بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

قراءة في قصّة لليافعين بعنوان “أنا من الدّيار المقدسيّة” للكاتب جميل سلحوت – 2020 ، مكتبة كل شئ – والنشر – حيفا

1 min read

يقلم رفيقة عثمان – فلسطين

صدرت قصّة “أنا من الدّيار المُقدّسة” للكاتب جميل سلحوت، من إصدارات مكتبة كل شئ الحيفاوية، رسومات الغلاف للفنّان المقدسي: طالب دويك، وتصميم الفنّان: شربل إلياس.
تعتبر قصّة اليافعين، قصّة تجمع ما بين التّاريخ والجغرافيا والسّياسة، في فلسطين، وعلى وجه التّحديد، القدس، وأريحا، بيت لحم.
اهتم الكاتب في وصف الأماكن الأثريّة، والرّموز الدينيّة المتواجدة في المدن المذكورة أعلاه، مستخدِمًا معلومات وتواريخ دقيقة من مصادر علميَة متنوّعة. يركّز الكاتب في معظم كتاباته على إبراز وتسمية الأماكن وتفصيل مطوّل حولها؛ برأيي هذه المعلومات تخفّف من جودة السّرد الأدبي.
كل الأماكن المذكورة آنفًا مثّلّت حضورًا أساسيّا في القصّة، وزمن أحداثها ليس ببعيد، حدثت في عام 2019.
هدفت القصّة إلى تعريف وتوعية الغرباء خاصّة الأمريكان، حول عروبة القدس، وأنّها عاصمة فلسطين، كذلك القيامة والمهد؛ بالإضافة لتعرية العنصريّة والتنكيل بالمواطنين الفلسطينيين، وما يتعرّضون له من مضايقات، وتهجير، وهدم بيوت من قِبل المُحتل؛ بالإضافة الى ترسيخ مفهوم المواطنة وهي لكافّة المواطنين واختلافها عن الديانة، ولكل إنسان عبادته فالدين لله والوطن للجميع. اهتمّت القصّة في غرس القيم العربيّة في نفوس الأطفال (الأبناء)؛ وتثبيت الذّاكرة الفلسطينيّة بأذهانهم وبنفوس والفتيان؛ ودحض الرّواية الإسرائيليّة.
استوحى الكاتب قصّته من واقع حياته الخاصّة، نظرًا لاستخدامه أحداث وأسماء حقيقيّة، لأبطال القصة وهم: قيس وزوجته مروة، ولينا وميرا؛ حفيدات الكاتب نفسة. عدد شخصيّات القصّة محدود، ونجح الكاتب تحريك الشّخصيات؛ لتطوير الأحداث وسيرها بسلاسة.
استهلّ كاتبنا أحداث القصّة، بتواجد حفيدتيه في مدرسة مونتيسوري في حي جرين بارك الأمريكيّة في “شيكاغو”، عندما سألت المعلمة عن أصول الطّلاب، أجابتها الحفيدة لينا من الصّف السّادس، بأنّها من فلسطين؛ واستغربت المعلّمة من الإجابة ومحاولتها بتحويل الأمكنة بأنّها تابع ة لإسرائيل، والقدس عاصمتها.
تعتبر القصّة واقعيّة، وتُصنّف تحت عنوان أدب الرّحلات، نظرًا لزيارة المديرة جكلين والمعلّمة سوزان مع مجموعة أمريكان، قدِموا للسّياحة إلى فلسطين؛ خاصّةً بمناسبة عيد الفصح المجيد، وبهذه المناسبة رغبت مديرة المدرسة والمُعلّمة، التأكد من الحقائق التي سمعتها حول فلسطين من الطالبتين لينا و ميلسّا.
عند كل زيارة من الاماكن المقدّسة والأثريّة، تأكّدت شكوك المعلّمة جاكلين ومرافقتها المعلّمة سوزان، حول عروبة وقدسيّة تلك الأماكن وتبعيّتها للفلسطينيين.
تجوّل السيّاح في ثلاث مدن فلسطينيّة، القدس وبيت لحم وأريحا. هذه الجولات أتاحت الفرصة للسيّاح التعرّف على أماكن عديدة، ومعالم أثريّة ودينيّة إسلاميّة ومسيحيّة هامّة ومشهورة؛ بالإضافة للتعرّف عن قرب، حول تعامل الاحتلال مع الفلسطينيين، من حواجز، ومطاردات، وضرب، واستخدام السلاح، واستخدام قنابل الغاز؛ بحجّة الدّفاع عن النفس. في هذه الجولات اكتسب السّائحون خبراتٍ جديدة جهلوها، بحيث ساهمت في تغيير الفكرة النمطي لديهم، والتّعاطف مع الشّعب الفلسطيني في قضيّتهم.
أبرز الكاتب قضيّة التآخي والمساواة بين المسلمين والمسيحيين، ومدى اعتزازهم بوطنيتهم وهم تحت مظلّة واحدة، يوحّدهم الوطن، وهنالك احترام بين الديانتين؛ وهذه الفكرة عزّزت من قيمة القصّة، وعكست حقيقة الواقع الفلسطيني، والتعريف بالمسيحيين بأنّهم عرب.
استعمل الكا تب تناصًّا من العالم آينشتاين: ” اثنان لا حدود لهما، الكون وغباء الإنسان، وأشك في صحّة الأولى”. برأيي هذا التّناص غير موفّق، ولا يتناسب مع سياق الأحداث، حيث وضع الراوي هذه المقولة؛ للتوصّل لفكرة غباء الإنسان اللّذي لا حدود له، أرى أنّ الإنسان أثبت قدرته على الذكاء عبر مر العصور، والدّليل على ذلك هو ما وصلنا إليه من تطوّرات حديثة ملحوظة في عصرنا هذا، ولا حدود لها.
لغة الكاتب في القصّة لغة فصحى، وتناسب لمستوى الفتيان، تخلّلت القصّة بعض العبارات البسيطة باللّغة
صفحة 46. (made in Pennsylvania) صفحة 44 (oh my god) الإنجليزيّة مثل:
. صفحة 34 (the wailing wall)
برأيي هذه الإضافة باللّغة الأجنبيّة، ليست ضروريّة، وممكن الاكتفاء باللّغة الفُصحى فقط.
للتنويه فقط: كلمة فتاة ليست ممنوعة من الصّرف، كما ورد صفحة 44 ” قدّمت فتاةُ حسناءُ .. لكليهما فنجان قهوة سادة” الأصح هو ( فتاةٌ حسناءُ ) فتاةٌ بتنوين الضم، وحسناءُ بالضمّة وهي ممنوعة من الصّرف.
اعتمد الكاتب على الأسلوب التقريري في السّرد تخلّله الحوار، ممّا قلّل من قيمة النهج في الأسلوب السّردي الأدبي؛ ربّما الأسلوب التقريري مناسب أكثر لأدب الرّحلات. هذا الاقتراح بحاجة لدراسة منهجيّة.
خلاصة القول: هذه القصّة تناسب جيل الفتيان، وزاخرة بالمعلومات حول تاريخ وجغرافيا الأماكن، وطبيعة الحياة تحت الاحتلال في فلسطين.
برأيي الشّخصي تعتبر هذه القصّة مناسبة لإدخالها للمناهج المدرسيّة في كافّة المدارس؛ وأوصي بتوفيرها لأبناء الجاليات الفلسطينيّة والمغتربين خارج فلسطين بشكل خاص؛ لتثبيت الرّواية الفلسطينيّة، ونشر الوعي الوطني والانتماء، كي يساهموا في دحضِ الرّوايات المزعومة حول ملكيّة الوطن واستلابه.
انتهت بحمد الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *