قراءة في قصّة أطفال بعنوان : “مزرعة أبي مرزوق” للكاتبة: حنان عجّاج، عن دار إلياحور للنشر والتّوزيع، 2020.

بقلم: رفيقة عثمان

احتوت القصّة على ست عشرة صفحة، تتخلّلها الرسومات المُعبّرة والجميلة، من تصميم دار إلياحور.
ابتدأت القصّة في جملة افتتاحيّة : “كان يا ما كان في قديم الزّمان في سالف العصر والآوان” تبدو القصّة نهجت نهج الحكايات الشّعبيّة؛ لإيصال الحكم والمواعظ بهذا الأسلوب.
هدفت الكاتبة من هذه القصّة، تناول قضيّة العنف، والتعديل السّلوكي للمُعنّف؛ إلّا أن الكاتبة أخفقت في تحقيق الأهداف التّربويّة منها، وتناولت القضيّة من منظور مختلف ومُخالف؛ للأهداف المرجوّة.
جعلت الشّخصيّات الحيوانيّة تتحكّم في سلوكيّات الإنسان، ودمجت الشّخصيّات الحيوانيّة مع الشّخصيّات الإنسانيّة في أدوار البطولة؛ لتطوير الأحداث؛ حيث جعلت كافّة الحيوانات في المزرعة، تتآمر على أبي مرزوق؛ لكي يعدل في سلوكه العنيف نحو أسرته ونحو حيوانات المزرعة .
الشّخصيّات الحيوانيّة هي: (البقرة، الخروف، الحمار، الكلب، البومة، الفيل، والنّمر، والذّئب). جمعت الكاتبة الحيوانات الأليفة مع غيرها من الحيوانات المختلفة والمفترسة منها.
لعب الكلب دور الخائن والمُتعاون مع باقي الحيوانات في استدراج ” السيد مرزوق” إلى الغابة؛ كي يقابل الفيل، ويعالج مشكلة العنف لديه؛ أتساءل: كيف يلعب الكلب دور الخائن لصاحبه وهو معرف بصفة الإخلاص والوفاء لصاحبه؟ كما هو معروف دومًا؟ كما ورد صفحة 10 ” بمجرّد أن يراكَ أبو مرزوق تبدأ بالرّكض نحو الغابة وهو سيلحق بك، وبمجرّد أن تصل إلى هذه الصّخرة تختفي من أمامه وتترك الباقي لي ولا تتدخّل مهما حدث، اتفقنا؟!”
صفحة 11 “تجاهل الكلب أمر صاحبه ونبح مجدّدًا، ثمّ ركض بسرعة باتّجاه الغابة”، هنا غدر الكلب صاحبة بجرّه نحو الغابة.
غفلت الكاتبة صفات الكلب بالإخلاص لصاحبه مهما كان؛ وهذا الأمر مغاير لما يألفه الأطفال، نحو الكلاب المحبوبة في أعينهم.
تناولت الكاتبة شخصيّة الأب مرزوق، بصورة سلبيّة جدّا ومُنفِرة؛ ممّا يُسبّب اهتزاز صورة الأبوّة في نظر الأطفال، فهو الأب الّذي لا يُمثّل قدوةً حسنةً؛ للاقتداء بها. الأطفال بحاجة لشخصيّة أبويّة نموذجيّة؛ للاحتذاء بها. كما ورد في بداية القصّة صفحة 3 ” كان أبو مرزوق رجلًا حاد الطّباع، قاسي القلب، يغضب بسرعة فيضرب زوجته، وأولاده حتّى أنَ الحيوانات لم تسلم من أذيّته.”.
نهجت الكاتبة بمعالجة العُنف بالعُنف، فهذا أسلوب مرفوض تربويًّا، قال الفيل : “نظرنا في قضيّتك، ووجدنا أنك مذنب، وتستحق العقاب، حيث أنّ إساءتك لزوجتك وأولادك وكل الحيوانات طوال هذه السّنوات ليست بالأمر البسيط، وبناءً عليه قرّرنا بلف الخرطوم حول جسدك، سأرفعك إلى الأعلى وأضربك..سأدوس بأقدامي الضخمة هذه فأكسر عظامك”؛ كل الحيوانات أعربت عن عقاب أبي مرزوق بطريقتها الخاصّة، الأفعى والذّئب.
انهت الكاتبة قصّتها، بوصول زوجة أبي مرزوق، تحمل بندقيّته؛ لإنقاذه وهنا صفحة 15
” انهار أبو مرزوق باكيًا أمام زوجته وهو يطلب منها أن تسامحه على ما بدر منه من سوء معاملة، فهي لم تعتد على ذلك منه”؛ فسامحته.
أظهرتِ الكاتبة بطولة الزّوجة بحملها للبندقيّة، وطرد الحيوانات، وهكذا كسبت ودّ زوجها؛ هذا الأسلوب في التّقرّب بين الزّوجين غير مقبول، والمطلوب هو التّعامل بطريقة حضاريّة يسودها الاحترام والتّفاهم. هذه الصّورة غير مقبولة تربويًّا؛ لإكسابها للأطفال، ونحن في عصر العولمة والرقي.
الأطفال ليسوا بحاجة لإكسابهم؛ معرفة طرق تعديل سلوك الآباء، فهذه القصّة لا تلبّي حاجات الأطفال؛ بل العكس هو الصّحيح.
برأيي: هذه القصّة لا تلائم كافّة الأجيال؛ لأنّها تحتوي على رسائل تربويّة خاطئة، ومن المفضّل تعديل صياغتها مجدّدًا؛ لتلائم الأهداف المنشودة.
تصميم القصّة من رسومات، كانت ناجحة وجميلة ومعبّرة، إلّا أنّ الخط صغير جدّا ومتلاصق، وكُتبت بعض الجّمل فوق صفحات ملوّنة، لا تساعد على القراءة.
تمّت بحمد الله