هـذا كلام غيـر صحيـح. البنـت يجـب أن تتعلـم وخاصـة فـي هـذا الزمـان، كمـا أن اللعـب هـام ً ويسـاعد فـي بلـورة الشـخصية والتعلـم أيضـا، وأن البنـات اللواتـي لا يتعلمـن يواجهـن مشـاكل كثيـرة جـدا ولا سـيما أن التعليـم يسـاعد فـي إيجـاد عمـل جيـد ودون عمـل لا نسـتطيع أن نعيـش بكرامـة”. حبذا لو تولّت الأم والمعلّمة هذه المهمّة بدلا من شخصيّة العصفور.
تبدو كل الشّخصيّات بالقصّة تتحدّث بلسان الأنثى مثل: الأم، ورندة وأختها، وسلمى والمعلّمة؛ حبّذا لو اشتملت القصّة على مشاركة الذّكور من الأطفال أيضًا، والمعلّمين، وكذلك شخصيّة الأب وهو من أهم وكلاء التنشة التّربويّة والإرشاد جنبًا إلى جنب الأم.
في القصّة اشتكت الطّفلة سلمى من نعتها بالشّقيّة، داخل حجرة الصّف؛ خاصّةً عندما تدخّلت بالدّفاع عن صديقتها رندة، ووبّختها المعلمة بسبب عدم تحضير واجباتها المدرسيّة، وطلبت المعلّمة من سلمى عدم التّدخّل في شؤون الآخرين.
لم يظهر من سلوك سلمى علامات الشّقاوة؛ بل هو التّدخّل في شؤون الآخرين، من دافع الحب للغير وحب المساعدة، والجرأة بالدفاع عن نفسها؛ كما ورد صفحة 14 ينادون رندة بالمثاليّة؛ لأنّها لا تدافع عن نفسها، ولا تعمل واجباتها المدرسيّة، وينادون سلمى بالشقيّة “لأنّني أقول الحقيقة وأدافع عن نفسي، وأقوم بإنهاء واجباتي المدرسيّة فينتّعونني بأنّني شقيّة”. أود أن أنوّه بأنّ من يقول الحقيقة يتّصف بالجرأة وليس بالشّقاوة.
في نهاية القصّة ورد على لسان العصفور النصيحة الكبرى: ” العصفـور: ارجعـي إلـى بيتـك، ادرسـي والعبـي مـع صديقاتـك وأصدقائـك، وعندمـا يقـوم أي أحـد بتسـميتك سـلمى الشـقية، قولـي لـه بـل أنـا سـلمى الذّكيّة أوازن مـا بيـن دروسي ولعبي، وذكائـي يكمـن فـي أننـي أسـتطيع أن أعبّـر دومـا عـن رأيـي ومسـاعدة أهلـي.”.
من الجدير بالذّكر أنّه من الأولى عدم اللّجوء للحِيل الدفاعّيّة؛ بالدفاع عن النّفس عند الأطفال فحسب، بل تنشئتهم بطريقة سليمة، والتّصرّف الصّحيح في المواقف والمناسبات؛ ومنح دور مهمّة هذه التّنشئة المُقدّسة والصّعبة، للمربّيين والوالدين؛ وتعزيز الثّقة ما بين الأبناء والآباء.
تعتبر هذه القصّة مناسبة للأولاد والبنات في مرحلة الطّفولة المتوسّطة، ما بين السّابعة حتّى التّاسعة.
خلاصة القول: إنّ طرح فكرة التمكين النسوي من قِبل الكاتبة، فكرة جيّدة؛ لكن ليست على حساب التقليل من دور الآباء والأمهات والمربّين.
هنالك جاجة أيضًا للتمكين الذّكوري، وليس مفهوم ضمنًا بأنّ الفتاة هي الحلقة الأضعف في المجتمع، ومجتمعنا العربي بحاجة للوعي بالتنشئة الاجتماعيّة والتّربوية نحو المساواة بين الجنسين في كافّة المجالات، منذ مرحلة الطّفولة المُبكّرة.