قراءة في قصّة: “إضراب الجميلات” للكاتب مروان مصالحة

بقلم رفيقة عثمان

قصّة “إضراب الجميلات” احتوت على ثمانٍ وعشرين صفحة، مع رسومات.
تتحدّث القصّة حول ملك، اشتكى من زوجته الّتي تحب اقتناء الذّهب، لدرجة أفرغت خزينة الدّولة. أصدر الملك مرسومًا يمنع فيه التّزيّن بالحلي، والقلائد الثّمينة؛ فأعلنت النساء الإضراب؛ لإلغاء المرسوم.
أعلن الحكيم، بالإعلان: بأنّ الجميلات يرفضن المظاهر، والتزيّن للقبيحات فقط. والنتيجة بأنّ النساء خلعن الحلي؛ وعيّن الملك الحكيم مسؤولًا عن خزينة الدّولة مكافأةً له.

تبدو هذه القصّة، حكاية، أو نادرة مثل نوادر جحا، تتمثّل فيها الحكمة، والحيلة؛ لحل المشاكل الصّعبة، بطريقة فيها الطّرافة وروح النكتة؛ والّتي اندثرت هذه الأيام.
امتازت القصّة بلغة فصيحة، تخلّلها السّجع المُتكلّف.مثل: ( الجميلة – النّفيسة. الإضراب العام – العصيان التّام. المسكين – المستشارين – سن القوانين. المشكلة – فكرة – مشورة. حسارة – إدارة – مهارة. حكيم- فهيم – لئيم – كريم. مظاهر – ناطر – ساتر – جائر. النساء – المساء – الحسناء – السّماء. حكيم – فهيم – دفين – معين -مقرّبين – محتاجين -أمين – واثقين).
تبدو لي معالجة المشكلة ليست تربويّة، فيها ظلم للنساء في منعهن اقتناء الحُلي، فهذا يُعتبر عقابًا جماعيًّا لكافّة النساء! من العدل والأسلم أن يواجه الملك المشكلة مع زوجته، ومواجهتها في حل المُشكلة. ما ذنب النّساء الأخريات؟ المُذنب يجب أن يُعاقب ويُحاسب.
في هذه الرّسالة، لا تساهم في غرس مفاهيم العدالة، وتُعزّز مفهوم العقاب الجماعي المرفوض شرعًا وعامًّة.
ورد بالقصّة بأنّ زوجة الملك، استخدمت خزانة الدّولة؛ لاقتناء الحُلي. لماذا سمح الملك لزوجته، باستعمال الأملاك العامّة؟، وليست أملاكًا خاصّة. هذه رسالة ليست تربويّة، خاصّةً عند عدم قدرة الملك بمنع زوجته من الاستخدام لأملاك الشّعب.
عندما اقترح الحكيم؛ بأنّ الحلي لا تليق بالجميلات، ولكن تلائم القبيحات فقط، هذه الرّسالة تحمل في طيّاتها التّمييز العنصري، ما بين صفة القبيح والجميل؛ لأنّ صفة الجمال هي مسألة نسبية، وعلينا غرس قيمة صفة الجمال، بجمال الرّوح والنفس، وليس بالمظاهر الخارجيّة للمرأة فحسب.
في نهاية القصّة، كافأ الملك الحكيم، بأن عيّنه أمينًا على خزينة الدّولة، هذه رسالة تربوية غير مقبولة؛ نظرًا لمكافأة حكيم مخادع، ومُتحايل، حيث استخدم الحيلة بمنع الجميلات من استخدام الحلي، وأعلن بأنّ استخدامه للقبيحات فقط. إذن هذا الحاكم لا يستحق المكافأة. المكافأة يستحقّها الإنسان العادل والأمين، وليس العكس.
عنوان ” إضراب الجميلات” عنوان مُلفت للإنتباه؛ لكنّه غير ملائم، للتطبيق بالقصّة، كما ورد صفحة 6 “غضبت النّساء وأعلن الإضراب” لم يذكر النّساء الجميلات، بل الإضراب شمل كافّة النّساء.
وردت جملة تعزّز قدرة النّساء، كما ورد صفحة 18 “النساء قوّة لا ينكرها اليوم إلّا لئيم.” تبدو هذه العبارة جميلة، وتعزّز مكانة وشأن المرأة في المجتمع؛ بالإضافة لذلك وردت التّوعية نحو الإضراب والاعتراض على ما لا يناسب القيم بما يخص المرأة، وهذه الرّسالة إيجابيّة؛ لغرس قيمة حق الرّفض والاحتجاج.
قصّة ” إضراب الجميلات” غلب عليها القالب اللّغوي المسجوع، على حساب الرسائل التربويّة، أو الفكرة الرئيسيّة منها. تُعتبر هذه القصّة خياليّة، ابتدعها الكتب؛ لتكون فيها رسالة تربويّة، لم تحقّق الهدف المنشود.
افتقرت القصّة لعنصري الزّمان والمكان (الزّمنكنة)، من الممكن التخمين لحدوث زمن القصّة، بأنّها حدثت في العصور القديمة، أثناء حكم الملوك؛ وقصصهم التّاريخيّة المضحكة، فيها من دهاء الملوك، والحكمة؛ ليستفيد منها القارئ. مثل قصّة الملك الماكر والرّجل الذّكي.
من الممكن اعتبار هذه القصّة مناسبة للأطفال واليافعين، لكن بعد تصليح الرّسائل التّربويّة المنشودة؛ ومواكبة الأحداث لعصرنا الحديث.
تمّت بحمد الله.