بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

قراءة في قصّة “احتضار عند حافّة الذّاكرة” للكاتب: أحمد الحرباوي، 2022- بيروت

1 min read

بقلم: رفيقة عثمان

صدرت قصّة “احتضار على حافّة الذّاكرة” للكاتب الفلسطيني احمد الحرباوي، عن نوفل دار النشر في بيروت.
احتوت القصّة على 136 صفحة من القطع المتوسّط، صمّم الغلاف: ماري ترمز مرعب، وتحرير ونشر، رنا حايك.
قسّم الكاتب روايته غلى احد عشر فصلأ، وفق التسلسل الزّمنكي.
اعتمد الكاتب الحرباوي في روايته، على روايات نسائيّة شفويّة فلسطينيّة، استلهم واستشهد روايته من أفواههن، في مدينة ؛ فأخليل الرّحمن ؛ فأهدى نصوصه للنساء الجدّات الرّاحلات، اللّواتي شاركن في تزويده بالمعلومات، والأحداث التّاريخيّة التي عايشنها في عصرهن.
تعتبر الرّواية من الصنف الأدبي للرّوايات التّاريخيّة؛ وتأريخًا لحقبة زمنيّة محدودة، وهي فترة نهاية الحكم العثماني في فلسطين، لغاية عام 1953؛ فنسج الكاتب روايته من الأحداث الّتي استشهد بها بأقوال النساء اللّواتي قدّم لهنّ الإهداء في بداية الرّواية. بهذا التزم الكاتب بذكر الزّمان والمكان الذّي تحدّد في فلسطين بالخليل والقدس والدّولة العثمانيّة وبيروت.
في هذه الرّواية وصف الحرباوي الحياة الاجتماعيّة والسّياسيّة في مدينة الخليل، في عهد الحكم التركي؛ فهي حياة الفقر والجوع والمهانة والذّل، فكانت حياة صعبة جدّا، كما ورد صفحة 107 ” في كل حارة كانت هناك دورية عسكريّة مهمّتها جمع المطلوبين للحرب. بدت الحارات فارغة من سكّانها؛ لأنّ العائلات هربت بعيدا إلى الجبال من الجنود قبل الجراد، لم يبق لهم شيء يستحق بقاءهم من أجله، فالجوع والفقر أهلكا الكثيرين، قطع الحلفاء كل ّ خطوط الإمدادات التي كانت تمد العثمانيين بالذّخيرة والقمح، فكان ّ الحصار البحري هو أشد ّما فتك بكافّة موانئ بلاد الشام وسكانها.”.
اختار الكاتب عددًا محدودًا من شخصيّات أبطال الرواية، مثل: المختار وزوجته ميسون، وإيلي وزوجته ليئا وابنتهما ليلى، وجيهة إبنة عم ميسون، ولمياء التي خدمت في قصر الأفندي ، والّتي تبنّت ليلى وراعتها لغاية وفاتها؛ كلك بريجيتا يهوديّة الأصل، لكنها امتلكت وثائق تثبت بأنّها مسيحيّة وروسيّة الأصل، بالإضافة لشخصيّة شوقي الأفندي، ورئيس البوليس العثماني.
يبدو لي بأنّ الكاتب ركّز اهتمامه على شخصيّات البطولة اليهودية إيلي وزوجته ليئا وابنتهما ليلى، وشخصيّة بريجيتا، بالإضافة لشخصيّة المغنيّة اليهوديّة خيزران عبده، القادمة من حلب والمقيمة في القدس؛ وشخصيّة يعقوب غزلان الصّايغ اليهودي من القدس وعمل في سوق الذّهب وهو مصاحب لجماعة الوكالة ليهوديّة.
برأيي إنّ إدخال الشّخصيّات اليهوديّة في الرواية، باستشهاد وتوثيق رواياتهم من أفواه النّساء الفلسطينيّات في الخليل، يساهم في دعم وتعزيز الرواية الإسرائيليّة في أحقيّة وجود اليهود في الخليل، ولهم الأحقيّة في امتلاك الأماكن المُقدّسة، وغيرها من الأماكن، ومناصفتها مع السّكّان الفلسطينيين الأصليين. على الرّغم من وجود التنوّع الدّيني بهذه المدينة، في تلك الفترة، والتعايش بسلام فيما بينها، ومواجهة نفس المصير، سلّط الكاتب روايته على تلك الفئة، وكانت شخصيّة أيلي وزوجته الّذان أنجبا بنتًا دون أن يراهاه أبواها، فأمّها ماتت بعد ولادتها، وأبوها عاش مطاردًا من الجيش التّركي، والوكالة اليهوديّة؛ فعاشت ابنتهما ليلى في أحضان نساء مسلمات، وآخرهن كانت لمياء التي خدمت في قصر الأفندي، حتّى وافتها المنيّة.
كان من المُمكن توسيع الأحداث الدّائرة في أحداث المدينة أعلاه، بتسليط الضّوء على المجتمع السّائد بالمدينة.
اختار الحرباوي عنوان الرّواية كما ورد في نهاية الرّواية صفحة 131، عندما كانت لمياء مريضة وتحتضر، “أمسكت بدفترها الذي خطّت على صفحته الأولى عنوانًا بخط رشيق “احتضار على حافّة الذّاكرة” ” عليكِ قراءة هذه المذكّرات؛ كي لا تموتي احتضارًا عند حافّة الذكريات” وكتبت إهداء في الصّفحته الثانية، إلى العزيزة ليلى…”.
إنّ نشر هذه الرّواية تزامن مع وجود الصّراعات اليوميّة في عصرنا الحالي، في الدّفاع عن الأرض والأماكن المُقدّسة في الخليل، وإثبات أحقيّتها للفلسطينيين، وحمايتها من المستوطنين الّذين احتلوا مقدّساتها وبيوتها، وما زالوا يفعلون حتّى يومنا هذا.
من عنوان ” احتضار عند حافّة الذّاكرة” من الممكن أن نفهم، بأنّ الرسالة موجّهة إلى ليلى ؛ لتعرف ما خبّأته لمياء من أسرار وذكريات، حول حياتها وانتسابها لوالدين يهوديين، لم تعرفهما بعد ولادتها.
احتضار على حافّة الذّاكرة، ربّما قصد الكاتب أيضًا، بأنّه اقتنص الروايات الشّفويّة من أفواه النّساء الفلسطينيّات قبل رحيلهن، وسرد روايتهن وذكرياتهن عن الحياة الاجتماعيّة والسّياسيّة في مدينة الخليل، قبل أن تُفتَقد، والّتي كادت ان تُنسى.
إنّ لغة الرّواية سهلة وسلسة وهي محكومة بالزمنكيّة، وتضمّنت شرحًا للكلمات والمصطلحات الغريبة المستعملة، ووُثّقت في أسفل الصّفحات، برأيي هذا التوثيق في الرّواية لبعض المصطلحات، وشرحها في أسفل الرّواية، ليس معهودًا في السّرد الرّوائي، ربّما لو خصّص الكاتب صفحة في نهاية الرّواية لهذا الشرح؛ لأنّ التوثيق يخص الأبحاث العلميّة فقط بالتّنصيص والتّوثيق.
الرواية تخلّلها الخيال، واستخدمه الكاتب الحرباوي كتقنيّة؛ لإيصال هدفه من تأريخ مرحلة زمنيّة عاصرها الفلسطينيّون، دامجًا ما بين الواقع والخيال. لا شك بأنّ كاتبنا نجح في توظيف تقنياته الأساسيّة (الزّمان والمكان والخيال واللّغة والشّخصيّات)، في ترسيخ وتصوير المرحلة التاريخيّة الواقعيّة للعصر التركي، والتأثير على عاطفة القارئ وعقله في الانجذاب والتشوّق نحو قراءة الرّواية بتواصل؛ أفضل بكثير من قراءة مقالة علميّة تصف الواقع التّاريخي المذكور أعلاه.
“الرّواية وإن كانت ليست كتابة توثيقيّة بالمفهوم المباشر، إلّا أنّها قادرة على توثيق أمور عدّة من أهمّها المكان والزّمان” (الرّواية الفلسطينيّة بين التّوثيق والخيال، رياض كامل: 2016).
طغت عاطفة الحزن والبؤس على كافّة السّرد؛