بوابة شموس نيوز

إلكترونية – يومية – مصرية


Warning: sprintf(): Too few arguments in /home/shomos/public_html/wp-content/themes/newsphere/lib/breadcrumb-trail/inc/breadcrumbs.php on line 254

قراءة لمسرحية حارة شقرف

1 min read

بقلم الناقد التشيكلي سيد جمعة – مصر

عمل مسرحى تأليف وإخراج الفنان السكندرى متعدد المواهب – الأستاذ إبراهيم فرحات .
بعد أن أُسدلت ستائر النهضة المسرحية المصرية بنكسة يونيو 67 على الساحة الثقافية التى تألقت بعروض مسرحيات لكبار الأدباء و الفنانين والفنانات ولمعت الاسماء واقترب أو نقول ظهر جمهور مسرحي مخالف لما قبل الخمسينيات من القرن الماضى وذلك لاهتمام الدولة ببناء هوية مصرية ثقافية جديدة تدعم الابداع والمبدعين الجدد وتعيد نشر ومسرحة روايات ومسرحيات لقمم امثال الحكيم والشرقاوى وإدريس وميخائيل رومان وباكثير وسعد الدين وهبة و علي سالم وغيرهم وذلك من خلال تعدد الرؤى والفكر والايديولوجيات لهذه النخب وفي اطار تعدد المذاهب أيضا في الاخراج والتناول ومواكبة المسرح العالمي فى فنون العرض من جهة والتمصير أو الأعمال المترجمة لسارتر وكامى وبريخت .
كنا في مرحلة الشباب فكان التعطش والنهم للارتقاء من ينابيع ابو الفنون نلهث ونركض ما بين مسرح الجيب والقومى والحديث وغيرها من قاعات المسارح في وسط البلد ، ولقد كان ذلك رائعا بحق ، ومهما لبناء ودعم فكرنا و وجداننا ثقافيا.
وبنكسة 67 اختفت مسارح الثقافة الراقية وحل محلها مسارح البترودولار وهى مسارح اللهو واللا فكر مسارح تهتم بدغدغة الجمهور من خلال الافيهات والرقص والإيحاءات الجنسية صوتا وحركة وساد هذا اللون كل مسارح القطاع الخاص إلا قلة من المنتجين التى صدرت أعمالها بأسماء النجوم ( عادل إمام ، محمد نجم ، محمد صبحي … وغيرهم ) وأحدثت مسرحا يمزج بين التلميح والإشارة الجنسية و التي تحقق رغبات الجمهور المعروفة وأحياناً أخرى ممزوجة بتلمحيات نقدية سياسية .

كل ذلك استعرضته بمناسبة عرض مسرحية ” حارة شقرف ” تاليف و اخراج السكندري ابراهيم فرحات – ولابد أن نتذكر أن المسرح حين بدأ من العصر الروماني فإنه بدأ من مدينة الإسكندرية وفى مصر الحديثة ، و بدأ أيضا من الإسكندرية مع سيد درويش ثم انتقل للقاهرة – وقد شرفني الكاتب بمسرحيته مكتوبة قبل الإعداد للعرض المسرحى ، فسعدت بها كعمل مسرحي مكتوب يتناول بشكل كوميدي راقى الغزو الفكري لإقتلاع الهوية المصرية التى لم تعرف يوما التفريق والتمييز والازاحة بين وحدة مصر التى تجمع في إطار المحبة والسلام وتنبذ العرقية والعقائدية المتطرفة والايديولوجيات المستوردة و تمثل ذلك فى حارة شقرف ومن المقهى الذى تتلاقى فيه شخصيات مصرية قد ترهقها مقاومة العلمنة ومؤامرات ومناورات تستقتطب بعض الضعفاء بسبب الفقر والعوز والاحتياج يقابلها مقاومة اقوى لم تهترئ بعد ولم تتأثر بالاحماض التى نالت بعضاً من بدنها ، فوثبت كوحش كاسر يزود عن نفسه وعن عرينه كل قادم وناو على تفتيت عضد المجتمع في حي من أحياء المجتمع والأمة ، رافضا وجود امثال الذين سقطوا في بئر المؤامرة واعمتهم الاموال والمظهرية الكاذبة .
إن مسرحية ” حارة شقرف” هى نموذج جاد للفكر المسرحى الذي تشوقنا وتحتاج إليه الساحة الأدبية و الثقافية .
المسرحية إلتقط الكاتب بذكاءهِ الفكري تلك الحية الرقطاء التي قذفت بها العولمة إلينا من خلال الإستحواذ علي الشخصيات الضعيفة و تهجينها بفكر العولمة من خلال التفكيك بين الروابط الإجتماعية خاصةٍ في البيئات الفقيرة المطونة بين أمل يبدو بعيدا أو كالسراب أو الوهمٍ وبين معاناة حقيقية دامية تنهش فيهم وتُهلك وتُبدد جهدهم ليخبو الأمل و يِحلُ الإحباط والإرتماء في سفينة الإحتضار والموت أمام عملاق يتسيد الأرض والبحار من الشرق والغرب على مَتنِها ضعف الإنتماء والأبرياء السُذج وأصحاب العاهاتِ الكُسالى .
هذا جسدتهُ الشخصيات المرسومة بمهارة وحرفية وتقنية أختارها الكاتب وجمعها في قهوة بـ ( حارة شُقرف ) ، والمقهي في الرواية أو المسرحية كما في الطبيعة نلتقي فيه عادة بنماذج وشخصيات من طبقات مُتعددة تتعدد فيها بطبيعة الحال الأفكار والسلوكيات العامة سواء نابعة من ترفٍ أو فقرٍ أو مرضٍ الخ
سنجد آدم الدرويش ، ونجد عماد بك الزائر للحارة والمقهي ، وحوله تبدأ شخصيات المسرحية واحداثِها في المشاهد السبع التالية ، فنجد عماد وعسل تابعه ُ، والجرسون بلبل ، وشوقية زوجة أدم ، والمعلم جمعه صاحب المقهي إبن البلد الأصيل فطرةٍ رغم غطرستهِ الواجبة كمعلم إسوة بسلوكيات اصحاب ِ هذهِ المهنة ، بخلاف البروفسير ذنب وذيل العولمة في الحي والبيئة وأيضا بكينام زوجة عماد بطفلتِها المخطوفة ، ومثله محروس بجانب أطفال الحارة وهم كإضافة لنماذج اطفال أي حارة ، هذه الشخصيات حركها و وظفها المؤلف لتصنع الحدث من خلال المشاهد الأسبع علي كل المشاهد رقياً و تجسيدأ كوميديا أرقى فيه عن الكوميديا السوداء التي عادة تُحشر عنوةٍ لإرضاء غرائز المشاهد لكنه هنا كانت الكوميديا طبيعية كلماتٍ و أداءٍ من الواقع المعروف .
ويتفجر الحدث الأكبر بإفتضاح كل شئ بمحاولة نونا فيتشي نارتي إطلاق ومحاولة هروبه ثم القبض عليه ، و يهتدي اهل الحي إلي الأفعي وكيفية مواجهتها بوسائل بسيطة تتمثل في التعاون والتكافل والمشاركات المادية ولو بسيطة لتوفير فرص عمل وحجب وسد ذرائع التدخل من خلال البطالة والفقر إلي اخره . العمل فكرياً ومسرحياً مُعلج ببساطة وتقنية وؤية وتوجيه وتدريب من المخرج لفريق التمثيل الذي يعتلي المسرح لأول المرة، ويثبتَ نجاحهُ .
احىي فريق العمل من ممثلين وفنيين إضاءة وديكور وصوت واستعرضات وأداء راقى .